حددت الصين هدفاً لنمو اقتصادها يتراوح بين 4.
5 و5% خلال عام 2026، ووفقاً لبحث أجرته وكالة فرانس برس، فهو أدنى هدف نمو تحدده الحكومة الصينية منذ عام 1991، وتُعدّ مؤشراً على طموحات بكين في ضوء الواقع والأولويات الوطنية والدولية، في وقت لا تزال البلاد تكافح لاستعادة الزخم الذي كانت تتمتع به قبل جائحة كوفيد - 19، التي أثرت بشدة على الاقتصاد الصيني بين عامي 2020 و2022.
وجاء هذا الهدف في تقرير عمل الحكومة الذي قدمه رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ إلى المؤتمر الوطني الشعبي في بكين، اليوم الخميس 5 مارس/آذار، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الصينية الرسمية شينخوا.
ويشير هذا التقدير إلى توجه أكثر حذراً في السياسات الاقتصادية مقارنة بالأهداف الأعلى التي كانت تحددها بكين خلال العقود الماضية.
وقال لي تشيانغ خلال تقديم التقرير في الاجتماع السياسي السنوي المعروف باسم" الدورتين" إن الاقتصاد الصيني يواجه وضعاً معقداً، مؤكداً أن البلاد نادراً ما واجهت خلال السنوات الماضية ظروفاً تجمع بين الصدمات الخارجية والتحديات الداخلية في وقت واحد.
ويتضمن التقرير الحكومي مجموعة من المؤشرات الاقتصادية المستهدفة لعام 2026، من بينها إبقاء معدل البطالة في المناطق الحضرية عند نحو 5.
5%، وتوفير أكثر من 12 مليون وظيفة جديدة في المدن، إضافة إلى استهداف معدل تضخم يبلغ نحو 2% وفق مؤشر أسعار المستهلكين، مع تحقيق نمو في الدخل الشخصي يتماشى مع النمو الاقتصادي.
كما تشمل الأهداف الحفاظ على إنتاج الحبوب الغذائية عند نحو 700 مليون طن، وتحقيق توازن أساسي في ميزان المدفوعات الدولية، إلى جانب خفض الانبعاثات الكربونية.
وكان الاقتصاد الصيني قد سجل نمواً بنسبة 5% في عام 2025، محققاً الهدف الحكومي لذلك العام، وفق بيانات المكتب الوطني للإحصاء في الصين.
كما تجاوز الناتج المحلي الإجمالي للصين 140 تريليون يوان، أي ما يعادل نحو 20 تريليون دولار لأول مرة، ما يعزز مكانتها كثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة.
ويعكس خفض هدف النمو مجموعة من التحديات الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد الصيني، من بينها أزمة القطاع العقاري، وارتفاع ديون الحكومات المحلية، وضعف الاستهلاك الداخلي، إلى جانب فائض الطاقة الإنتاجية في بعض الصناعات والضغوط الانكماشية وارتفاع معدلات بطالة الشباب.
كما تواجه بكين ضغوطاً تجارية من الولايات المتحدة، رغم تسجيلها فائضاً تجارياً قياسياً بلغ نحو 1.
2 تريليون دولار في عام 2025.
ويقر التقرير الحكومي بأن المخاطر الجيوسياسية تتزايد، وأن محركات النمو الاقتصادي العالمي الجديدة لم تنطلق بعد بشكل كامل، كما أن التعددية التجارية والتجارة الحرة تواجهان تحديات متزايدة، وهو ما يزيد من صعوبة عملية إعادة هيكلة الاقتصاد الصيني وتحقيق توازن جديد للنمو.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هدف النمو الجديد يعكس تحولاً في أولويات القيادة الصينية.
وقال تشيوي تشانغ، رئيس شركة بينبوينت لإدارة الأصول بهونغ كونغ، إن أهداف النمو الجديدة تمثل نقطة تحول في طريقة تعامل القيادة الصينية مع الاقتصاد.
وأوضح في مذكرة تحليلية نقلتها وكالة فرانس برس في 5 مارس/آذار 2026 أن صناع القرار في الصين يؤكدون بشكل متكرر أن جودة النمو أصبحت أهم من سرعته، ما يعكس توجهاً نحو نمو أكثر استدامة حتى وإن كان بمعدلات أقل.
وفي ما يتعلق بالدفاع، لا تزال الميزانية المخططة البالغة 1909.
6 مليار يوان (276.
8 مليار دولار) أقل بنحو ثلاثة أضعاف من ميزانية الولايات المتحدة.
ويتفق الخبراء عمومًا على أن أرقام ميزانية الدفاع الصينية أقل من الإنفاق الفعلي.
وفي إطار السياسات الاقتصادية الجديدة، تعهدت الحكومة الصينية باتخاذ إجراءات لدعم الاستهلاك، من بينها خطط لزيادة دخول الأسر وتعزيز الطلب المحلي، إلى جانب التركيز على الابتكار والتقدم التكنولوجي باعتبارهما من ركائز الخطة الخمسية الجديدة التي ستبدأ في عام 2026.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك