يتجه كثيرون لبدء رحلة إنقاص الوزن خصوصا خلال شهر رمضان الكريم مستفيدين من الصيام وتنظيم الوجبات، لكن تجربة فقدان الوزن السريع سواء عبر الحميات القاسية أو حقن التخسيس كثيرا ما تتحول إلى دائرة محبِطة يعود فيها الوزن تدريجيا بعد انتهائه، وحسبما نشر موقع الديلى ميل يؤكد خبراء أن المشكلة لا تتعلق بالطعام فقط، بل بما يحدث داخل العقل وعلاقتنا النفسية بالأكل.
فى البداية يشعر الشخص بحماس كبير ونتائج واضحة، لكن مع مرور الوقت تبدأ الكيلوجرامات فى العودة، وتشير دراسات إلى أن من يتوقفون عن أدوية التخسيس قد يستعيدون جزءا كبيرا من الوزن خلال عام واحد فقط، الأمر لا يقتصر على الحميات، فحتى بعد جراحات السمنة قد يستعيد بعض المرضى وزنهم خلال سنوات، ما يكشف أن فقدان الوزن دون تغيير العادات الذهنية غالبا لا يستمر.
تعمل عبر محاكاة هرمونات طبيعية تبطئ إفراغ المعدة وتزيد الشعور بالشبع، كما تقلل استجابة الدماغ للمكافأة المرتبطة بالأطعمة الدسمة والسكرية، وهو ما يخفف ما يسمى" ضوضاء الطعام"، لكن هذه الضوضاء غالبا تعود عند التوقف عن العلاج، ما يؤدى إلى استعادة الوزن إذا لم تتغير السلوكيات.
رمضان فرصة لإعادة ضبط العلاقة مع الأكل.
الصيام يمنح فرصة طبيعية لتقليل الأكل العشوائى، لكن المشكلة تظهر عندما يتحول الإفطار إلى تعويض مفرط أو مكافأة نفسية بعد يوم طويل من الصيام، لذلك يشدد الخبراء على أن الهدف ليس تقليل السعرات فقط، بل فهم أسباب الأكل: هل هو جوع حقيقى أم توتر أو ملل أو عادة اجتماعية؟يشير متخصصون إلى أن السمنة ليست مسألة جسدية فقط، بل ترتبط بأنماط نفسية غير واعية، فقد يستخدم البعض الطعام كمصدر راحة أو كوسيلة للهروب من ضغوط أو مشاعر صعبة، كما أن البيئة والعادات منذ الطفولة مثل ضرورة إنهاء الطبق تستمر معنا وتؤثر على قراراتنا الغذائية.
أنماط الأكل التى تعيق فقدان الوزن.
من أكثر الأنماط شيوعا: " الأكل العاطفى عند التوتر أو الحزن، الأكل التلقائى المرتبط بعادة مثل تناول شيء مع الشاى، الأكل الاجتماعى حتى دون جوع، فترات حرمان طويلة يعقبها إفراط شديد" وفى رمضان يظهر ذلك بوضوح بين الإفطار الثقيل والسحور غير المنظم.
يوصى الخبراء بتسجيل ما نأكله ومتى ولماذا، وليس للحكم على النفس بل لفهم الدوافع.
سجل بسيط خلال رمضان ماذا أكلت عند الإفطار، هل كنت جائعا فعلا، كيف شعرت بعد الأكل يمكن أن يكشف أنماطا خفية تساعد على التغيير.
لا يشترط الالتزام بتمارين قاسية حتى عشر دقائق مشى بعد الإفطار تعد خطوة مهمة، الاستمرارية أهم من الشدة، لأن الجهود الصغيرة المنتظمة أكثر نجاحا على المدى الطويل.
الخبراء يؤكدون أن الحقن قد تساعد فى البداية لكنها ليست حلا سحريا، نجاحها يعتمد على العمل النفسى وتغيير العادات، قبل استخدامها يجب التفكير فى التكلفة طويلة المدى، والاستعداد للآثار الجانبية، والهدف الحقيقى من فقدان الوزن.
رمضان ليس موسم حرمان بل فرصة لإعادة التوازن، عندما يتحول الصيام إلى وعى بالأكل وإشارات الجوع والشبع، يصبح فقدان الوزن أكثر ثباتا، فالتغيير الحقيقى يبدأ عندما نفهم لماذا نأكل لا فقط ماذا نأكل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك