أكد لواء طيار دكتور هشام الحلبي مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، في تصريحات خاصة لـ" بوابة الأهرام"، حول دروس ذكرى نصر العاشر من أكتوبر 73، والتي تتزامن مع اشتعال جديد في المنطقة بتجدد الصراع الإيراني الإسرائيلي الأمريكي، أن ذكرى النصر تظل ذكرى عزيزة على مصر، فهي حرب من أجل السلام.
وأوضح أن مصر حاولت قبل الحرب استرداد أرضها بالسلام، وواجهت تعنتًا إسرائيليًا، واستخدمت مصر" القوة الذكية" خلال حرب العاشر من رمضان، من خلال توظيف القوة الصلبة عبر العمل العسكري المتكامل لاسترداد جزء من أراضينا المحتلة وفقًا لتوجيه قرار الحرب، ثم انطلاق مباحثات السلام والمفاوضات، واستخدام القوة الناعمة وصولًا إلى التحكيم الدولي، لتحقق النتيجة النهائية باسترداد كامل أراضيها.
وأشار إلى أن مصر سباقة استراتيجياً، وقد سجلت الأكاديميات العسكرية هذه الخطوات كمرجعية في الحروب الشاملة، ومن أهم الدروس التي نستلهمها حتى الآن من حرب العاشر من رمضان، بحسب تصريحات الحلبي، ارتباط الماضي بالحاضر، إذ إن الإمكانات وقتها كانت محدودة ولا تتناسب مع القيام بعمل عسكري بهذا الشكل، لكن تم حشد القوة الشاملة للدولة، وتجاوز عقبات أوقات التفاوض والوصول إلى التحكيم.
وأكد أن نقص الإمكانات ليس دوماً عائقًا، بل يمكن أن يتحول إلى" حافز للإبداع"، وأن استخدام قوة الدولة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي يتم وفق تقدير القيادة الاستراتيجية المبني على خطط علمية متكاملة، في ظل قيادات واعية ووطنية.
كما شدد على أن التهديدات لا تنتهي، وأن منطقتنا تقع في قلب إقليم مشتعل، وهو ما نراه الآن، كما كان الحال قبل 73 وما بعدها.
وأضاف أن لدى مصر شعبًا واعيًا حشد كل قواه الداخلية ودعم المجهود الحربي في منظومة متكاملة من الوطنية، وهو ما نقله إلى المشهد الحالي، ورأيناه بعد 25 يناير و30 يونيو.
وتحدث الحلبي عن" العلاقات المدنية العسكرية" كمحدد استراتيجي علمي، مؤكدًا أن نموذج مصر يضرب به المثل في العالم في قوة ومتانة هذه العلاقة، وهو ما لخصه المواطنون في شعار" الجيش والشعب إيد واحدة".
واستشهد بما حدث في حرب العاشر من رمضان، عندما كانت الشركات والمصانع المدنية تبني قواعد الصواريخ ويتبرع المجتمع للمجهود الحربي، كما رأيناه في 2011 من حماية القوات المسلحة لقرار الشعب، ودورها في تأمين حدود الدولة والمنشآت الاستراتيجية و القضائية والمدنية الحرجة.
وعن التهديد الحالي وموقف الدولة وسط تجدد الحروب والصراع في المنطقة، قال مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية إن لدينا قوات مسلحة قوية ومحترفة تصون حدود الدولة وكل المناطق الاقتصادية البحرية والخارجية، لافتًا إلى أهمية ما حدث من التوسع في مشروعات التنمية خلال السنوات الماضية، خاصة ما له بعد اجتماعي، من خلال استراتيجية الحكومة 2030 للتنمية المستدامة التي تشترك فيها كافة أجهزة الدولة، باعتبارها خطة طموحة تؤمن احتياجاتنا وسط إقليم مشتعل.
وتطرق الحلبي إلى السياسة الخارجية لمصر، واصفًا إياها بأنها “سياسة شريفة” تحافظ على مقدرات الدول وتوفق بين الأطراف في المنطقة، عبر إشراك الدول الكبرى المؤثرة، لأنها تقوم على مؤسسات ذات ركائز قوية لا تتغير بتغير الأشخاص، بل هي ثابتة، وتؤدي دورًا داعمًا للسلام ورعاية الدول المحبة له، بحيث تكون معالجة المشكلات في اتجاه الجنوح للسلام.
وعن الضربة تجاه إيران، أشار إلى أنه كان متوقعًا، من خلال تحليل المستوى الاستراتيجي، كنا نري" أن هناك ضربة قادمة"، وأن ما حدث اليوم من بدء إسرائيل مهاجمة إيران من المتوقع أن يستمر لفترة بضربات متبادلة، معربًا عن أمله في أن تتوقف سريعًا كلما أمكن، لما لها من تأثير على المنطقة والعالم وتهديد لأمن دول الجوار، فضلًا عن اختراق المجال الجوي للدول العربية المحيطة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك