تُشدّد السلطات الجزائرية الرقابة على سوق اللحوم الحمراء، بعد تسجيل ممارسات احتيالية، تمثّلت في تسويق لحوم مستوردة على أنها منتجٌ محليّ، وهو ما اعتُبر مساساً مباشراً بحق المستهلك في المعلومة الدقيقة، وإخلالاً بقواعد المنافسة الشفّافة داخل السوق.
التعليمات الجديدة شدّدت على الالتزام الحرفي بخصائص وكيفية وضع الدمغ على اللحوم الخاضعة للمراقبة البيطرية، مع إدخال تعديلات عملية على طريقة الوسم لضمان وضوح المصدر.
فيما يتعلّق بالذبائح التي يتجاوز وزنها 30 كيلوغراماً، تُوسم اللحوم المحلية بختم طولي يمتد من الكتف إلى الفخذ، إضافة إلى ختم شاقولي على الكتف وآخر على الفخذ.
أما اللحوم المستوردة من الفئة الوزنية نفسها، فتُميّز بوضع دمغتين متوازيتين طولياً بدل دمغة واحدة، إلى جانب دمغتين شاقوليتين متوازيتين على الكتف والفخذ، بما يمنع أي لبس بصري عند العرض أو البيع.
أما الهياكل التي يقلّ وزنها عن 30 كيلوغراماً، فيكتفى بالنسبة للمنتوج المحلي بختم طولي واحد، بينما توضع دمغتان طوليتان متوازيتان على اللحوم المستوردة.
وبالنسبة للحوم المقطعة، يُختم المنتوج المحلي بختم بيضوي واحد، في حين يُعتمد ختمان بيضويان للحوم المستوردة، بما يسمح بتمييز فوري وسهل عند المعاينة.
الأمين العام لوزارة الفلاحة والتنمية الريفية شدد على ضرورة التطبيق الصارم لهذه الإجراءات في جميع نقاط الذبح والتوزيع، مع إلزامية إبلاغ مصالح التجارة محلياً بآليات التنفيذ، ورفع تقرير مفصّل حول مدى الالتزام ومدد التطبيق إلى المصالح المركزية.
كذلك وُجّهت نسخة من التعليمة إلى مدير ديوان الوزير الأول، وإلى الأمين العام لوزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، في خطوة تؤكد الطابع التنسيقي المشترك لهذه العملية الرقابية.
التحرك الحكومي لا ينفصل عن واقع السوق، حيث يسجل فارق ملحوظ في الأسعار بين اللحوم المستوردة والمحلية.
فاللحوم الحمراء المستوردة، خاصة القادمة من إسبانيا والبرازيل، تُسوق بمتوسط 1700 دينار للكيلوغرام، أي نحو 13.
08 دولاراً، في حين يبلغ سعر اللحوم المحلية حوالي 2800 دينار، أي ما يعادل 21.
55 دولاراً للكيلوغرام.
وتشير مصادر" العربي الجديد" إلى أن هذا الفرق الكبير يخلق هامش ربح مغرياً لبعض المتعاملين غير الملتزمين، ما يدفعهم إلى تسويق اللحوم المستوردة بسعر المحلية لتحقيق أرباح سريعة بطرق احتيالية، وهو ما يضرّ بالمستهلك أولاً، ويؤثر سلباً على المربين المحليين الذين يواجهون منافسة غير عادلة.
وتلفت إلى أن الخطوة الجديدة تتجاوز مجرد تعديل تقني في شكل الدمغ، إذ تعكس توجّهاً رسمياً نحو ضبطٍ أدقّ لآليات تموين السوق الوطنية، وتعزيز ثقة المستهلك بمنظومة الرقابة، كما تمثّل محاولة لإعادة التوازن بين الاستيراد والإنتاج المحلي، وضمان منافسة عادلة تحفظ مصالح جميع الأطراف.
فيما يبقى نجاح هذه الإجراءات مرتبطاً بصرامة التطبيق ميدانياً، ومدى التزام نقاط الذبح والتوزيع بها، في ظل سوق تشهد طلباً متزايداً على اللحوم الحمراء، وتوسعاً في الاستيراد لتغطية الاحتياجات الوطنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك