قناة التليفزيون العربي - كاميرا التلفزيون العربي ترصد المشهد في الأحياء المنذرة بالإخلاء في مدينة صور جنوبي لبنان روسيا اليوم - ترامب يمسك العصا من المنتصف: لا أموال مباشرة لإيران ولا اتفاق دون تعويضات! روسيا اليوم - صحفي أمريكي يطلب من بوتين منحه الجنسية الروسية Independent عربية - غارة على مدينة غزة فجرا تودي بـ 8 فلسطينيين بينهم 5 من عائلة واحدة القدس العربي - استشهاد ثمانية فلسطينيين في غارات إسرائيلية على مدينة غزة قناة التليفزيون العربي - اتفاق وقف إطلاق نار بنقاط غامضة.. مصير مبهم لحزب الله وأميركا تقصي إيران وفرنسا من اللعبة! قناة التليفزيون العربي - شاهد.. حزب الله ينشر مقاطع ليلية لعملية مراقبة فوق قلعة الشقيف جنوبي لبنان قناة الشرق للأخبار - صندوق النقد يشيد بمتانة الاقتصاد السعودي رغم الأزمات قناة الجزيرة مباشر - Senegal: Atlantic waters force residents of Saint-Louis to displace and sweep away their homes قناة الشرق للأخبار - العراق.. رئيس الوزراء يوجه باستئناف شركات النفط عملها في كردستان
عامة

في استعادة مشهد تنحّي مبارك.

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 3 أشهر
2

شهد يوم 11 فبراير/ شباط عام 2011 مشهداً تاريخياً فريداً في تاريخ مصر الحديث، عندما نجح المصريون بإرادتهم الحرّة، دون سواها، في إطاحة حاكم أمضى نحو ثلاثة عقود في السلطة، ظلّ فيها جاثماً على أنفاس شعبه ...

ملخص مرصد
في 11 فبراير 2011، نجح المصريون في إطاحة حسني مبارك بعد ثلاثة عقود في السلطة، في مشهد تاريخي تزامن مع احتفالات شعبية عارمة. المشهد يستعيد ذكرى تنحّي مبارك، ويُقارن بعمل درامي سابق تنبأ بثورة 25 يناير.
  • 11 فبراير 2011 شهد تنحّي مبارك بعد 30 عاماً في الحكم
  • المصريون أجبروه على التنحّي ومغادرة القصر مع أسرته
  • الاحتفالات عمّت شوارع مصر بعد إعلان التنحّي
من: حسني مبارك والشعب المصري أين: مصر

شهد يوم 11 فبراير/ شباط عام 2011 مشهداً تاريخياً فريداً في تاريخ مصر الحديث، عندما نجح المصريون بإرادتهم الحرّة، دون سواها، في إطاحة حاكم أمضى نحو ثلاثة عقود في السلطة، ظلّ فيها جاثماً على أنفاس شعبه من دون مبرّر منطقي.

ففي هذا اليوم المجيد، نجحت ثورة 25 يناير في خلع حسني مبارك وإجباره على التنحّي عن منصبه، ومغادرته مع أسرته قصره، بعدما كاد أن يورّث ابنه، وبعدما حاول استدرار العواطف والتشبّث بمنصبه منذ اندلاع الثورة ضدّه حتى خطابه الأخير عشية تخلّيه عن السلطة.

وبغض النظر عما آل إليه مسار ثورة 25 يناير من فشل ذريع، يظلّ مشهد التنحّي جديراً بالنظر، مع الاحتفالات الصاخبة التي عمّت شوارع مصر كلّها.

وقد سجّلت الدراما المصرية، بخيال مؤلّفيها، ثنائية الثورة والاستبداد، لكن الواقع أحياناً فاق كلّ خيال.

يُعدّ ُ" عصفور النار" من أهم أعمال أسامة أنور عكاشة، الذي يُعتبر أديب الدراما التلفزيونية في العصر الحديث، وهو مسلسل من العلامات المميّزة في تاريخ الدراما المصرية، كما يُعدُّ من أفضل الأعمال الدرامية في الثمانينيّات، رغم أنه لم يكن من الأعمال ذات الأجزاء المتعدّدة، وجاء في 15 حلقة، من دون مطٍّ ممجوج أو تطويل يدعو إلى الملل.

وبالرغم من مرور نحو 40 عاماً على عرضه الأول (صيف 1987)، إلا أنّه ما زال صالحاً للمشاهدة مرّة بعد أخرى، فما زالت أحداثه جارية ومتكرّرة في الحاضر، فقد بدا وكأنّه حمل نبوءة مبكّرة لثورة 25 يناير، التي وقعت بعده بنحو ربع قرن، بصورة متطابقة تقريباً، وهي نقطة جديرة بالتأمل.

جاء" عصفور النار" أشبه بتجريد ملحمي رغم واقعيته المؤكّدة، وقامت فكرته على سردية الثورة في مواجهة الظلم والاستبداد.

ففي ثناياه تكاثفت الرموز، وتداخلت الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والسياسية والتاريخية من خلال صراع الأحداث والشخصيات، فضلاً عن فواصل حوارية رائعة جديرة بأن تُدرَّس، لأنها ذات دلالات متعدّدة، حملت إسقاطات سياسية وتاريخية في الماضي والحاضر.

جاء" عصفور النار" أشبه بتجريد ملحمي رغم واقعيته المؤكّدة، وقامت فكرته على سردية الثورة في مواجهة الظلم والاستبداد.

كان المشهد الأول في الحلقة الأولى محورياً لفهم الفكرة والرسالة الرئيسة التي أراد عكاشة أن يرسلها إلى المشاهدين، فقد تضمن حواراً بالغ الأهمية بين الشقيقين" صادق" (عمدة الحلوانية) و" صقر" الحلواني، حمل دلالات كثيفة ذات أبعاد سياسية وتاريخية واجتماعية لا تخفى.

حيث بدا واضحاً التعارض الشديد، الذي وصل إلى حدّ التنافر والصدام، بين طبيعة الشخصيتَين، وبين رغبة" صادق" في الإذعان لروح العصر بتمكين أهل قرية" الحلوانية" من المشاركة في السلطة والثروة، ورفع الوصاية الأبوية البطريركية المفروضة قسراً على مجتمع القرية، في مواجهة رغبة شقيقه" صقر" في الاستئثار بهما واحتكارهما من دون شريك أو منازع، عملاً بما ورثه عن أجداده الذين توارثوا حكم القرية منذ قديم الأزل.

بدا واضحاً أن" صادق الحلواني" مثّل النقيض الموضوعي والأخلاقي لشقيقه" صقر"، الذي دفعه عشقه للسلطة إلى التخلّص لاحقاً من أخيه" صادق" في جريمة شابها الغموض وطوتها الأعوام، وطمرت ملامحها السنون، حتى ظهرت على مسرح الأحداث بغتة شخصية" الحسيني".

والاسم هنا له دلالات تاريخية معروفة غير منكورة في التراث العربي الإسلامي، تحمل روح الثورة وخروج المظلوم في مواجهة طغيان الظالم.

وكان" الحسيني" في العمل ذلك الشاب الأسمر الهزيل النحيل، صاحب الصوت الخفيض، الذي هبط على القرية ذات مساء، مطالباً بحقوقه المسلوبة من عمّه، ليتسبب ظهوره المباغت في انقلاب الأمور رأساً على عقب في الحلوانية بأكملها، ويتحوّل من صوت فردي إلى هدير جماعي هادر للمطالبة بحقوق الجميع.

المراد بـ" عصفور النار" شخصية" الحسيني"، الذي حطّ رحاله على الحلوانية مطالباً بحقّه في ميراث والده المغدور" صادق الحلواني"، الذي ذهب ضحية غدر شقيقه الطاغية" صقر الحلواني"، الذي طمع في وراثة منصب شقيقه، وفرض على الحلوانية نظاماً جبرياً قسرياً فيما يتعلّق بحيازة الأرض الزراعية، لدرجة أنه فرض على أهالي القرية نظام تحديد الملكية الزراعية (انظر هنا إلى الإسقاط التاريخي)، وحظر على أيٍّ من أهل القرية بيع أرضه أو توسيع حيازته الزراعية لدرجة تسمح له بالاستقواء وشقّ عصا الطاعة عليه.

" عصفور النار" من أهم أعمال المبدع الراحل أسامة أنور عكاشة، أديب الدراما التلفزيونية.

كان" الحسيني" بمثابة الفتيل الصغير الذي أضرم النيران وأشعل الثورة ضدّ استبداد عمّه الطاغية" صقر الحلواني"، ودفع، بدعم ومشاركة من أبناء الجيل الجديد من الشباب المتعلمين المتحرّرين من موروثات الخوف وربقة القهر، أهالي القرية إلى رفع راية التمرّد والعصيان في مواجهة طغيان العمدة، صاحب التاريخ الحافل بالمظالم.

بيد أن" الحسيني" اختفى بغتةً كما ظهر بغتة، فقد غيّبه الموت جرّاء مرضه القديم، ولم يمهله القدر حتى يشهد حصاد غرسه ويحصل على حقّه، وكأنّ دوره في مسرح الأحداث اقتصر على إشعال فتيل الثورة.

في المشهد الأخير من الحلقة الأخيرة، اجتمع أهالي الحلوانية عن بكرة أبيهم، شباباً وشيباً (بمن فيهم نجله مروان، وابنة أخيه المغدور حورية)، وذهبوا إلى بيت العمدة" صقر الحلواني"، واقتحموه عنوة، وأعلنوا ثورتهم عليه ومطالبتهم له بالرحيل عن القرية، بعد انكشاف أمره وافتضاح تاريخه الطويل في الظلم والإجرام، عبر تورّطه في سلسلة طويلة من الجرائم الغامضة التي وقعت طوال سنوات حكمه، وقد ارتكبها بدافع عشقه لاحتكار السلطة والثروة، بمشاركة أقرب أعوانه من المنتفعين والمرتبطين بوجوده من ذوي المصالح، سيّما شيخ البلد وشيخ الخفر اللذين تخلّيا عنه وسارعا بالقفز من السفينة عندما لاحت علامات الغرق وبدأت الأمور في الخروج عن السيطرة، وكانت في مقدّمتها جريمة مقتل شقيقه المغدور.

تضمّن ذلك المشهد الممتع مقاطع حوارية رائعة بين أبطال العمل، حملت دلالات مكثّفة وإسقاطات تاريخية وسياسية متعدّدة، كما حملت حلقات المسلسل إجمالاً تحليلاً وتفكيكاً للتركيبة النفسية والعقلية لشخصية الطاغية المستبدّ، والصراع الذي يدور داخله بين نزعات الطغيان وسمات الإنسان، وأظهرت مواطن الضعف في تكوينه، وأنه رغم ما يتمتّع به من هيبة وصولجان، ورغم أنه الآمر الناهي في محيط أهل قريته وعشيرته، بيد أنه يعيش معزولاً وحيداً من دون صديق يأنس بقربه ويشعر معه بالأمان.

التغيير في أعمال عكاشة لا يكون إلا بتحرّك جماعي، بمشاركة النُّخب وعموم الناس.

وبعدما استعرض أهالي القرية صفحات السجلّ الإجرامي الحافل للعمدة، طالبوه بالرحيل عن قريتهم، وقد لخّصت" حورية" مطلبهم الأساسي بقولها: " ترمي عبايتك وتشيل عصايتك وترحل"، وتجاوب معها آخر من جيل الشيوخ بقوله: " يومك عدّى وشمسك غابت".

حاول" صقر الحلواني" جاهداً الدفاع عن نفسه، بتذكير الأهالي بأنه ضمن لهم حقوقهم الاجتماعية وتمتّعهم بالغذاء والكساء والأمن طوال عهده الطويل، لكنهم أبوا التراجع عن مطلبهم.

بيد أن رصاصة مباغتة مجهولة المصدر انطلقت بغتة صوب" صقر الحلواني"، ووضعت كلمة النهاية لحياته ليكون الجزاء من جنس العمل.

والمشهد إجمالاً كان أشبه بنبوءة مبكّرة بثورة 25 يناير، قبل وقوعها بنحو ربع قرن، وبصورة تدعو للدهشة والذهول، فالتغيير دوماً في أعمال أسامة أنور عكاشة لا يكون إلا بتحرّك جماعي من جميع قوى المجتمع، ولا يقع إلا بمشاركة النُّخب وعموم الناس على السواء.

" عصفور النار" من إنتاج 1987، النصّ لأسامة أنور عكاشة، والإخراج لمحمّد فاضل، والبطولة لمحمود مرسي، وعبد الله محمود، وفردوس عبد الحميد، وأمينة رزق، ومحمود الجندي، وأنور إسماعيل، ونبيل دسوقي، وإبراهيم يسري، وعبد الغني ناصر.

كلمات المقدّمة والنهاية لسيّد حجاب، أمّا موسيقى عمار الشريعي في المقدّمة والنهاية والفواصل الداخلية، فقد مثّلت إضافةً جميلة إلى العمل، وأضفت عليه غلالة قشيبة من الجمال والإبداع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك