استحضر مسلسل رأس الأفعى واحدة من أبرز الوقائع السياسية في تاريخ مصر الحديث، وهي اغتيال رئيس الوزراء الأسبق محمود النقراشي باشا عام 1948، وهي الحادثة التي أثارت جدلًا واسعًا آنذاك حول مسؤولية منفذ العملية وخلفياتها السياسية.
كان محمود فهمي النقراشي باشا من الشخصيات السياسية البارزة في مصر، ومن المشاركين في ثورة 1919.
وتولى رئاسة الحكومة المصرية مرتين؛ الأولى في 24 فبراير 1945 لكنها لم تستمر طويلًا، ثم عاد إلى المنصب مرة أخرى في 9 ديسمبر 1946 بعد استقالة وزارة إسماعيل صدقي باشا، وظل في منصبه حتى اغتياله في نهاية عام 1948.
بحسب ما ورد في كتاب «من داخل الإخوان المسلمين»، الذي شارك في تأليف يوسف ندا ودوجلاس تومسون، وقعت عملية الاغتيال صباح 28 ديسمبر 1948 داخل مبنى وزارة الداخلية في القاهرة.
فبينما كان النقراشي باشا يدخل المبنى متجهًا إلى المصعد برفقة حراسه، كان شاب ينتظره في بهو الوزارة متنكرًا في زي ملازم أول بالشرطة.
وعندما وصل رئيس الوزراء إلى البهو، وقف الشاب مؤديًا التحية العسكرية له، ثم تبعه نحو المصعد.
وفي لحظة مفاجئة، أخرج الشاب مسدسًا وأطلق ست طلقات باتجاه النقراشي باشا، أصابت خمس منها جسده، ليسقط قتيلاً على الفور داخل المبنى.
تشير الروايات الواردة في الكتاب إلى أن منفذ العملية حاول الانتحار بعد تنفيذ الاغتيال، إذ وجه المسدس إلى رأسه، لكن الحراس تمكنوا من السيطرة عليه والقبض عليه قبل أن يتمكن من ذلك.
وتبين لاحقًا أن القاتل يدعى عبد المجيد أحمد حسن، وكان يبلغ من العمر 21 عامًا، ويدرس في كلية الطب البيطري، وقد اعترف بانتمائه إلى جماعة الإخوان.
بعد الحادثة، أثارت العملية جدلًا سياسيًا كبيرًا، خاصة بعد التصريحات المنسوبة إلى مؤسس الجماعة حسن البنا، التي قال فيها إن منفذي العملية «ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين»، في محاولة للتبرؤ من الجريمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك