اختتم مسلسل مناعة أحداثه برسالة قوية، وهي أن المعركة ضد المخدرات لا تنتهي، وإن الجهود الأمنية تقف بالمرصاد لـ «تجار الكيف»، إذ شهدت الحلقة الأخيرة من المسلسل الذي قامت ببطولته الفنانة هند صبري، حالة واسعة من الجدل والتفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، ليس فقط بسبب الأداء الدرامي، بل بسبب المفاجأة التي عرضها العمل في ختامه، حيث كشف عن الوجه الحقيقي للبطلة الواقعية التي استُلهمت منها الأحداث.
المواجهة مع الحقيقة.
الصورة التي هزت التريند.
في لحظة درامية فارقة، عرض المسلسل الصورة الحقيقية لـ «نبوية عبده» الشهيرة بلقب «مناعة»، إحدى أشهر تاجرات المخدرات في تاريخ منطقة الباطنية، ليوثق العمل تفاصيل القبض عليها متلبسة برفقة والدها، والحكم عليها بالسجن لمدة 10 سنوات، واضعاً المشاهد أمام الحكاية الأصلية التي بدأت باسم مستعار هو أم دلال قبل أن يسطع نجم مناعة في عالم السموم.
كواليس إسقاط الإمبراطورية: شهادات أمنية وتاريخية.
وتضمن ختام المسلسل فيلماً وثائقيًا بشهادات حية، إذ كشف اللواء عصام الترساوي مساعد وزير الداخلية الأسبق، تفاصيل المداهمة التاريخية لمنطقة الباطنية، موضحًا كيف استغل التجار الأزقة الضيقة والبيوت المتلاصقة ونظام «الناضورجية» للاختباء، وكيف نجحت قوات الأمن في اقتحام المنطقة من 7 محاور مختلفة للقضاء على أكبر سوق مفتوح للمخدرات في مصر آنذاك.
وعلى الجانب الآخر، أضاف الكاتب الصحفي حسين عبد القادر، بصفته أول من أجرى حوارا مع مناعة بعد خروجها من السجن، وروى كيف كان التجار يعرضون بضائعهم علانية فوق طاولات مخصصة في منطقتي البيع الكبرى والصغرى، متحدين الملاحقات الأمنية قبل حملة التطهير الكبرى.
فلم يكن الفيلم مجرد استعراض للأرشيف الأمني بين عامي 1979 و1990، بل جاء كتحذير من التطور الخطير الذي شهدته تجارة السموم، حيث انتقل الخطر من المواد التقليدية إلى المخدرات التخليقية الحديثة التي تهدد بنية المجتمع وشبابه اليوم.
وما رصدته الداخلية، وما وثقه الفيلم الوثائقي، ليس نهاية القصة، فجهود الدولة حاضرة لوقف تجار السموم، والتخلص من التجارة في «الكيف» وهو ما وثقته الأرقام الأخيرة.
الداخلية تكسر شوكة مافيا المخدارات وتتحفظ على مليارات الجنيهات من تجارة الكيف.
جهود «الداخلية» للقضاء على إمبراطورية مناعة، ليست نهاية القصة، أو أولها، فدومًا ما تخوض أجهزة وزارة الداخلية حربا شاملة ضد إمبراطوريات جلب وترويج المواد المخدرة، وهي حرب تعكس أرقامها المسجلة على مدار الأشهر الماضية حجم الإصرار على تجفيف منابع السموم.
فخلال الاشهر القليلة الماضية، نجحت قطاعات مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة، بالتنسيق مع مديريات الأمن، في توجيه ضربات قاصمة أسفرت عن ضبط أطنان من المواد المخدرة، حيث تجاوزت الكميات المضبوطة من مخدر الحشيش وحده أكثر من 25 طناً، بالإضافة إلى إحباط محاولات تهريب قرابة 5 أطنان من مخدر «الهيدرو» والمواد التخليقية المستحدثة.
ولم تقتصر الجهود على ضبط المواد التقليدية، بل امتدت لتشمل «المخدرات التخليقية» شديدة الخطورة؛ حيث تمكنت القوات من ضبط ما يزيد على 200 كيلو من مخدر «الآيس» و«الشابو»، ومصادرة ملايين الأقراص المخدرة والكبتاجون قبل وصولها إلى الأسواق.
هذه المداهمات التي شملت أكثر من 15 ألف قضية اتجار وجلب، أسفرت عن سقوط آلاف المتهمين من العناصر الإجرامية شديدة الخطورة، وضبط ترسانة من الأسلحة النارية غير المرخصة كانت تستخدم في حماية تلك الأنشطة الإجرامية.
ونجحت الوزارة في ملاحقة «غسل الأموال» الناتج عن تجارة المخدرات، حيث تم رصد وحصر ممتلكات وثروات كبار التجار بقيمة تقديرية تجاوزت 2.
5 مليار جنيه خلال الأشهر الأخيرة.
شملت هذه الثروات عقارات، أراضٍ، شركات، وسيارات فارهة، حاول المتهمون إضفاء صبغة شرعية عليها لإخفاء مصدرها الحقيقي، إلا أن التحريات الدقيقة والربط بين الأنشطة الإجرامية والتدفقات المالية كشفت تلك المخططات وأحالتها للقضاء.
وفي هذا الصدد، قال اللواء عبد الوهاب الراعى أن الاستراتيجية الأمنية لا تكتفي بالتحرك الميداني، بل تعتمد على «التجفيف المالي» لعصابات التهريب، مما أدى إلى شلل تام في قدرات العديد من الشبكات الإجرامية الدولية والمحلية، لتظل مصر حصناً منيعاً يحمي عقول شبابها من براثن الإدمان.
وكان مسلسل مناعة من تأليف عمرو الدالي، وإنتاج المتحدة استديوز، ويشارك في بطولته نخبة من النجوم، بينهم رياض الخولي، وأحمد خالد صالح، وخالد سليم، ومها نصار، وكريم قاسم، وأحمد الشامي، وعماد صفوت، وهدى الإتربي، وميمي جمال، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك