Independent عربية - خلافات بين الكتل تؤجل اجتماع القوى السياسية السودانية بأديس أبابا قناة الغد - قلق في أميركا بعد تأكد إصابة حيوان في تكساس بيرقة طفيلية العربية نت - تراجع أسعار النفط مع تزايد الآمال في إنهاء حرب إيران CNN بالعربية - متحدث خارجية إيران يرد على روبيو وتصريح "عملاء إيرانيون يخططون لاغتيالات منها للرئيس الأمريكي" قناة التليفزيون العربي - احتجاجات وتحقيق حول اتهمامات بالفساد.. ألبانيا تشتعل وأصابع الاتهام تتجه نحو صهر ترمب العربي الجديد - واشنطن تعلن وقفاً لإطلاق النار في لبنان مشروطاً بوقف عمليات حزب الله سكاي نيوز عربية - تقرير: ترامب يحدد "الخط الأحمر" للعودة إلى الحرب مع إيران العربي الجديد - صراع باكستان وأفغانستان: ألاف العمال يدفعون الثمن سكاي نيوز عربية - تحلية كل يوم… قرار بسيط بنتائج صحية معقدة قناة الغد - نيكي الياباني يتراجع وسط بيع لأسهم الذكاء الاصطناعي
عامة

إرث الكيزان: البندقية في وجه الجميع

سودانايل الإلكترونية

‏13 دقيقة مضتنزار عثمان السمندل12 زيارة ‏يومين مضت ‏4 أيام مضت ‏5 أيام مضت إرث الكيزان: البندقية في وجه الجميعفي مواجهة خطاب يشرعن اغتيال خالد سلكنزار عثمان السمندل لغةُ التحريض حين تستدعي الرصاصة تفص...

ملخص مرصد
دعوة لاغتيال السياسي السوداني خالد عمر يوسف تعيد إنتاج ثقافة العنف التي سادت خلال حكم الحركة الإسلامية لثلاثين عاماً، حيث تم تسييس الجيش وتسليح المليشيات وتفكيك مؤسسات الدولة لصالح الولاء التنظيمي. الحرب الدائرة اليوم في السودان هي حصاد لتلك السنوات، حيث تحولت البندقية إلى لغة سياسية أساسية، ولم تعد دارفور وحدها تعرف معنى الدمار بل امتدت إلى العاصمة والمدن الأخرى.
  • دعوة اغتيال خالد سلك تعيد إنتاج ثقافة العنف التي سادت خلال حكم الحركة الإسلامية
  • الحرب الحالية في السودان هي حصاد لثلاثين عاماً من تسييس الجيش وتسليح المليشيات
  • السودان يحتاج إلى تفكيك إرث العنف وبناء دولة لا تُختزل في تنظيم أو تُختطف باسم السماء
من: الحركة الإسلامية السودانية والسياسي خالد عمر يوسف أين: السودان (الخرطوم، دارفور، كردفان)

‏13 دقيقة مضتنزار عثمان السمندل12 زيارة ‏يومين مضت ‏4 أيام مضت ‏5 أيام مضت إرث الكيزان: البندقية في وجه الجميعفي مواجهة خطاب يشرعن اغتيال خالد سلكنزار عثمان السمندل لغةُ التحريض حين تستدعي الرصاصة تفصح عن خوفها أكثر مما تفصح عن قوتها.

الدعوة إلى اغتيال رجل لأنّه يختلف، لأنّه يعارض، لأنّه يتكلم، تكشف عن فشل عميق في تصور السياسة ومعنى الوطن.

السياسة ليست ساحة إعدام، والوطن ليس منصة قصاص خارج القانون.

أميرة كرار اختارت أن تجعل من الدم حلاً، ومن التصفية الجسدية بياناً سياسياً، فنادت بتصفية السياسي/ المدني خالد عمر يوسف “خالد سلك”.

استعارت قاموس الحركة الإسلامية السودانية في ذروة سطوتها، يوم كانت السجون تتسع والمشانق تُنصب، ويُختصر الوطن في تنظيم، والتنظيم في بيعة، والبيعة في طاعة عمياء.

ذلك القاموس هو الذي قاد السودان إلى ثلاثين عاماً من القهر، وإلى اقتصاد منهوب، وحروب تطهير عرقي تمددت كجروح متقيحة في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، إلى دولة أُنهكت باسم الشريعة وأُفرغت باسم المشروع الحضاري.

الحرب الدائرة اليوم ليست صاعقة سقطت من السماء.

حرب اليوم جذورها ضاربة في تربة تلك السنوات.

دولة جرى تفكيك مؤسساتها لصالح الولاء، جيش جرى تسييسه، أجهزة أمنية تضخمت حتى صارت دولة داخل الدولة، مليشيات جرى تسليحها ثم تطبيع حضورها في المجال العام.

حين تُزرع البندقية في قلب السياسة، يصبح انفجارها مسألة وقت.

المشهد الراهن بمدنه المحاصرة، بأحيائه المدمرة، بملايين النازحين واللاجئين، ليس قدراً أعمى؛ إنه حصاد ثقافة رأت في العنف وسيلة حكم، ورأت في المجتمع مادة تعبئة.

دارفور تعرف ذلك منذ سنوات طويلة.

قرى أُحرقت، أجساد انتُهكت، عدالة أُجهضت.

تلك الصفحات لم تُطوَ، بل بقيت مفتوحة تنزف تحت السطح.

المشروع الحضاري الذي رُفع شعاراً أخلاقياً انتهى إلى واقع تتجاور فيه الفظاعات مع الهتافات الرنانة “هي لله؛ هي لله”.

وحين انفجرت المواجهة بين مراكز القوى التي نشأت في حضن ذلك النظام، بدا السودان كأنه يدفع فاتورة مؤجلة.

فاتورة سنوات من تغليب العقيدة التنظيمية على منطق الدولة.

التحريض على قتل خالد سلك يعيد إنتاج الذهنية نفسها التي أحرقت المجال العام.

السياسي يُحاكم سياسياً إن أخطأ، يُجادَل إن انحرف، يُساءل أمام قانون عادل إن ارتكب جرماً.

هكذا تُدار الدول التي تحترم نفسها.

أما تحويل الخلاف إلى دعوة اغتيال فيعيد السودان إلى لحظة البدء الكارثي، لحظة اعتبار الرأي خيانة، والخصم عدواً وجودياً، والكلمة رصاصة مؤجلة.

الحركة الإسلامية التي يُستصرخ بطشها اليوم ليست ضحية عجز طارئ.

تاريخها مثقل بانقلاب 1989، مثقل ببيوت الأشباح، وبفساد تمأسس حتى صار أسلوب حكم.

في عهدها تماهت السلطة مع الثروة، وتحوّل التنظيم إلى شبكة مصالح قاتلة، عابرة للمؤسسات.

وحين سقط الكيزان فليس لأن خصومهم كانوا فقط أقوياء، سقطوا بعدما تآكلت شرعيتهم الأخلاقية، وبعدما اكتشف المجتمع أن الخوف لا يبني دولة.

المجتمع يتعب من الشعارات حين يكتشف أن جيوبه فارغة ومستقبله مرهون ومُحطّم.

ملايين السودانيين عرفوا طعم الإقصاء، ومعنى أن يُختزل الوطن في فئة ترى نفسها وصية على الإيمان والسياسة معاً.

تلك التجربة لم تترك خلفها دولة، بل تركت فشلاً مثقلاً بالديون والعزلة والعقوبات، ومجتمعاً مشروخاً بين ضحايا وموالين وخائفين.

سودان اليوم يقف على حافة هاوية صنعتها سنوات الاستبداد والفوضى.

الدم الذي يسيل في الخرطوم ودارفور وكردفان لا يحتاج بياناً جديداً يشرعن دماً إضافياً.

إنما يحتاج عقلاً بارداً في زمن مشتعل، يحتاج خطاباً يرمم ما تهدم، وشجاعةً تعترف بأن ثقافة الإقصاء المتبادل هي الوقود الأخطر في بلد متعدد الأعراق والقبائل والتيارات.

لا خلاص للسودان عبر بندقية إضافية أو قائمة اغتيال جديدة.

خلاصه يمر عبر تفكيك الإرث الذي أوصل البلاد إلى هذا الدمار، عبر الإقرار بأهمية مواجهة الماضي بلا انتقائية، وبناء دولة لا تُختزل في تنظيم ولا تُختطف باسم السماء.

فالوطن الذي يُختبر بقدرته على حماية حياة مواطنيه أقوى من كل دعوة إلى الموت، وأبقى من كل شعار غبي.

الكلمة التي تطلب موت خصمها تعترف ضمناً بأنها عاجزة عن هزيمته بالحجة، والوطن الذي يُختزل في عنق رجل؛ وطن هش، والسيادة التي تُختبر بالقدرة على القتل؛ سيادة مرتعشة.

هذا البلد المنكوب يحتاج إلى جلوس الجميع وطرح الحقائق أرضاً ليتم فرزها.

إلى منافسة برامج، إلى صراع رؤى حول الاقتصاد والسلام والعدالة، يحتاج إلى كشف ملفات الفساد بجرأة، ومساءلة كل من تلوثت يداه بالمال العام أو بالدم، أياً كان موقعه.

السودان أكبر من خالد سلك، وأكبر من الحركة الإسلامية، وأكبر من كل دعوة إلى تصفية جسدية.

ومستقبله لن يُكتب ببندقية في مقال، بل بإرادة جماعية ترفض أن يكون الدم لغة السياسة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك