تتحول متعة الإفطار لدى الكثير من الصائمين في رمضان إلى رحلة من العناء، حيث تفرض" الحموضة" و" ارتجاع المريء" حضورها المزعج على المائدة الرمضانية، لتؤثر على الأجواء الروحانية وتحول ساعات ما بعد الإفطار إلى صراع مع آلام الصدر وضيق التنفس.
ورغم أن الصيام فرصة لراحة الجهاز الهضمي، إلا أن بعض الممارسات الغذائية الخاطئة والتغير المفاجئ في مواعيد الوجبات يحول هذه المنحة الربانية إلى سبب للاضطرابات الهضمية المزمنة التي تؤرق الكثيرين وتدفعهم للبحث عن حلول سريعة.
قال الدكتور كريم مصطفى، استشاري أمراض الباطنة والمناظير، إن زيادة الحموضة في رمضان تعود أساسًا إلى" صدمة المعدة" عند تناول كميات كبيرة من الطعام بعد صيام طويل يتجاوز 14 ساعة.
وأوضح مصطفى أن هذا الاندفاع الغذائي يؤدي إلى إفراز مفرط لحمض الهيدروكلوريك، مما يضغط على العضلة العاصرة أسفل المريء، فيشعر الصائم مباشرة بعد الإفطار بعصارة المعدة الصاعدة إلى الحلق نتيجة التمدد المفاجئ لجدار المعدة.
أوضح الدكتور مصطفى أن قائمة" المحفزات" تتصدرها:
- الأطعمة المقلية والغنية بالدهون المشبعة التي تبقى لفترة أطول داخل المعدة وتزيد من فرص الارتجاع المريئي.
- الإفراط في تناول" الموالح" والمخللات والمشروبات الحمضية، لما لها من أثر مباشر في تهييج الغشاء المخاطي للمعدة وتحفيز الشعور بالحرقان.
وأضاف أن العادات السلوكية بعد الأكل لا تقل خطورة، حيث إن النوم أو الاستلقاء مباشرة بعد الإفطار يزيد من ارتجاع المريء، كما أن ارتداء الملابس الضيقة حول منطقة الخصر يفاقم المشكلة.
" مائدة الألغام".
عادات رمضانية تحول الإفطار من مصدر للطاقة إلى ساحة للمعارك الصحية.
احرص على تناولها.
أطعمة ومشروبات تُقلل الحموضة وتهدئ حرقان المعدة.
مشروبات وتدخين.
مضافات خطيرة للحموضة.
وحذر الدكتور مصطفى من تأثير الكافيين في الشاي والقهوة، الذي يرخِي صمام المريء ويفتح الباب أمام الأحماض للصعود، و المشروبات الغازية، التي تملأ المعدة بالهواء وتضغط على الحجاب الحاجز، و التدخين فور الإفطار، لأنه يقلل إفراز اللعاب الطبيعي الذي ينظم حموضة المريء.
روشتة الوقاية.
كيف تتجنب الحموضة والارتجاع؟حدّد الدكتور مصطفى خطوات وقائية تساعد الصائمين على الاستمتاع بالإفطار دون آلام:
ابدأ بالتمر والماء الفاتر، ثم أداء الصلاة قبل الطبق الرئيسي لتخفيف صدمة المعدة.
يساعد الإنزيمات الهاضمة ويقلل الهواء المبتلع والتمدد المفاجئ للمعدة.
تجنب الأطعمة الدسمة أو الحريفة، واستبدلها بالزبادي والخيار والموز.
الانتهاء قبل النوم بساعتين لضمان هضم جيد واستقرار الطعام.
المشي البسيط بعد ساعة من الإفطار ينشط حركة الأمعاء ويسهل الهضم.
على فترات بين الإفطار والسحور لغسل المريء من الأحماض العالقة.
وأكد الدكتور مصطفى على ضرورة استشارة الطبيب المتخصص في حال تكرار نوبات الارتجاع يوميًا، محذراً من الاعتماد العشوائي على “فوار الحموضة” دون تشخيص دقيق، مشيراً إلى أن بعض الحالات المزمنة قد تحتاج الفحص بالمنظار للتأكد من سلامة المريء وعدم وجود فتق في الحجاب الحاجز.
وينصح الدكتور مصطفى بالاعتدال في الكميات هو المفتاح لصيام هادئ وآمن، بعيدًا عن الحموضة وآلام المعدة.
بالالتزام بالنصائح السابقة، يمكن للصائم أن يعيش رحلة رمضانية إيمانية هادئة، دون معاناة مع ارتجاع المريء أو اضطرابات الجهاز الهضمي.
ماذا آكل أولًا؟ الترتيب" الذكي" لأطباق الإفطار يقضي على الخمول وعسر الهضم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك