شارك الكاتب محمد المعتصم في موسم رمضان بكتابة الفوازير التي تعرض على راديو 9090، والتي يتعاون فيها مع الإعلامي محمد نشأت والفنانة راندا البحيري في شبيك لبيك.
رأي محمد المعتصم في غياب الفوازير.
وأوضح محمد المعتصم أن الفارق الجوهري بين فوازير الراديو وفوازير التليفزيون يكمن في طبيعة الوسيط نفسه ففوازير التليفزيون تعتمد في الأساس على الصورة والاستعراض والإبهار البصري، إذ يمكن للمشاهد أن يلتقط خيط الإجابة من خلال الديكور أو الأزياء أو حتى حركة الممثلين أما فوازير الراديو فتعتمد بالكامل على الصوت والكلمة، ليصبح خيال المستمع هو العنصر الأهم في تشكيل الصورة، هنا لا تُمنح الإجابة بشكل بصري مباشر، بل تُبنى داخل عقل المتلقي، فيتحول إلى شريك أساسي في صناعة المشهد.
وأكد أن ارتباط الجمهور بالفوازير يعود إلى عاملين متكاملين جودة المحتوى من جهة، والذكريات المرتبطة بهذا الشكل الفني من جهة أخرى فالفوازير لدى كثيرين ترتبط بأجواء الطفولة ولمة العائلة، إلى جانب متعة التحدي.
وعن طبيعة الفزورة الناجحة، يؤمن بأن البساطة الذكية أقوى من التعقيد المصطنع؛ فالفزورة ليست امتحانا في الذكاء، بل لعبة هدفها المتعة وتحفيز التفكير دون إحباط.
كما أن وجود نجم يقدم الفوازير قد يساعد في الانتشار، لكنه لا يستطيع إنقاذ فكرة ضعيفة، لأن الجمهور في النهاية لا يستمر مع عمل لا يجد فيه قيمة حقيقية.
وأشار إلى أن السوشيال ميديا غيرت شكل التفاعل مع الفوازير؛ فبعدما كان التفكير يستغرق وقتا أطول، أصبحت الإجابات تنتشر بسرعة، ما خلق نمطا جديدا من النقاش والتحليل.
لكن الهدف الأساسي يظل تقديم تجربة ممتعة، لا استعراض التفوق على الجمهور.
وأكد أن غياب الصورة يجعل التجربة أكثر صعوبة وأمتع في الوقت ذاته؛ فهي أصعب على صناع المحتوى لأن إيصال الفكرة يجب أن يتم دون أي عنصر بصري مساعد، لكنها في المقابل أكثر إمتاعا للمستمع، لأنه يخلق عالمه الخاص ويتخيل التفاصيل بطريقته، وهو ما يمنح الراديو سحره المختلف.
تجربة شبيك لبيك وتعاونه مع محمد نشأت وراندا البحيري.
أما تجربة شبيك لبيك فكانت مختلفة؛ إذ لم تُقدم كفزورة منفصلة في كل حلقة، بل كدراما إذاعية متكاملة تمتد على مدار 30 حلقة، تتضمن حكاية مستمرة وصراعا وعقدة وأحداثا متصاعدة، وفي قلب كل حلقة فزورة تدور حول مطرب أو مطربة، سواء من نجوم الطرب القديم أو الحديث، الشعبي أو الرومانسي أو حتى الراب.
وجاءت فكرة الاعتماد على المطربين بعد البحث عن صيغة جديدة، خاصة أن محمد نشأت، بطل العمل ومخرجه، قدم الفوازير لسنوات طويلة عبر إذاعة الراديو 9090، فكان التحدي هو الانتقال من فزورة تقليدية إلى حكاية ممتدة تحمل طابعا دراميا.
وبعد مناقشات وتطوير مستمر، استقرت الفكرة على الشكل الذي عرض به العمل.
وعن مشاركة راندا البحيري، أشار إلى أنها ممثلة موهوبة تمتلك حضورا واضحا سواء أمام الكاميرا أو خلف الميكروفون، وأن عودتها لم تكن مجرد رجوع للعمل، بل استعادة لطاقة إبداعية انعكست على الأداء، وهو ما شعر به جمهور الراديو خلال عرض العمل.
ووصف التعاون مع محمد نشأت بأنه شراكة ممتدة أثمرت عن تجارب سابقة، من بينها برنامج ما وراء البرنامج، مشيدا بموهبته كممثل ومذيع يتمتع بخفة ظل وسرعة بديهة، فضلا عن كونه أحد أبناء تجربة خالد جلال في عرض قهوة سادة، التي قدمت جيلا مميزا من المواهب.
ويرى أن إشراك مواهب شابة في شبيك لبيك لم يكن مغامرة بقدر ما كان إضافة حقيقية للعمل، إذ منحت هذه الوجوه الجديدة طاقة مختلفة وأسهمت في إثراء التجربة.
كما أن دعم الراديو 9090 وتوفير الإمكانات المناسبة، إلى جانب توقيت العرض المميز بعد الثانية ظهرا، كلها عوامل ساعدت على تحقيق النجاح الذي كان يتمناه فريق العمل.
ويختتم حديثه بالتأكيد على أن فوازير الراديو ما زالت قادرة على العودة بقوة، طالما توفرت القصة الجيدة والصوت الجذاب والتفاعل الحقيقي، فوسيلة إعلامية لا تلغي أخرى، بل تتطور معها.
أما عن أحلامه، فيتمنى عودة السهرات الإذاعية من جديد، ويعمل حاليا على مشروع درامي لسهرة أسبوعية ناقشه مع محمد نشأت، على أمل أن يرى النور قريبا بدعم الجهات المنتجة، ليواصل الراديو حضوره كمساحة للإبداع المتجدد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك