روسيا اليوم - جنوب روسيا.. قتيل وجريح بهجوم مسيرة أوكرانية Independent عربية - تشريعيات الجزائر... تراجع المترشحين وجدل حول الاقصاءات العربية نت - لقاء باكستاني إيراني "مهم".. وبحث في أموال طهران المجمدة القدس العربي - فوربس: تايلور سويفت أغنى الموسيقيين في العالم فرانس 24 - تصعيد أمريكي غير مسبوق ضد كوبا: عقوبات جديدة وتهديد علني بتغيير النظام وكالة شينخوا الصينية - الصين تطلق مجموعة جديدة من الأقمار الاصطناعية إلى الفضاء لتنضم إلى "كوكبة سبيس سيل" سكاي نيوز عربية - استنفار وتحقيق صحي.. رصد الدودة آكلة اللحوم بالقرب من أميركا فرانس 24 - أزمة الوقود في العراق: اختناقات في الإمدادات وتداعيات على الحياة اليومية Independent عربية - الهجمات على الخليج... رسائل طهران لتهدئة الشارع الإيراني روسيا اليوم - الشرع: إعادة الإعمار عنوان لسوريا الجديدة وأولويتنا في بناء الثقة بين السوريين
عامة

عندما يصبح الفكر المدبر حبيس الهاجس الأمني

العمق المغربي
العمق المغربي منذ 3 أشهر

ليس من العيب أن تحرص الدولة على أمنها، فالأمن ضرورة وجود، وشرط استقرار، وقاعدة لكل تنمية. لكن الخلل يبدأ حين يتحوّل الأمن من وسيلة لحماية الوطن إلى هاجس دائم يطغى على كل رؤية، ويؤثر في كل برنامج، ويطب...

ملخص مرصد
النص ينتقد تحول الهاجس الأمني إلى عدسة تُنظر من خلالها إلى المواطن، مما يؤثر على العلاقة بين الدولة والمجتمع. يدعو إلى بناء الثقة بدل الشك، واعتبار المواطن شريكًا في البناء وليس موضوعًا للمراقبة.
  • الهاجس الأمني يحول المواطن من شريك إلى موضوع مراقبة
  • النقد يُختلط بالعداء لدى بعض المسؤولين الذين يختزلون الدولة في أنفسهم
  • الأمن الحقيقي يُبنى بالعدالة الاجتماعية والشفافية لا بالكاميرات والحواجز
من: الدولة والمسؤولون والمواطنون أين: المغرب

ليس من العيب أن تحرص الدولة على أمنها، فالأمن ضرورة وجود، وشرط استقرار، وقاعدة لكل تنمية.

لكن الخلل يبدأ حين يتحوّل الأمن من وسيلة لحماية الوطن إلى هاجس دائم يطغى على كل رؤية، ويؤثر في كل برنامج، ويطبع كل قرار، ويصير العدسة الوحيدة التي يُنظر من خلالها إلى المواطن.

نلمس هذا الهاجس في تفاصيل كثيرة: في صياغة بعض القوانين، في تنزيل عدد من البرامج، في طريقة التواصل الرسمي، بل حتى في أبسط احتكاك بين مسؤول ومواطن.

هناك، في عمق بعض العقليات، يقيم شكٌّ مزمن في المواطن: في وطنيته، في إخلاصه، في نواياه.

وكأن الأصل هو الريبة لا الثقة، وكأن الانتماء يحتاج كل يوم إلى شهادة حسن سلوك سياسية.

الأخطر من ذلك، أن بعض المسؤولين يختزلون الدولة في أشخاصهم، ويختصرون الحكومة في مناصبهم، بل ويعتبرون أنفسهم النظام ذاته.

وحين يُنتقدون، أو تُكشف تعثراتهم، أو يُسلَّط الضوء على اختلالاتهم، يختلط عليهم النقد بالعداء، والمساءلة بالتآمر، والفضح بالإساءة للوطن.

يتحول أي صوت معارض إلى مشوش، وأي قلم ناقد إلى مسيء، وأي حركة احتجاجية إلى خطر محتمل.

هكذا يصبح الدفاع عن المرفق العمومي تمييعًا وتسفيها لجهود الدولة، ويصير كشف الفساد تلطيخًا لسمعة البلاد، ويُختزل الوطن في صورة المسؤول، فإذا اهتزت صورته اعتُبر الوطن هو الذي اهتز.

كل تحرك شعبي سلمي ( فردي أو جماعي ) من أجل مطالب اجتماعية مشروعة، أو دفاعًا عن حق سُلب، أو رفضًا لظلم لحق بفئة ما، يُفسَّر لدى هذه الطينة من المسؤولين بوصفه تمردًا أو عصيانًا.

الوقفة الاحتجاجية تُقرأ كتهديد، والمسيرة السلمية تُفهم كمؤامرة، والاعتصام يُصنَّف كخروج عن الإجماع.

الهاجس الأمني حاضر بقوة، في الخلفية دائمًا، يراقب، يقيّم، يشتبه.

لكن هل يمكن لدولة أن تبني مستقبلها وهي تخاف من مواطنيها؟عندما نقطع مع هذا الهاجس الأمني المفرط، سنقطع تلقائيًا مع ثقافة الشك، وسنفتح الباب أمام ثقافة الثقة.

الثقة لا تعني الفوضى، ولا تعني التراخي، بل تعني الإيمان بأن المغربي والمغربية، في عمقهما، لا يريدان الإضرار ببلدهما، بل يسعيان إلى إنصافه.

احتجاجهما ليس هدمًا، بل بحثًا عن عدل.

صوتهما المرتفع ليس كراهية للوطن، بل غيرة عليه.

المغربي الذي يطالب بحقه في الصحة، في التعليم، في الشغل، في الكرامة، في العيش الكريم.

لا يهدد الدولة؛ هو يطلب دولة أقوى، أكثر تماسكا و عدلًا، أكثر وفاءً لالتزاماتها.

المغربي الذي يخرج في مسيرة سلمية لا يسعى إلى زعزعة الاستقرار، بل إلى تثبيته على أساس الإنصاف.

إنه يريد وطنًا آمنًا يعترف به، ويشعر فيه أن ثرواته تعود عليه، وأن خيراته توزع بعدل، وأن جهده لا يُستنزف في تغذية خزائن الفساد، بل يُستثمر في تنمية البلاد ورفع مقامها بين الأمم.

المواطن الذي يحب وطنه، ويحمي هويته، ويدافع عن وحدته الترابية، لا يمكن أن يكون عدوًا لدولته.

بل هو سندها الأول، وحصنها الحقيقي.

الأمن الحقيقي لا يُبنى فقط بالكاميرات والحواجز، بل يُبنى بالعدالة الاجتماعية، وبالشفافية، وبالمحاسبة، وبالإحساس المشترك بأننا جميعًا.

حكومة وشعبًا في خندق واحد خلف رمز البلاد وقائدها الملك محمد السادس.

حركة يقوم بها المواطن، أيًا كان شكلها السلمي، ليست بالضرورة مؤشر خطر، بل قد تكون مؤشر حياة.

المجتمع الذي يتحرك هو مجتمع حي، يطالب، يناقش، يصحح.

أما المجتمع الصامت خوفًا، فذلك صمت هشّ، يخفي تحته احتقانًا قد ينفجر في لحظة غير متوقعة.

حين نعيد الاعتبار للثقة، سنكتشف أن الأمن لا يتناقض مع الحرية، وأن هيبة الدولة لا تُصان بإسكات الأصوات، بل بقدرتها على الاستماع إليها.

وعندها فقط، سيتحوّل المواطن من (موضوع للمراقبة) إلى (شريك في البناء)، وسننتقل من منطق الخوف إلى منطق التشارك، ومن ثقافة الشك إلى ثقافة الانتماء الواعي.

فالوطن الذي يُؤمَن فيه المواطن، هو الوطن الذي يأمن به المواطن.

إن الهاجس الأمني حين يتغوّل، لا يكتفي بتأطير القرار السياسي، بل يتسلل إلى اللغة ذاتها.

تتحول الكلمات إلى مفردات احترازية، ويغدو الخطاب الرسمي محمّلًا بعبارات التخوّف، وكأن كل مبادرة مدنية تحتاج إلى تبرير مسبق، وكل صوت مستقل مطالب بإثبات براءته قبل أن يُسمع.

هنا يصبح الأصل هو الاتهام، والاستثناء هو حسن الظن.

وفي ظل هذا المناخ، تتأثر حتى البرامج التنموية.

بدل أن تُصاغ بمنطق الثقة في المجتمع وإشراكه، تُبنى أحيانًا بمنطق الاحتواء والضبط.

تُطلق مشاريع كبرى، لكن التواصل حولها يظل محكومًا بالحذر، والمعلومة تُمنح بجرعات محسوبة، والنقاش العمومي يُدار بسقف منخفض.

فيتحول المواطن من فاعل مفترض في التنمية إلى متلقٍّ صامت، ينتظر ما يُقرَّر له دون أن يُستشار.

الهاجس الأمني لا ينعكس فقط في الشارع، بل أيضًا في الإدارة.

المواطن الذي يلج مرفقًا عموميًا وهو يحمل ملفًا أو شكاية، كثيرًا ما يُستقبل بنظرة ارتياب قبل أن يُستقبل بابتسامة خدمة.

يُعامل أحيانًا كما لو أنه جاء يفتش عن ثغرة، لا كما لو أنه جاء يطلب حقًا.

تتسع الهوة بين الطرفين، وتُستبدل علاقة الثقة بعلاقة توجّس متبادل.

ثم إن الخوف من الاحتجاج، مهما كان سلميًا ومنظمًا، يرسّخ صورة الدولة القلقة بدل الدولة الواثقة.

الدولة الواثقة لا تخشى صوتًا مرتفعًا، لأنها تمتلك مؤسسات قوية قادرة على الحوار والتصحيح.

أما الدولة التي ترى في كل تجمع تهديدًا، فإنها تعلن ( من حيث لا تدري ) هشاشة ثقتها في ذاتها قبل هشاشة ثقتها في مواطنيها.

ومن المفارقات أن هذا الهاجس، الذي يُبرَّر باسم حماية الاستقرار، قد يؤدي ( إذا استمر ) إلى نتيجة عكسية.

فحين يشعر المواطن أن صوته غير مسموع، وأن مطالبه تُقابل بالتشكيك بدل التفهم، يتراكم الإحباط.

والاستقرار الحقيقي لا يقوم على كبح التعبير، بل على تصريفه في قنوات مؤسساتية مفتوحة وشفافة.

إن الانتقال من منطق (الأمن أولًا) إلى منطق (الثقة أولًا) لا يعني التفريط في هيبة الدولة، بل يعني ترسيخها.

فالدولة التي تحاسب مسؤوليها قبل أن تدافع عنهم، وتفرّق بين النقد والتخوين، وتفصل بين صورة الوطن وصورة الموظف، هي دولة تبني احترامًا دائمًا، لا هيبة مؤقتة.

نحتاج إلى إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع: ليس المواطن موضوعًا للإدارة، بل شريكًا في صياغة السياسات.

وليس الاحتجاج فعل خصومة، بل أداة تصحيح.

وليس النقد مسًّا بالوطن، بل دفاعًا عنه حين ينحرف بعض القائمين عليه.

حين يتحرر المسؤول من وهم أنه الدولة، ويتذكر أنه موظف في خدمتها، وحين يقتنع أن النقد الموجّه إليه لا يمس الوطن بل قد يحميه، سنكون قد خطونا خطوة كبيرة نحو مغرب تُدار فيه الخلافات بالحوار، وتُصان فيه الوحدة بالعدل، ويُحمى فيه الأمن بالثقة لا بالخوف.

فالأمن الذي يُبنى على الشك يستهلك طاقة المجتمع، أما الأمن الذي يُبنى على الثقة فيحرّرها.

وبين الاستهلاك والتحرير يتحدد مستقبل الأمم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك