لطالما صمّت آذاننا شعارات “الموت لأميركا” و”الموت لإسرائيل”، والتي كانت تلوكها ألسنة جمعيات سياسية وأسماء بعينها، ملأت الشوارع ضجيجاً واعتصامات لنصرة قضايا خارجية.
اليوم، والوطن يئن تحت وطأة الهجمات العدائية الآثمة بالصواريخ والمسيرات الإيرانية الغادرة، فجأة.
سكن الضجيج، واختبأت تلك الحناجر في زوايا الصمت المريب، وكأنما أصاب “الوطنية” لديهم عطل فني!
أين تلك الأصوات التي كان “زعيقها” يصل لآخر العالم؟ لماذا تبدلت نبرتهم المدوية إلى “ابتهالات” خافتة ونغمة بطيئة لا تكاد تُسمع؟ حينما يُقصف وطنهم، يدخلون في دائرة الجمود وكأن الأمر لا يعنيهم، مبرهنين على أن كلامهم عن الوطن مجرد استهلاك إعلامي، يقابله عمل “صفر” على أرض الواقع.
إن ميزان الوطنية اليوم لا يحتمل “اللف والدوران”؛ فمن يدعي حب هذه الأرض، عليه أن يستنكر بوضوح الهجمات الإيرانية العدائية الآثمة القذرة.
عليهم أن يثبتوا – رغم شكي العميق – أن ولاءهم ليس مرهوناً بـ “طهران”، وأن يقولوا كلمتهم النهائية.
ليس من المنطق، بل هو “منطق فاسد” بامتياز، أن تُديروا ظهوركم للبحرين – بلدكم وأرضكم – وهي تُضرب بالصواريخ، بينما تفتحون صدوركم لقضايا خلف الحدود.
هذا الانكفاء ليس وجهة نظر، بل هو خروج صريح عن الخط الوطني، فالذي يسكت عن الدفاع عن أرضه في وقت الشدة، لا يحتاج فعلُه إلى تدقيق ليوصف بما هو أقسى من الخيانة.
إنَّ صمتكم اليوم هو شهادة إدانة تاريخية، فالوطن ليس فندقاً نغادره حين تشتد الأزمات، بل هو انتماء لا يقبل القسمة على ولاءين؛ فإما أن تكونوا مع البحرين أو أنكم اخترتم الخندق الآخر.
لا نريد حواجز وفواصل، إنما إدانة واضحة وذكر الأسماء بمسمياتها، ولن تخدعنا المناورات والتكتيكات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك