ألقت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الضوء على قرار رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، التزام الصمت أمام الرأي العام بشأن تداعيات الهجوم الأميركي على إيران، في ظل تصاعد الضغوط الأمنية التي تواجهها إسرائيل في الأسابيع الأخيرة.
وبحسب الصحيفة، يعرض في مناقشات مغلقة أمام القيادة السياسية تقديرات تتناول احتمالات هذه الحملة ومخاطرها، مع تسليط الضوء على السيناريوهات المحتملة.
وأشارت إلى أنه حتى لو كان ثمن هذه الحملة زيادة منسوب القلق بين المواطنين، فإن الجيش يحرص على عدم الإدلاء بأي تصريحات علنية حول الموضوع، في ظل ضغوط من القيادة السياسية لعدم كشف تداعيات العملية ومخاطرها أمام الجمهور.
وأضافت أنه، وعلى النقيض من العملية الحالية، جرى التخطيط للعملية العسكرية الإسرائيلية السابقة ضد إيران، التي حملت اسم «عام كالافي»، بعناية فائقة على مدى أكثر من عامين، وصولا إلى أدق التفاصيل، وبمشاركة ضباط عسكريين أميركيين ضمن منظومة الدفاع الجوي فوق إسرائيل.
وأوضحت أن عملية «عام كالافي» استنزفت تقنيات إسرائيلية طورت سرا على مدى عقود وخصصت لهذه المواجهة، وهي تقنيات استغرق إنتاجها سنوات طويلة.
وأسفرت العملية عن إصابة 30 عسكريا إسرائيليا وتدمير عشرات المواقع، وانتهت بقصف أميركي للمنشأة النووية تحت الأرض في فوردو، إلى جانب تحقيق معدلات اعتراض صاروخي مرتفعة ونجاح شبه كامل في إسقاط أسراب الطائرات المسيرة التي أُطلقت من هناك.
ولفتت الصحيفة إلى أنه في مطلع العام جرت جولة قصف متبادل مع إيران، إلى جانب عملية عسكرية واسعة في لبنان ضد «حزب الله»، وجولة أخرى ضد «حماس».
وكان زامير قد وجه الجيش الإسرائيلي للاستعداد لاحتمال «حرب مفاجئة»، غير أن أيا من تلك السيناريوهات بحسب الصحيفة العبرية لم يتضمن حملة عسكرية مع قوة إقليمية بحجم إيران، التي استخلصت بدورها دروسا من الضربة الإسرائيلية السابقة، وتسعى إلى تجديد مخزونها الصاروخي وإعادة بناء منظومتها للدفاع الجوي، في إطار سباق تعلم متبادل مع إسرائيل.
ورأت الصحيفة أنه لا بد من أخذ سيناريوهات إضافية في الحسبان، ليس فقط الاحتمالات التكتيكية الأكثر واقعية، مثل إسقاط طائرة مقاتلة إسرائيلية داخل إيران أو اتساع نطاق الدمار في إسرائيل، بل كذلك احتمال الانزلاق إلى حرب استنزاف، تتمثل في وابل من الصواريخ الثقيلة يطلق بوتيرة منخفضة، لا تتجاوز بضعة صواريخ أسبوعيا أو شهريا، بما قد يعطل حركة الطيران في مطار بن غوريون ويؤدي إلى هجمات متفرقة على الجبهة الداخلية.
ورجحت أن تمتد مثل هذه الحرب لأشهر، مع تحمل الاقتصاد الإسرائيلي الكلفة الأكبر.
كما أشارت الصحيفة إلى أن القيادة السياسية، ولا سيما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عرض عليها أيضا احتمال انضمام «حزب الله» إلى الحملة.
وذكرت أنه من غير المستبعد أن يشارك الحزب في المواجهة هذه المرة، بعدما ضخت إيران ملايين الدولارات نقدا في خزائنه عبر عمليات تهريب من طهران خلال العام الماضي.
وفي المقابل، أوضحت أن النظام الإيراني لا يزال في طور التعافي عسكريًا، ويواجه أحد أدنى مستوياته الداخلية منذ الثورة قبل 47 عاما.
وحتى إذا لم يسقط في نهاية المطاف، فإن قدراته العسكرية والاقتصادية قد تتعرض لأضرار جسيمة، بما في ذلك ما تبقى من مشروعه النووي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك