«أنا المصري المسيحي اللي بنتظر شهر رمضان، بعلق زينة رمضان، وبستنى المسحراتي وصوت مدفع الإفطار».
بهذه الكلمات، لا يصف رضا وصفي نفسه كصاحب مهنة موسمية، بل كفنان يدخل البهجة على مائدة المصريين في واحد من أقدس شهور السنة، ففي قلب مركز ديرمواس بمحافظة المنيا، وخلف ورشة الكنافة والقطايف، يقف رضا المواطن القبطي الذي أصبح عنوانا لصناعة الفرحة في شهر المحبة.
في شارع سوق الخضار بديرمواس، حيث تمتزج روائح البهارات والسكر مع أزيز الزيت الساخن، يقف رضا وصفي (53 عاما) كرمز للمحبة والعمل فرضا الذي ورث السر عن أستاذه الأول وأخيه الأكبر «عادل»، وعمل بجانب قامات المهنة مثل «ناصف عجايبي» و«الحج بهجت» من مركز ملوي، ظل متمسكًا بهذه الهوية منذ منتصف الثمانينيات.
يقول رضا وهو يصنع الكنافة: «هذه المهنة صعبة ولها أسرارها الخاصة، وحساسة بالميزان فالكنافة ليست كالقطايف، لكل واحدة وصفتها التي تفرقها، وتعلمتها وأنا طفل وأحببتها حتى صارت جزءا من كياني».
ما يميز ورشة رضا ليس فقط جودة المنتج، بل الأيادي التي تعمل فيها، فعلى مدى 30 عاما، جمعته شراكة حقيقية بصديق عمره صبحي عبد العليم رشدي، حتى أصبح اسمهما علامة مسجلة في مركز ديرمواس.
في ركن العجن، يقف حسن أشرف، العجان المتخصص، الذي يعمل مع المعلم رضا منذ 15 عاما، يقول حسن: «شهر رمضان هنا غير، بنشتغل بروح البهجة، الكل بيساعد الكل، مسلم ومسيحي، الكبير والصغير، هنا بنعيش معنى البيت الواحد».
أما عبد الرحمن سيد، أحد تلاميذ رضا الذين تعلموا المهنة منذ 10 سنوات، يقول: «تعلمت منه الأمانة في الصنعة، وعلمني إن رمضان يجمعنا مش يفرقنا، أنا مسلم وهو مسيحي، لكنه علمني ازاي أعمل الكنافة والقطايف بحب».
شهرة رضا وصبحي تعدت حدود المدينة فمن القرى والعزب والنجوع المحيطة بديرمواس، يأتي المئات من الزبائن إلى محلهما الصغير في شارع سوق الخضار، ومنهم روماني نجيب، أحد الزبائن الدائمين، يشهد قائلا: «أنا مسيحي وزي ما رضا بيحب يبيع، بنحب نشتري منه، عارفينه من زمان، أعماله دائما أمينة، والكنافة عنده لها طعم تاني، هو وصبحي شريكان في الصنعة وإخوة في المحبة».
وقبل غروب شمس كل يوم في شهر رمضان، لا يلتفت رضا وصفي إلى سؤال عن دينه، فالكل يعرفه بأنّه «اللي بيعمل الكنافة الحلوة» و«اللي بيحب يزين الشارع وسط الجوامع»، إنها روح مصر التي تجسدت في رضا، الذي اختتم حديثه مبتسما: «أنا مش مجرد صانع كنافة، أنا واحد من الناس اللي بتحب تفرح ولاد البلد في أحلى شهر في السنة، كل سنة واحنا طيبين، مسلمين ومسيحيين، وكل رمضان والخير على مصر كلها».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك