نجح فريق دولي من العلماء، بقيادة عالمة الأنثروبولوجيا القديمة، أميلي بوديه، من جامعة بواتيي الفرنسية، في إعادة بناء وجه واحدة من أشهر الحفريات البشرية في التاريخ، والمعروفة باسم «ليتل فوت» (Little Foot).
وتعود الحفرية، التي تنتمي لجنس «أسترالوبيثيكوس»، إلى نحو 3.
67 مليون سنة، وتعد من أكثر الهياكل العظمية اكتمالاً رغم تعرض جمجمتها للسحق والتشوه نتيجة الضغط الهائل داخل الصخور الكلسية الصلبة في كهف «ستيركفونتين» بجنوب أفريقيا منذ اكتشافها الأول في ثمانينيات القرن الماضي.
واعتمدت الدراسة، المنشورة في دورية «كونت راندو باليفول»، على تقنيات المسح المجهري بالأشعة السينية (Micro-CT) في مرافق «دايموند لايت سورس» ببريطانيا، لإنتاج نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد فائق الدقة.
وعمل الفريق على فصل العظام والأسنان عن الصخور المحيطة افتراضياً، وتقسيم الجمجمة إلى خمس كتل رئيسية أُعيد ترتيبها كقطع «الأحجية» لاستعادة شكلها الأصلي قبل التشوه، مما أتاح للباحثين إجراء مقارنات دقيقة بين ملامح «ليتل فوت» وأجناس أخرى من الأسلاف والبشر المعاصرين، لسد الثغرات في التاريخ التطوري لوجه الإنسان وأقاربه القدامى.
- اكتشاف أحفورة حوت عمرها 20 مليون عام على شاطئ أسترالي.
- العثور على حفرية خنزير البحر عمرها 12 مليون سنة في البيرو.
وكشفت النتائج عن مفاجآت علمية؛ فعلى الرغم من العثور على «ليتل فوت» في جنوب القارة الأفريقية، إلا أن حجم وشكل جمجمتها يشبهان إلى حد كبير عينات الـ«أسترالوبيثيكوس» المكتشفة في شرق أفريقيا، مع تميزها بشكل فريد في منطقة محاجر العينين.
ويرجح العلماء أن هذا التميز قد يعود لضغوط تطورية وبيئية خاصة، ربما ارتبطت بالحاجة إلى قدرات بصرية محددة للبحث عن الغذاء في ظروف بيئية غير مستقرة.
وعلى الرغم من أن الفريق يصف هذه النسخة بأنها «أولية» وقابلة للتطوير مستقبلاً، إلا أنها تضع حجر أساس جديداً لفهم التنوع البيولوجي لأسلاف البشر، وتقربنا أكثر من رؤية الوجوه الحقيقية التي سكنت الأرض قبل ملايين السنين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك