بروكسل- أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه المتزايد حيال تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مع احتمال توسع الحرب القائمة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، لتشمل أبعاداً داخلية تهدد الاستقرار في طهران نفسها.
وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، إن عدداً من دول المنطقة أعرب عن مخاوفه من احتمال اندلاع حرب أهلية داخل إيران نتيجة الصراع العسكري المستمر، وما يرافقه من ضغوط على قيادة النظام الإيراني والمؤسسات الأمنية.
وأوضحت كالاس أن هذه المخاوف نوقشت خلال التحضيرات لاجتماع عبر رابط فيديو يضم وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب ممثلين عن دول مجلس التعاون الخليجي، لمناقشة الوضع الإقليمي الراهن.
وأضافت أن دول الشرق الأوسط تسعى لمعرفة مدى قدرة الاتحاد الأوروبي على المساهمة في تهدئة التوتر ومنع أي انزلاق محتمل نحو صراع داخلي شامل في إيران.
وفي سياق متصل، شددت كالاس على أن الاتحاد الأوروبي يشعر بقلق بالغ بشأن أمن الملاحة البحرية في المنطقة، مؤكدة أن الحفاظ على المسارات الحيوية، مثل مضيق هرمز، يعد أولوية استراتيجية.
و يأتي ذلك في ظل التهديدات التي تواجهها خطوط الشحن الدولية نتيجة لتصعيد العمليات العسكرية، سواء من هجمات مباشرة تستهدف قواعد ومنشآت في دول الخليج أو عمليات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من قبل إيران.
وأشارت كالاس إلى أن بروكسل تعمل على إبقاء قنوات التواصل مع دول المنطقة مفتوحة، لضمان استمرار حركة التجارة الدولية والطاقة دون تعطيل، كما أن أي تعطيل لهذه الممرات قد ينعكس بشكل مباشر على أسعار النفط والأسواق العالمية.
ويعكس هذا التحرك الأوروبي مدى القلق المتنامي من انعكاسات الحرب على إيران، ليس فقط على المستوى العسكري، بل على الصعيدين الداخلي والسياسي للنظام الإيراني.
فالمراقبون يشيرون إلى أن أي تصعيد مستمر قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية والعرقية داخل إيران، خصوصاً في المناطق ذات التعددية القومية مثل كردستان الإيرانية، حيث يمكن أن تستغل الجماعات المعارضة هذا المناخ غير المستقر للتحرك ضد النظام.
وفي الوقت نفسه، فإن احتمالات اندلاع احتجاجات شعبية أو مواجهات داخلية قد تزيد من صعوبة إدارة النزاع الإيراني-الغربي، وتطرح تحديات إضافية أمام المجتمع الدولي للحفاظ على استقرار المنطقة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى لعب دور الوسيط في محاولة لاحتواء التصعيد، من خلال إشراك دول مجلس التعاون الخليجي في الحوار حول الطرق الممكنة لتخفيف حدة التوتر، مع الحفاظ على مصالحها الأمنية والاقتصادية.
وتأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية أوسع للاتحاد الأوروبي تعتمد على التواصل المستمر مع جميع الأطراف المعنية لمنع الانزلاق إلى سيناريوهات حرب طويلة أو نزاعات داخلية قد تتفاقم بسرعة في إيران.
وتظل المخاوف الأوروبية مرتبطة بشكل مباشر بأمن الطاقة العالمي، إذ يشكل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، ويمر عبره نحو 20 في المئةمن الإمدادات النفطية العالمية.
وأي اضطراب في هذا المضيق أو في خطوط الملاحة في الخليج سيكون له تأثير فوري على الأسواق العالمية، ويجعل من حماية هذه الممرات أولوية قصوى للاتحاد الأوروبي والدول الغربية عموماً.
ويتابع الاتحاد الأوروبي التطورات الإيرانية عن كثب، ليس فقط بسبب الحرب العسكرية، بل أيضاً بسبب انعكاساتها المحتملة على الاستقرار الداخلي للطرف الإيراني، وعلى الأمن الإقليمي، وعلى حركة التجارة والطاقة العالمية.
ويظل السؤال الأساسي مطروحاً حول قدرة بروكسل على الموازنة بين دعم الأمن الإقليمي وحماية مصالحها ومصالح حلفائها، وبين التعامل مع احتمالات تصعيد داخلي في إيران قد يعقد المشهد الإقليمي ويهدد الاستقرار الطويل الأمد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك