كشفت دراسة علمية حديثة أن العادات الليلية المصاحبة لشهر رمضان، وعلى رأسها السهر وتغير مواعيد النوم، تؤثر بشكل ملحوظ في الساعة البيولوجية للجسم، ما يؤدي إلى تأخر الإيقاع اليومي للوظائف الحيوية.
الدراسة، المنشورة في دورية “Appetite”، تابعت ستة شبان مسلمين أصحاء يعانون من تأخر مرحلة النوم، وذلك باستخدام أجهزة استشعار مثبتة على الذراع لقياس درجة حرارة الجلد، ومستوى النشاط البدني، ومعدل استهلاك الطاقة.
وتم جمع البيانات قبل حلول رمضان، ثم خلال الأسبوعين الأول والثاني منه، مع السماح للمشاركين بممارسة حياتهم اليومية بصورة طبيعية دون قيود مخبرية.
تأخر في ذروة النشاط وحرارة الجسم.
وأظهرت النتائج تسجيل تأخر إضافي في ذروة درجة حرارة الجلد خلال الأسبوعين الأول والثاني من الشهر، ما يعكس تحولًا في الإيقاع اليومي لحرارة الجسم.
كما رصد الباحثون تأخرًا في ذروة استهلاك الطاقة، حيث بلغ النشاط البدني أعلى مستوياته في أوقات متأخرة مقارنة بالفترة التي سبقت رمضان.
وأرجعت الدراسة هذه التغيرات إلى الأنشطة الاجتماعية والدينية الليلية، مثل صلاة التراويح، ومتابعة البرامج التلفزيونية، والتجمعات العائلية، مؤكدة أن تأثير هذه العادات يتجاوز مجرد تغيير مواعيد تناول الطعام.
وأشارت الدراسة إلى أن صيام رمضان يختلف عن نماذج الصيام التجريبية في المختبرات، إذ يقتصر الامتناع فيه على الفترة ما بين الفجر والمغرب، مع السماح بتناول الطعام والشراب ليلًا، فضلًا عن ارتباطه بأنشطة اجتماعية ودينية مكثفة.
كما أن طبيعة التقويم القمري تؤدي إلى تغير تدريجي في طول ساعات النهار والليل، ما يعزز احتمالية تأخر النوم.
وتوفر هذه النتائج بيانات موضوعية حول تأثير نمط الحياة الرمضاني على الإيقاعات البيولوجية، موضحة أن السهر والأنشطة الليلية قد تؤدي إلى تأخر مواعيد النوم، وارتفاع درجة حرارة الجسم في أوقات متأخرة، وتغير نمط استهلاك الطاقة.
ويرى الباحثون أن هذه المعطيات تهم المتخصصين في علوم النوم والأيض، كما قد تساعد الأفراد على تنظيم عاداتهم خلال الشهر الكريم للحفاظ على توازن نومهم ونشاطهم اليومي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك