دعت غرفة تجارة وصناعة قطر، بالتعاون مع الهيئة العامة للجمارك، شركات الشحن والتخليص في الدولة إلى الإسراع في التسجيل في نظام النقل البري الدولي" تير" (TIR)، لضمان استمرار حركة العمليات التجارية في ظل التحديات الراهنة التي تواجه النقل الجوي والبحري في المنطقة.
وتعتمد المبادرة على استخدام المسار البري السريع مع السعودية، والاستفادة من التسهيلات الجمركية التي يتيحها نظام العبور (الترانزيت) عبر نظام" النديب" للتخليص الجمركي الإلكتروني، بما يختصر الزمن والتكلفة ويقلل من المخاطر المتعلقة بالمرور في مناطق التوتر.
وأشار رئيس غرفة قطر، الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني، في بيان اليوم السبت، إلى أن الغرفة تقوم بإصدار بطاقات النقل البري الدولي" تير" وضمان عمليات النقل بموجب النظام، وتتيح لمشغلي النقل الوصول إلى نظام" تير" الإلكتروني بالتعاون مع الهيئة العامة للجمارك من خلال" النديب"، بما يضمن استمرارية تدفق البضائع في ظل الظروف الإقليمية الحالية.
ويُعد نظام" تير" نظام عبور جمركياً دولياً يتيح مرور البضائع بسرعة من بلد المنشأ إلى بلد المقصد داخل حاويات أو وسائط نقل مختومة جمركياً، مع خضوعها لرقابة جمركية على امتداد سلسلة التوريد، وهو ما يقلص الحاجة إلى تقديم ضمانات مالية منفصلة ومكلفة في كل دولة عبور.
وانضمت قطر إلى اتفاقية النقل البري الدولي" تير" في مطلع عام 2019، ورُشحت غرفة قطر لتكون الضامن الوطني والجهة المخولة بإصدار بطاقات" تير" في الدولة، ما مكّنها من لعب دور أساسي في تسهيل حركة البضائع برّاً عبر الحدود الإقليمية.
وفي مايو/ أيار 2025 طبق نظام" تير" الإلكتروني عبر نظام" النديب" بالتكامل مع المنصة الدولية للنقل البري، ما أتاح إنجاز إجراءات التصدير والاستيراد والترانزيت إلكترونياً بالكامل دون استخدام أي مستندات ورقية، الأمر الذي رفع من كفاءة الإجراءات وسرعتها وخفّض هامش الخطأ البشري.
يشمل نظام النقل البري الدولي حالياً نحو 76 دولة حول العالم، ويُعتبر أحد أكثر أنظمة العبور الجمركي انتشاراً واعتماداً على المستوى الدولي، وهو يقوم على مفهوم الضمان الدولي الموحد الذي يغني عن تقديم ضمانات منفصلة في كل دولة عبور، ويعزز الثقة في سلاسل الإمداد العابرة للحدود.
وتعد غرفة قطر الضامن المحلي للنظام وعضواً فاعلاً في الاتحاد الدولي للنقل الطرقي (IRU)، ما يرسخ دورها شريكاً رئيسياً في الجهود الهادفة إلى تأمين استمرارية التجارة عبر مسارات بديلة أكثر أمناً وكفاءة في أوقات الأزمات.
وفي ظل الاضطرابات الراهنة، تشير التقديرات الأولية إلى خسائر تجارية محتملة للاقتصادات الخليجية تصل إلى مليارات الدولارات أسبوعياً، إذ يُقدر تأثير تعطل الشحن الجوي وحده بنحو 1.
5 مليار دولار أسبوعياً على التجارة الإقليمية، مع تراجع في حجم البضائع المتداولة بنسبة 35-45% مقارنة بالأسابيع السابقة للحرب، وزيادة في تكاليف النقل والتأمين بنسبة تصل إلى 200% في بعض الحالات.
أما بالنسبة لقطر فقد تصل الخسائر اليومية لقطاع اللوجستيات والتجارة الخارجية إلى 100مليون دولار نتيجة التأخيرات والتكدسات، مع ضغوط إضافية على الصادرات غير النفطية مثل المنتجات الزراعية والسلع الاستهلاكية التي تعتمد على الشحن السريع، وهذه الأرقام تمثل تقديرات تحليلية مبنية على اتجاهات السوق الحالية ولا تعكس بيانات رسمية صادرة عن الجهات الحكومية.
وعليه، يُعد تفعيل نظام" تير" خطوة استراتيجية حاسمة لقطر لتقليل هذه الخسائر من خلال توجيه حركة البضائع نحو المسارات البرية الآمنة عبر السعودية، ما يعزز المرونة الاقتصادية ويحمي سلاسل الإمداد، ويُوصى بتسريع حملات التوعية والتدريب لشركات الشحن لضمان تبني النظام على نطاق واسع في الأسابيع المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك