الرباط – «القدس العربي»: دعا الخبير الحقوقي المغربي عبد الرفيع حمضي إلى إعادة الاعتبار للوساطة السياسية والاجتماعية عبر أحزاب حقيقية قادرة على التأطير، كما شدد على أهمية تشجيع نقاش عمومي مُنظّم يفسح المجال للاختلاف دون تخوين، ويجسّد قدرة فعلية على الإصغاء قبل بلوغ لحظة الاحتقان.
وعلى بعد أشهر قلائل من تنظيم الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية، شدّد مدير «الرصد وحماية حقوق الإنسان» في «المجلس الوطني لحقوق الإنسان (مؤسسة رسمية) على ضرورة استرجاع الثقة بين المواطن والمؤسسات وبين الشباب والسياسة وبين الخطاب العمومي والواقع المعيش.
ويرى حمضي مُتحدّثًا إلى «القدس العربي»، بمناسبة صدور مؤلَّفه الجديد «مقالات في السياسة والمجتمع»، أن الفصل بين السياسي والاجتماعي فصل مصطنع، لأن السياسة ليست مجرد مؤسسات وانتخابات وخطابات، بل هي في جوهرها تدبير لمصائر الناس في التعليم والصحة والشغل والكرامة وتكافؤ الفرص، والاجتماعي بدوره ليس تفاصيل يومية معزولة، بل هو المجال الذي تتشكل فيه الثقة أو القطيعة بين المواطن والدولة.
لذلك، فإن أي اختلال في أحد المجالين ينعكس مباشرة على الآخر، حين يتعثر الاجتماعي تضعف السياسة، وحين تفرغ السياسة من مضمونها يختل الاجتماع.
يُشخّص الكاتب والخبير الحقوقي الراهن السياسي المغربي باعتباره يعيش مفارقة واضحة؛ فمن جهة، هناك إصلاحات مؤسساتية متواصلة، وسياسات عمومية تتطور من حيث البناء القانوني والتنظيمي، ومن جهة أخرى يلاحظ تراجعٌ في الحيوية السياسية وفي جودة الوساطة الحزبية والنقابية والمدنية.
المؤسسات قائمة والهياكل موجودة، غير أن ما ينقص – في رأيه – هو الدينامية السياسية القادرة على خلق تنافس برامجي حقيقي، ونقاش عمومي منتظم يشرح الاختيارات ويقنع بها ويجعل المواطن طرفا فاعلا، لا مجرد متلق لنتائج جاهزة.
وفي هذا السياق، يتوقّف المتحدث عند فكرة محورية طرحها في أحد مقالاته بعنوان «الوزير الذي يعشق المدير»، حيث ينتقد تحوّل بعض المسؤولين من فاعلين سياسيين إلى مُدبّرين تقنيين يتفادون النقاش الحزبي والعمومي، ويحرصون على تقديم أنفسهم باعتبارهم مديرين لا سياسيين.
هذا التحول، في نظره، يعكس نوعا من الخجل من السياسة، ويؤدي إلى إفراغها من مضمونها التمثيلي، بما يفتح المجال أمام اللامبالاة وغياب المُساءلة وضعف الثقة في الفعل السياسي.
على بعد شهور من الاستحقاقات الانتخابية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك