يبدأ مجلس النواب الأردني اليوم مناقشة مشروع القانون المعدّل لقانون الضمان الاجتماعي، في خطوة تأتي بعد جدل واسع رافق إقراره الأول من قبل الحكومة، قبل أن تعيد الأخيرة النظر في عدد من مواده المثيرة للانتقاد، وتُدخل تعديلات هدفت إلى معالجة النقاط التي أثارت اعتراضات في الشارع الأردني.
ويتوقع مراقبون أن تشهد جلسات المجلس نقاشات حادة قد تكون من الأكثر سخونة منذ انتخاب المجلس قبل نحو عامين، خصوصاً في ظل تمسّك الحكومة بضرورة الإسراع في إقرار التعديلات، التي تقول إنها تهدف إلى تعزيز الاستدامة المالية لمؤسسة الضمان الاجتماعي، وتمكينها من الوفاء بالتزاماتها التقاعدية والاجتماعية تجاه أعداد كبيرة من الأردنيين والأجانب العاملين في المملكة والمشتركين في الضمان.
ومن أبرز النقاط التي أثارت الانتقادات في مشروع القانون المعدّل، رفع سن تقاعد الشيخوخة تدريجياً بمقدار خمس سنوات ليصل إلى 65 عاماً للرجال و60 عاماً للنساء، إضافة إلى إعادة احتساب التقاعد المبكر، وتعديل نسب الاقتطاع من الراتب في حال التقاعد قبل بلوغ السن القانونية.
وكانت الحكومة الأردنية قد اتخذت خطوة استباقية لتخفيف حدة التوتر المرتبط بهذه التعديلات، عبر إدخال تعديلات إضافية على المشروع.
ورأت فعاليات عمالية أن هذه المعالجات أسهمت في تقليل مستوى الاعتراضات التي كانت تتصاعد خلال الفترة الماضية.
وفي هذا السياق، رحّب مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، الذي يتبع له المرصد العمالي، بالتعديلات التي أعلن عنها رئيس الوزراء الثلاثاء الماضي على مشروع القانون المعدّل، خصوصاً ما يتعلق بتأجيل نفاذ بعض التعديلات واعتماد تطبيق تدريجي طويل الأمد يبدأ اعتباراً من عام 2030.
واعتبر المركز أن هذا التدرج من شأنه الحفاظ على الحقوق المكتسبة لقطاعات واسعة من مشتركي الضمان الاجتماعي، وتقليص عدد المتضررين من المشتركين الحاليين، إضافة إلى تخفيف الآثار السلبية المحتملة.
كما رأى أن اعتماد التطبيق التدريجي يسهم في تجنّب إحداث صدمة تشريعية قد تربك منظومة الضمان الاجتماعي بوصفها مكوّناً أساسياً في منظومة الحماية الاجتماعية، وتؤثر سلباً على مستوى الثقة في حاضرها ومستقبلها.
في المقابل، أعلن عدد من النواب، إلى جانب كتلة الإصلاح النيابية التي تمثل التيار الإسلامي في مجلس النواب، رفضهم المبكر للتعديلات المقترحة على القانون، مؤكدين أنهم سيعملون خلال المناقشات البرلمانية على إعادة النظر في عدد من مواده عند طرحه تحت القبة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك