استعرض الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، في حلقة اليوم من برنامجه «إمام من ذهب» المذاع عبر قناة «DMC»، حياة الإمام الليث بن سعد، مؤكدًا أنه واحد من أعظم أئمة الشريعة الذين جمعوا بين العلم الغزير والفهم العميق للشريعة وأعلى درجات الكرم والجود، مشيرًا إلى أن الليث بن سعد لم يكتف بالعلم النظري، بل عاش الدين بمعناه العملي، فكان نموذجًا للتجديد الديني من خلال الجمع بين المعرفة والعمل، وتحقيق النجاح المادي والمعنوي على حد سواء.
وأكد على أن الشريعة الحقة تقوم على أسس الصدق والأمانة والكرم والعطاء، وأن الإمام الليث بن سعد جسد هذه المبادئ في كل جانب من حياته، فكان يدير أمواله ومشاريعه الخيرية بشكل يضمن استمرار الخير ونفع الناس، كما كان ينشئ مؤسسات اقتصادية واجتماعية تُسهم في توفير الرزق وتشغيل المئات من الناس سنويًا، لافتًا إلى أن الإمام كان ينفق في أعمال الخير مبالغ هائلة تصل إلى ملياري ونصف جنيه سنويًا دون أن تجب عليه الزكاة، مشيرًا إلى أن ذلك يعكس عمق فهمه للشرع وربطه للعلم بالعمل الصالح والكرم.
ولفت إلى مواقف بارزة من كرم الإمام الليث بن سعد، منها استقباله للطلاب الوافدين من الشام والسودان واليمن في مجلسه العلمي، حيث كان يكرمهم ويعاملهم كأبنائه، ويوفر لهم الأموال اللازمة لسفرهم واحتياجاتهم، حتى يعودوا إلى بلادهم معززين مكرمين، ليعرف الناس أنهم جاؤوا من «بلد الكرم».
وتطرق أيضًا إلى قصة الإمام أبو العباس المبرد وتلميذه الإمام الزجاج، موضحًا كيف خصص المبرد صندوقًا للتلميذ ليضع فيه نصف ما يكسبه من عمله اليومي في صناعة الزجاج خلال مدة دراسة كتاب «سيبويه»، ليعلمه الصبر، والاعتماد على النفس، وإدارة المال، إلى جانب التعليم الشرعي، وهو مثال حي على الربط بين العلم والمعرفة العملية والأخلاق الفاضلة.
وأشار إلى أن الكرم عند أئمة العلم لم يكن مجرد إنفاق للمال، بل كان قيمة أخلاقية وروحية، تعكس محبة الله والناس، ومبدأ تقدير الآخرين، وصلة الرحم، موضحًا موقف الليث بن سعد حين رفض قبول الأموال من أحد أحفاد النبي صلى الله عليه وسلم، بحجة أنه شريف النسب، مؤكداً أن ما قدمه له كان هبة ودّ ومحبة، وليس صدقة أو زكاة.
واختتم الحلقة بالدعاء لتربية الأمة على الأخلاق المحمدية، التي تجمع بين النجاح الدنيوي والفضيلة الدينية، مؤكدًا أن سير أئمة العلم والكرم يمثل نموذجًا حيًا لتجديد الخطاب الديني، وإلهام الأفراد والمجتمعات في العمل الصالح، والكرم، والصدق، والأمانة، وتحقيق التوازن بين العلم والعمل والخير العام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك