اعتدنا أن نرى خبراء الترميم يزيلون طبقات الغبار والأوساخ عن روائع الفن، لكن لوحات مايكل أنجلو الجدارية في كنيسة سيستين تواجه اليوم تهديدًا مختلفًا، ففي إطار مشروع ترميم شامل للوحة" يوم القيامة" الشهيرة، يعمل المتخصصون على تنظيف طبقات الملح الناتجة عن العرق المتبخر من آلاف السياح الذين يتوافدون على هذا المكان المقدس كل صيف.
باربرا جاتا، مديرة متاحف الفاتيكان، وصفت هذا التراكم الأبيض بأنه" ساد"، مؤكدة أن إزالته ستعيد للعمل رونقه الأصلي وألوانه الزاهية التي حجبتها الطبقة الجيرية لعقود طويلة، هذه اللوحة، التي تجسد المجيء الثاني للمسيح، تُعد من أعظم أعمال مايكل أنجلو في القرن السادس عشر، وفقا لما نشره موقع news.
artnet.
تفاعل حمض اللاكتيك مع جدران الكنيسة.
عرض فريق الترميم أمام الصحافة لمحة عن سير العمل، موضحين أن نحو 25 ألف زائر يعبرون الكنيسة يوميًا، ومع تبخر العرق وتكثفه، يتفاعل حمض اللاكتيك مع كربونات الكالسيوم في الجدران والسقف، ما يؤدي إلى تكوين هذه الطبقة البيضاء، ومع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة أعداد السياح، تسارعت هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة.
أمين المتحف فابريزيو بيفيرالي، أوضح أن الجدار خلف المذبح، حيث تقع لوحة" يوم القيامة"، هو الأكثر عرضة للتكثف بسبب برودته مقارنةً ببقية الجدران.
ورق الأرز الياباني لإزالة التراكمات.
ورغم خطورة المشكلة فإن الحل يبدو بسيطًا نسبيًا، إذ تُزال الطبقة الجيرية باستخدام ورق الأرز الياباني المغموس في الماء المقطر، لتكشف عن ألوان أكثر حيوية ووضوحًا، فقد بدا شعر المسيح وجرحه المركزي أكثر وضوحًا بعد التنظيف.
ويخطط القائمون على المشروع لتركيب أنظمة ترشيح جديدة لخفض نسبة الرطوبة داخل الكنيسة، إضافة إلى تحديد عدد الزوار بحد أقصى 24 ألف يوميًا، منعًا لتكرار المشكلة.
ومن المتوقع أن يكتمل الترميم بحلول أوائل أبريل، فيما يشاهد الزوار حاليًا نسخة طبق الأصل من اللوحة على شاشة تغطي السقالة المؤقتة التي يعمل عليها فريق من 10 إلى 12 مرممًا.
اللوحة التي أنجزها مايكل أنجلو بين عامي 1536 و1541، وتبلغ أبعادها 48 قدمًا طولًا و44 قدمًا عرضًا، تُظهر المسيح في مركزها رافعًا ذراعه في وضعية آمرة استعدادًا لإصدار حكمه على البشرية، بينما يتوزع المشهد بين صعود الناجين إلى السماء وسقوط الملعونين إلى الجحيم.
جدير بالذكر أن فرق الترميم في الفاتيكان كانت قد أنهت العام الماضي مشروعًا ضخمًا استمر عشر سنوات لإعادة قاعة قسطنطين، التي رسمها مساعدو رافائيل وفق تصميماته، إلى مجدها السابق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك