العربي الجديد - خرائط ترامب وعناد الديمقراطيين تخيّم على الانتخابات التمهيدية العربي الجديد - وثائق ماندلسون: إسرائيل دولة مارقة ترتكب جرائم حرب قناة الجزيرة مباشر - Doctors Without Borders: Militarization of humanitarian aid has exposed civilians in the Gaza Str... قناة القاهرة الإخبارية - إسرائيل ولبنان يتفقان على تنفيذ وقف إطلاق النار العربي الجديد - فصائل عراقية تفك ارتباطها بـ"الحشد الشعبي" قناة الشرق للأخبار - ترمب: المفاوضات تتقدم.. فهل يغير الخلاف الأميركي الإسرائيلي مسار الاتفاق مع إيران؟ قناة الجزيرة مباشر - شح المساعدات يعطل "تكيات غزة" وحالات سوء التغذية تتفاقم بين الأطفال والمرضى وكالة شينخوا الصينية - رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية يزور فنزويلا وكالة شينخوا الصينية - مجلس النواب الأمريكي يقيد صلاحيات ترامب العسكرية ضد إيران روسيا اليوم - تداول فيديو لمطالبة السعودية طاقم السفارة الإيرانية بالمغادرة
عامة

أديس أبابا ومحاولة إعادة صياغة المرجعية السياسية السودانية

سودانايل الإلكترونية
1

قراءة معمقة في رهانات الخماسية، توازنات الإقليم، ومأزق القوى المدنيةلا تبدو اجتماعات أديس أبابا، المقررة في الفترة 3–5 يونيو 2026، مجرد لقاء تشاوري روتيني، بل تمثل محطة جديدة في سلسلة جهود دولية وإق...

ملخص مرصد
تنعقد اجتماعات أديس أبابا في الفترة 3–5 يونيو 2026 بهدف إنتاج وثيقة مرجعية سياسية للأزمة السودانية، لا لتشكيل حكومة فورية. تسعى الخماسية (الاتحاد الأفريقي، إيقاد، جامعة الدول العربية، الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة) إلى وضع سقف سياسي شامل يعكس توافقاً حول وحدة السودان ووقف الحرب، بعد فشل مسارات سابقة مثل جدة وبرلين. غير أن الخلافات الإقليمية والداخلية، خصوصاً أزمة تمثيل القوى المدنية، تهدد بإضعاف مخرجات الاجتماع.
  • اجتماع أديس أبابا 3–5 يونيو 2026 لإنتاج وثيقة مرجعية سياسية للأزمة السودانية
  • الخماسية تسعى لوضع سقف سياسي حول وحدة السودان ووقف الحرب
  • أزمة تمثيل القوى المدنية تهدد شرعية أي توافق خارجي
من: الخماسية (الاتحاد الأفريقي، إيقاد، جامعة الدول العربية، الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة) أين: أديس أبابا

قراءة معمقة في رهانات الخماسية، توازنات الإقليم، ومأزق القوى المدنيةلا تبدو اجتماعات أديس أبابا، المقررة في الفترة 3–5 يونيو 2026، مجرد لقاء تشاوري روتيني، بل تمثل محطة جديدة في سلسلة جهود دولية وإقليمية لإعادة بناء “مرجعية سياسية” للأزمة السودانية بعد أكثر من ثلاث سنوات من حرب مدمرة أعادت تشكيل الجغرافيا السياسية والعسكرية للبلادلم تقتصر الحرب على كونها صراعاً بين الجيش وقوات الدعم السريع، بل أدت إلى تراجع فاعلية الدولة المركزية في أجزاء واسعة من البلاد، مع بروز سلطات أمر واقع متعددة، وتعمّق الانقسام الاجتماعي، وتزايد التدخلات الإقليمية والدولية، مما جعل أي تسوية تقليدية عاجزة عن الإحاطة بتعقيدات المشهدمنطق الخماسية- إنتاج “سقف سياسي” لا تشكيل حكومةتضم الآلية الخماسية (الاتحاد الأفريقي، إيقاد، جامعة الدول العربية، الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة) أطرافاً متعددة المصالح، وتدخل الاجتماعات بتصور مبدئي يقوم على نقاط توافق عامة- وحدة السودان، وقف الحرب، الحفاظ على مؤسسات الدولة، وإطلاق عملية سياسية شاملةالهدف هنا لا يتمثل في توقيع اتفاق نهائي أو تشكيل حكومة انتقالية فورية، بل في إنتاج وثيقة مرجعية أو “إعلان مبادئ” يمكن أن يشكل سقفاً سياسياً لأي حوار سوداني مستقبلي عندما تنضج الظروف الميدانيةويعكس هذا المنطق دروس الإخفاقات السابقة في مسارات مثل جدة وبرلين وغيرها، حيث طغى التركيز على الترتيبات الأمنية دون تأسيس مرجعية سياسية مدنية قادرة على حمل عملية الانتقالكما تسعى الخماسية، ضمنياً، إلى “أفريقنة” العملية السياسية عبر منح دور أكبر للاتحاد الأفريقي وإيقاد، بما يحد من الانتقادات المتعلقة بالهيمنة الدولية المباشرة، ويمنح العملية غطاءً إقليمياً أكثر قبولاًتوازنات الإقليم- تقاطع المصالح واختلاف الحساباتمصر (أولوية الدولة المركزية)- تنظر القاهرة إلى السودان باعتباره جزءاً من أمنها القومي؛ لذا فإن هاجسها الأساسي هو منع انهيار الدولة أو تفككها، وهو ما يدفعها لدعم أي صيغة سياسية تحافظ على مؤسسات الدولة والمؤسسة العسكرية، مع تفضيل حلول انتقالية لا تستبعد القوى السياسية الرئيسية بشكل كاملالجزائر (الدفاع عن الدولة الوطنية)- تتحرك الجزائر من منطلق حماية مفهوم الدولة ورفض التدخلات الخارجيةوهي تميل إلى دعم الحلول التوافقية التي تضمن وحدة السودان واستمرارية مؤسساته، مع حساسية واضحة تجاه أي مسارات قد تقود إلى التفكيك أو إنشاء كيانات موازيةإثيوبيا (إدارة التوازنات) و تتعامل إثيوبيا مع الملف بوصفه جزءاً من معادلات القرن الأفريقي؛ لذا تتحرك وفق حسابات دقيقة تجمع بين منع انتقال عدم الاستقرار إلى أراضيها، والحفاظ على توازنات إقليمية تمنع ظهور مركز قوة سوداني مهيمن، مما يفسر ميلها لدعم ترتيبات سياسية متعددة الأطرافمأزق القوى المدنية أزمة تمثيل وسردية سياسيةالعقبة الأكبر أمام أي مسار سياسي لا تتعلق فقط بتباين الرؤى الإقليمية، بل تتمثل في الداخل المدني السوداني نفسهالخلاف لم يعد محصوراً في الموقف من الحرب، بل في سؤال جوهري- من يملك حق تمثيل “المدنيين”؟لا يتوقف المأزق عند أزمة التمثيل التقليدية بين التحالفات السياسية، بل يمتد إلى فجوة أعمق مع الفاعلين الجدد الذين أفرزتهم الحرب؛ من لجان مقاومة، وإدارات أهلية، ومبادرات مجتمعية في الأقاليم، التي باتت تمارس دور “سلطة الأمر الواقع” الخدميةإن أي محاولة لإنتاج مرجعية سياسية بمعزل عن هؤلاء تضع “شرعية التوافق” على محك هش؛ إذ يطرح السؤال الجوهري نفسه: مَن يملك تفويضاً أخلاقياً أو قانونياً للتحدث باسم السودانيين في ظل تآكل هياكل الدولة؟إن تجاهل هذه القواعد الاجتماعية والاكتفاء بالنخب المركزية قد يحول إعلانات أديس أبابا إلى وثائق معزولة لا تجد لها صدىً على الأرضتوافق ضعيف- صدور إعلان مبادئ عام حول الوحدة ووقف الحرب دون الخوض في القضايا الخلافية الكبرى (السيناريو الأكثر احتمالاً).

تعثر وانقسام- مقاطعات مدنية وتباين في المواقف يؤدي إلى مخرجات رمزية تضعف أثر الاجتماع وتُبقي المشهد مفتوحاً على مزيد من الاستقطابتوافق واسع- سيناريو يتطلب تنازلات سياسية كبرى داخل المعسكر المدني، وهو أمر لا تزال الظروف الحالية غير مهيأة له.

ما وراء الاجتماع- نحو مرحلة ما بعد الاستنزافإن تعدد المبادرات الدولية -من منبر جدة إلى مسار القاهرة وصولاً إلى اجتماعات أديس- يطرح تحدياً تقنياً يتجاوز مجرد التنسيق؛ فهو ينذر بـ “تشتيت المرجعية” بدلاً من توحيدها.

وبينما تراهن القوى الإقليمية على “مرحلة ما بعد الاستنزاف”، يبرز سيناريوان قاتمان- الأول هو الانزلاق نحو “ليبنة” المشهد السوداني، حيث تصبح السلطات الموازية واقعاً مكرساً لا يقبل الانصهار؛ والثاني هو التوجه نحو فرض “وصاية دولية ناعمة” عبر مرجعية سياسية خارجية تفتقر إلى الملكية الوطنيةوفي كلتا الحالتين، تبدو هذه التحركات أشبه بمحاولة إدارة أزمة وجودية بأدوات دبلوماسية تقليدية، ما يرفع من وتيرة التساؤل: هل نحن أمام بداية حل، أم أمام إعادة تدوير للاستقطاب في ثوب سياسي جديد؟لا يختبر اجتماع أديس أبابا قدرة الخماسية على إنتاج وثيقة توافقية فحسب، بل يكشف عن عمق الأزمة السودانية ذاتهاويبقى التحدي الأكبر ليس في صياغة إعلان مبادئ جديد، بل في إمكانية ظهور كتلة مدنية سودانية قادرة على التحول إلى شريك سياسي موحد عندما تُفتح نافذة التسوية فبدون ذلك، ستظل هذه الاجتماعات محطات في مسار طويل من إعادة تدوير الأزمة، أكثر من كونها بداية فعلية لحلها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك