قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، في برنامجه «نور الدين والشباب»، إن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب والأطفال أصبح قضية خطيرة تستدعي التدخل المجتمعي والأُسري، موضحًا أن العديد من الشباب يشعرون بعدم الرضا نتيجة مشاهدة الآخرين يحققون أرباحًا سريعة أو يحظون بشهرة على هذه المنصات، مما يخلق تطلعات أكبر من الإمكانيات المادية لأسرهم ويولد شعورًا بالنقص أو الرغبة في التقليد.
تأثير العرض وتعدد الخيارات على القيم.
وأشار إلى أن هذه الظاهرة تعرف في علم التسويق باسم «Demonstration Effect» أو تأثير العرض، حيث يؤدي التعدد الهائل في السلع والإعلانات الجاذبة إلى تغيير القيم والسلوكيات لدى الأفراد، مثل تشجيع السلوكيات غير الأخلاقية كأخذ ما ليس لهم أو السرقة الصغيرة، وهو ما يتعارض مع القيم الإسلامية مثل الإيثار والكرم والعطاء، مؤكدًا على أن هذا التأثير لا يقتصر على السوشيال ميديا فقط، بل أصبح جزءًا من طبيعة العصر، حيث يعيش الناس في عالم مفتوح ومليء بالعروض والخيارات التي تتخطى حدود بلدانهم.
وحذر من مخاطر التسويق الشبكي أو التسويق الهرمي الذي بدأ في السويد عام 1950، والذي يَعِد المشاركين بأرباح ضخمة مقابل جلب مشتركين جدد، لكنه غالبًا يؤدي إلى خسائر مالية وانهيار القيم الأخلاقية بعد فترة قصيرة من النجاح المبدئي، مؤكدًا أن ما يبدو ربحًا سريعًا قد يتحول إلى كارثة اجتماعية ونفسية للأسرة.
وأضاف أن الفقهاء الشرعيين يعتمدون في حكمهم على مبدأ النفع والضرر للمجتمع، موضحًا أن كل ما ينفع الناس والمجتمع يكون حلالًا، وما يضرهم يكون حرامًا، وأنه يجب على الأهل مراقبة القيم التي يتعرض لها أبناؤهم عبر وسائل الإعلام والإعلانات، وتوجيههم بحوار هادئ بعيد عن التوتر والخوف المبالغ فيه.
وشدد على ضرورة أن تقوم الأسر والمجتمع بمراجعة موقفهم من السوشيال ميديا، والعمل على توجيهها بما يفيد الشباب والأطفال ويغرس فيهم قيمًا صحيحة، مع ضرورة التركيز على التعليم الأخلاقي والقيمي للجيل الجديد لتجنب الانزلاق نحو الاستهلاك المفرط والإدمان على الشاشات والألعاب الإلكترونية والمحتوى المضلل، داعيًا الجميع إلى العمل معًا من أجل مجتمع متوازن قادر على مواجهة تحديات العصر الرقمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك