شدد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم على أن العدوان الإسرائيلي الأميركي يستهدف كلّ لبنان، مؤكداً أنه" طالما أن الاحتلال موجود، فالمقاومة وسلاحها حق مشروع انسانياً وقانونياً ودولياً وبحسب اتفاق الطائف وكل الشرائع السماوية وحتى في خطاب القسم وبيان الحكومة".
وأطلّ قاسم مساء اليوم الأربعاء في كلمة مباشرة هي الأولى له بعد استهداف حزب الله إسرائيل بعددٍ من الصواريخ يوم الاثنين، وما تبعه من سلسلة اعتداءات إسرائيلية على الأراضي اللبنانية، وتوسعة للعمليات العسكرية، وتصعيد جوّي وبرّي، وبعد قرار الحكومة اللبنانية حظر أنشطة حزب الله الأمنية والعسكرية، والتي رفضها الحزب، وواصل بعدها توجيه ضربات إلى مواقع وأهداف إسرائيلية، رافعاً اليوم من وتيرتها، لتتخطى 17 عملية.
وشدد قاسم على أن حزب الله سيواجه العدوان الإسرائيلي عبر ما اعتبره دفاعًا مشروعًا عن الشعب والمقاومة والوطن، مؤكدًا أن هذا الدفاع ذو طابع وجودي وسيستمر حتى تحقيق الأهداف.
وأضاف" أرادوها معركة يصلون فيها إلى أبعد الحدود، لكن خيارنا أن نواجههم إلى درجة الاستماتة إلى أبعد الحدود، ولن نستسلم، وسندافع بإمكاناتنا وإيماننا مهما بلغت التضحيات، رغم عدم تكافؤ في الإمكانات"، مشدداً على أنهم" آلمونا لكننا سنؤلمهم".
وأشار قاسم إلى أن إطلاق الصواريخ يوم الاثنين في رشقة واحدة جاء ردًا على العدوان الأميركي–الإسرائيلي وعلى 15 شهرًا من الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، لافتًا إلى أن من بين تلك الانتهاكات استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي.
واعتبر أن ما قامت به إسرائيل عقب الصلية الصاروخية لا يُعدّ ردًا، بل عدوانًا مُعدًا مسبقًا، وقال إن هذا السلوك يندرج، من وجهة نظره، ضمن المشروع الإسرائيلي تجاه لبنان.
ولفت قاسم إلى أن إسرائيل لم تلتزم ببنود وقف إطلاق النار والمسار الدبلوماسي لم يحقق شيئاً خلال 15 شهراً، موضحا أن حزب الله لم يرد على الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة كي لا يُتهم بأنه يعيق العمل الدبلوماسي ولأن المسؤولية تقع على الدولة، مضيفاً" قلنا مراراً إن للصبر حدود وقلنا أيضاً بأن على الدولة أن تكون فاعلة أكثر وأن يلمس اللبنانيون النتائج، وتمادي العدو الإسرائيلي أصبح كبيراً".
وأضاف" قالوا لنا إن الانتهاء من انتشار الجيش اللبناني بجنوب نهر الليطاني يساعد فاصبروا لأن هذا الانتشار يمكن أن يفتح الباب أمام إيقاف العدوان وانسحاب إسرائيل وهذا لم يحصل، وكررنا مراراً في مواقفنا أن إسرائيل تريد التوسع ولن تكتفي بما قامت به"، مؤكداً أن إسرائيل هي خطر وجودي علينا وعلى شعبنا ووطننا والمنطقة بأسرها.
في المقابل، لفت نعيم قاسم إلى أن الدولة كان مطلبها واحد في الداخل اللبناني وعلى وقع ضغوطات الأصدقاء الدوليين والعرب وهو حصر السلاح، محملا الاحتلال المشكلة وخرق السيادة الدائم.
وأشار إلى أن الحكومة اتخذت في 5 و7 أغسطس/آب الماضي (قرار حصر السلاح)، قرارات كانت خطيئة كبرى وشرعنة حرية العدوان الإسرائيلي، لافتا إلى أن حزب الله سيعمل ما بوسعه لإيقاف هذا" المسار الخطير باستمرار العدوان الإسرائيلي الأميركي الذي سيأخذ لبنان حتماً إلى مصادرة السيادة الوطنية وفرض الإذعان والاستسلام".
وحول توقيت تدخله، تساءل قاسم" هل المطلوب أن نصبر إلى ما لا نهاية، ونحن لطالما قلنا إن لكل شيء حدود، ألا تكفي هذه المدة الطويلة، 15 شهراً من الانتهاكات اليومية، وارتقاء حوالي 500 شهيد، وأكثر من 10 آلاف خرق، وتجريف إسرائيل للبيوت والأراضي الذي أصبح أكثر بأضعاف مضاعفة مما استطاعت أن تقوم به في مواجهة معركة أولي البأس؟ ".
وشدد على" أننا أمام رد على عدوان مستمرّ، وقتالنا في لبنان ليس ارتباطاً بأي معركة أخرى وهدفنا وقف العدوان وإنهاء الاحتلال"، لافتاً إلى أن الإسرائيلي لم يقلع عن العدوان على لبنان ولكنه كان ينظم أموره في إيران ليعود إلى لبنان.
وأكد قاسم أن مسؤولية الحكومة اللبنانية أن تعمل على سيادة لبنان وتدافع عن شعبها حتى إيقاف العدوان وانسحاب الاحتلال وأن تكون أمينة على مسؤولياتها تجاه مواطنيها، مشيراً إلى أن" التهجير الذي فرضه العدو الإسرائيلي يهدف إلى إحداث الشرخ بين المقاومة والناس لكن الناس يعلمون أن التهجير حصل بفعل العدوان وبفعل أهدافه الخطيرة".
كما أكد الأمين العام لحزب الله" أهمية الوحدة الوطنية في هذه الظروف ومن الضروري الاستفادة من كل الطاقات والإمكانات الشخصية في هذه المعركة التي هي معركة لبنان في مواجهة العدو، فلنتوحّد لأولوية المواجهة وبعدها نناقش قضايانا الأخرى ونتفق عليها"، مشدداً على أن الحكومة مسؤولة عن لبنان وليس عن تطبيق القرارات الأميركية الإسرائيلية.
كذلك، اعتبر أن" إيواء النازحين في هذه المرحلة هي مسؤولية وطنية، ويجب أن يتعاون فيها الجميع، الحكومة وأجهزتها الرسمية ووزاراتها المختلفة، كما سنتحمّل نحن المسؤولية عن شعبنا وأهلنا".
وتوجه نعيم قاسم إلى" المعارضين للمقاومة"، بالقول" توجد فرصة أن نفتح صفحة جديدة معاً، لا تطعنوا المقاومة في ظهرها في فترة الحرب والمواجهة، وهذا يساعد في نجاح المواجهة وفي تسريع نتائجها في إيقاف العدوان الإسرائيلي الأميركي، إذا اردتم أن ينجو لبنان، كونوا يداً واحدة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك