إذا كان هناك طبق مغربي يرضي مختلف الأذواق والتفضيلات، فسيكون بلا شك البريوات، إذ يتميز هذا الطبق بتنوعه الكبير؛ حلو أو مالح، مغمور بالعسل أو غني بالتوابل، بحسب رغبة كل شخص.
وخلال شهر رمضان، يصبح حضوره شبه حتمي، حيث يظهر على معظم موائد الإفطار.
ومثل الشباكية، وهي حلوى أخرى أساسية في الإفطار المغربي، يتم تحضير البريوات غالبا قبل أيام، وأحيانا أسابيع، من حلول الشهر الكريم.
فالنسخة الحلوة المحشوة بعجينة اللوز تقلى ثم تغمر في العسل محلي الصنع قبل تقديمها ضمن طبق الحلويات.
لكن على نفس المائدة، غالبا ما تظهر مثلثات ذهبية مشابهة غير مغطاة بالعسل.
تبقى حشوتها لغزا إلى أن تأخذ أول قضمة.
فبعضها قادم من البحر، محشو بمزيج من المأكولات البحرية مع الشعيرية والتوابل، وغالبا مع لمسة حارة.
بينما يحشى البعض الآخر بالدجاج لمن يفضلونه على اللحم المفروم.
وقد تكون الحشوات أكثر ابتكارا، مثل الجبن والزيتون أو حتى البيض.
أما القاسم المشترك بينها جميعا فهو الغلاف: ورقة رقيقة من العجين تطوى على شكل مثلثات صغيرة.
ويعكس الاسم نفسه هذا الشكل، إذ تشير كلمة" بريوا" في الدارجة إلى مغلف صغير، " بريا" في الدارجة أو" تبرات" في الأمازيغية.
تحفة ملكية في مراكش تحت حكم الموحدين.
اليوم، يعد البريوات جزءا أساسيا من رمضان.
غير أنه، قبل قرون، كان أيضا تحفة تُقدم في قصر الخليفة الموحدي أبو يوسف يعقوب المنصور في مراكش، الذي كان يفضل النسخة الحلوة مثل كثيرين اليوم.
ويظهر هذا الطبق في كتاب طبخ من القرن الثالث عشر من المغرب والأندلس يعود إلى عهد الموحدين، بعنوان" كتاب الطبخ في المغرب والأندلس في عصر الموحدين".
وتشبه الوصفة المذكورة إلى حد كبير بريوات اللوز المعروفة اليوم.
إذ تبدأ بالحشوة" يذاب السكر الأبيض ويخلط مع ماء الورد، ثم يضاف اللوز المطحون حتى يصبح المزيج مثل العجينة".
ويحرّك المزيج بلطف حتى يثخن ثم يرفع عن النار.
وعندما يبرد قليلا، تُضاف الخزامى والقرنفل وقليل من الزنجبيل وكمية صغيرة من المصطكى.
ومن اللافت أن الوصفة لا تذكر الغلاف الرقيق من العجين، إذ كانت الحلوى تشكّل ببساطة وتقدّم مباشرة.
ويشير النص إلى أن" هذه التحفة كانت معروفة في الشرق باسم السمبوسك".
أما النسخة الأقرب إلى البريوات الحديثة فتظهر في إعداد آخر مذكور في نفس كتاب الطبخ، ينسب إلى ما يسميه المؤلف" الشعب العام".
وهنا يظهر غلاف العجين أخيرا، حيث تصف الوصفة أوراق العجين الرقيقة المحشوة باللحم المفروم والتوابل، تطوى على شكل مثلثات وتقلى في الزيت.
وبعد قرون، ما زالت البريوات ترضي جميع الأذواق.
وفي رمضان هذا، يظل مشهدا طهيا صغيرا، سواء صنع يدويا في المنزل أو تم شراؤه من مخبز الحي قبل الإفطار مباشرة.
ومع اقتراب موعد الإفطار، يبقى السؤال الوحيد: أي بريوا ستختار؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك