روسيا اليوم - الأمير عبد العزيز بن سلمان: 30 اتفاقية للتعاون بين روسيا والسعودية سيتم توقيعها في منتدى بطرسبورغ العربي الجديد - النصّ الحرفي للإعلان الأميركي حول وقف النار بين لبنان وإسرائيل قناة التليفزيون العربي - حزب الله يحسم قرار ه وخلاف لبناني حاد بشأن مسار المفاوضات الاتفاق مع إسرائيل Independent عربية - مقتل هنري يثير سجال "العنصرية ضد البيض" في بريطانيا روسيا اليوم - الإمارات تسلم روسيا مواطنين مطلوبين بنشرة دولية العربي الجديد - قاآني: انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان مطلب أساسي للمقاومة روسيا اليوم - هنغاريا توافق على بدء مفاوضات انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي التلفزيون العربي - قاسم وصف المفاوضات بالعار.. كيف ينظر حزب الله لاتفاق وقف النار؟ العربي الجديد - مواجهات مقديشو قناة الغد - خارجية لبنان تدين استهداف قوات اليونيفيل بعد مقتل جندي صربي
عامة

العقبة.. "أزمة سكن" تطارد ذوي الدخل المحدود

الغد
الغد منذ شهرين
2

العقبة - خلف بريق المشاريع الاستثمارية الكبرى والواجهات البحرية المتلألئة التي ترسم صورة العقبة كوجهة سياحية عالمية، تتوارى معاناة صامتة لآلاف الأسر الأردنية؛ إذ يهدد الغلاء المتسارع وتزايد الالتزامات...

ملخص مرصد
أزمة سكن حادة تضرب العقبة مع ارتفاع الإيجارات بشكل غير مسبوق، ما يهدد استقرار آلاف الأسر الأردنية ذات الدخل المحدود. الاستثمارات الكبرى والعمالة الوافدة زادت الطلب على السكن، بينما غياب التوسع العمراني الموازي أدى إلى فجوة كبيرة في السوق العقاري.
  • الإيجارات ارتفعت بشكل كبير، حيث تستهلك أكثر من نصف رواتب الموظفين
  • العمالة الوافدة تضغط على السوق وتخلق نمط سكن مشترك مكتظ
  • سلطة العقبة تسعى لتوزيع أراضٍ سكنية مدعومة كحل جزئي للأزمة
من: آلاف الأسر الأردنية ذات الدخل المحدود في العقبة أين: العقبة

العقبة - خلف بريق المشاريع الاستثمارية الكبرى والواجهات البحرية المتلألئة التي ترسم صورة العقبة كوجهة سياحية عالمية، تتوارى معاناة صامتة لآلاف الأسر الأردنية؛ إذ يهدد الغلاء المتسارع وتزايد الالتزامات الأساسية، تحت ضغط النمو السكاني والعمالة الوافدة، الاستقرار المعيشي لآلاف الأسر.

اضافة اعلان.

فبين مطرقة الإيجارات التي قفزت إلى مستويات غير مسبوقة، وسندان فواتير الكهرباء التي تلتهم ما تبقى من الدخول، بات البحث عن سكن ميسر في العقبة رحلة شاقة تستنزف أكثر من نصف رواتب الموظفين، وتحول الاستقرار المعيشي إلى معركة يومية.

الاستثمار.

هل تحولت النعمة إلى" نقمة" على المستأجر.

لا يختلف اثنان على أن العقبة شهدت خلال العقد الأخير قفزات نوعية في جذب الاستثمارات، مما خلق فرص عمل جديدة وجذب آلاف الباحثين عن العمل من مختلف محافظات المملكة، إضافة إلى العمالة الوافدة، لكن هذه" الهجرة الاقتصادية" نحو الجنوب لم يقابلها توسع عمراني سكني يوازي حجم الطلب، مما خلق فجوة كبيرة استغلها السوق لرفع الأسعار.

يقول الخبير العقاري محمد الكساسبة إن معادلة العرض والطلب في العقبة مختلة حاليا، حيث إن المشاريع الاستثمارية الكبرى ركزت على الفنادق والمنتجعات السياحية والشقق الفاخرة، وأغفلت إلى حد كبير الإسكان الميسر أو المتوسط الذي يحتاجه الموظف العادي، مشيرا إلى أن النمو الاستثماري رفع قيمة الأرض، وبالتالي رفع تكلفة البناء، مما جعل المطورين العقاريين يرفعون بدلات الإيجار لتحقيق عوائد مجدية، والضحية في النهاية هو المستأجر الذي لم يرتفع راتبه بنفس وتيرة ارتفاع الإيجار.

ويلفت إلى أن التوسع العمراني لم يواكب الزيادة السكانية التي فرضتها الاستثمارات المتزايدة، ما تسبب بمزاحمة العاملين والوافدين لأهالي العقبة على السكن، ما أدى إلى ارتفاع الأجور بشكل مبالغ فيه حتى إن المواطن البسيط لم تعد لديه القدرة على مجاراتها.

ويشير الموظف في إحدى شركات التخليص الجمركي محمد التعامرة الذي يتقاضى راتبا لا يتجاوز 450 دينارا: " كنت أعيش في شقة صغيرة (استوديو) مستأجرة بـ 130 دينارا قبل ثلاث سنوات، واليوم يطلب المالك رفع الإيجار إلى 200 دينار"، مضيفا: " المشكلة ليست في رفع الإيجار، لكن في عدم إيجاد بديل؛ لأنني إذا اعترضت فسأجد الإجابة جاهزة: (إذا مش عاجبك، في غيرك بيدفع)".

ويبين أن الأوضاع المعيشية صعبة للغاية، فالإيجارات المرتفعة وفواتير الكهرباء التي تصل في أدناها خلال فصل الشتاء إلى 70 دينارا وتتضاعف خلال فصل الصيف لتصل إلى 150 دينارا كحد أدنى بسبب ارتفاع درجات الحرارة والحاجة الماسة لاستخدام المكيفات، مؤكدا أنه في ظل هذه الأوضاع والمعطيات فإن أكثر من نصف راتب أي موظف يذهب للسكن وفواتير الكهرباء المرتفعة، قائلا: " نحن نعمل فقط لتأمين السكن وبالكاد نستطيع توفير متطلبات العيش اليومية من طعام ومصاريف علاج وغيرها من المصاريف الضرورية.

".

حالة التعامرة تمثل شريحة واسعة من القاطنين في العقبة في القطاعين العام والخاص، وحتى العسكريين الذين لا يملكون سكنا وظيفيا، إذ أن الارتفاع لم يطل فقط الأحياء الراقية كـ" التاسعة" و" الخامسة"، بل امتد كالعدوى إلى أحياء أخرى مثل" التاسعة" و" العاشرة" و" المحدود"، وهي المناطق التي كانت تُعتبر ملاذا للطبقة الكادحة.

العمالة الوافدة.

ضغط هائل ومساكن مكتظة.

محور آخر يزيد المشهد تعقيدا، وهو الضغط الهائل الذي تشكله العمالة الوافدة، لا سيما في قطاعات الإنشاءات والخدمات والموانئ، والذي خلق نمطا سكنيا جديدا" السكن المشترك المكتظ"، إذ تنتشر مساكن العمالة الوافدة في الأزقة في شقق لا تتجاوز مساحتها 70 مترا مربعا، يعيش في كل شقة أكثر من 8 عمال في ظروف غير صحية فقط ليتشاركون الإيجار.

يقول الوسيط العقاري سيف الحويطات إن العمالة الوافدة رفعت سقف التوقعات لدى المؤجرين، إذ إن المالك يفضل تأجير شقته لـ 6 عمال، يدفع كل واحد منهم 50 دينارا ليحصل في النهاية على 300 دينار، بدلا من تأجيرها لعائلة أردنية بـ 180 أو 200 دينار، موضحا أن هذا النهج أدى لتقليص عدد الشقق المعروضة أمام العائلات الأردنية وتسبب برفع الأجور بشكل تلقائي.

ويؤكد أن حالة الاكتظاظ السكاني لا تؤثر فقط على الأسعار، بل تشكل ضغطا شديدا على البنية التحتية للأحياء السكنية، من شبكات مياه وصرف صحي، وتخلق تحديات اجتماعية وبيئية في مناطق سكن العائلات.

ويبين المهندس هاني أبو العبد أن استمرار ارتفاع الإيجارات في العقبة دون حلول جذرية يحول المدينة من" بيئة جاذبة" للعمل والاستثمار إلى" بيئة طاردة" للكفاءات والعمالة الوطنية التي تجد نفسها عاجزة عن تأمين أبسط حقوقها: السكن الكريم، مشيرا إلى أن النمو الاستثماري الذي لا ينعكس رفاهية واستقرارا على سكان المدينة، سيظل نموا أعرج يهدد السلم المجتمعي في أهم ثغور الوطن.

تتساءل المواطنة سعاد الأحمد، وهي أم لثلاثة أطفال، اضطرت لتغيير سكنها ثلاث مرات خلال عامين بسبب رفع الإيجار المفاجئ، قائلة: " أين دور الجهات الرقابية في السوق العقاري في العقبة؟ يبدو أن السوق يعمل في منطقة رمادية لا يحكمها سوى طمع البعض وحاجة البعض الآخر.

".

مضيفة: " لا يوجد قانون يحمينا، فالمالك يخبرك قبل شهر بزيادة 50 دينارا، وإذا رفضت يطلب منك الإخلاء، أين الرقابة؟ لماذا لا يوجد سقف سعري محدد للمتر المربع حسب المنطقة وتصنيف البناء؟ " وتُشير الأرقام إلى أن متوسط ما يلتهمه الإيجار من راتب الموظف في العقبة يتراوح ما بين 35% إلى 55 %، بواقع 150 دينارا إلى 280 دينارا متوسط إيجار الشقة غير المفروشة (غرفتين وصالة) في المناطق الشعبية، و450 دينارا إلى 650 دينارا متوسط إيجار الشقق في المناطق المتوسطة والحديثة.

في المقابل، يدافع أصحاب العقارات عن حقهم في رفع الإيجارات، إذ يقول محمد عبد الله، صاحب عمارة في إحدى مناطق العقبة: " أصحاب العمارات متضررون، إذ توجد هناك تكاليف كبيرة، منها ضريبة المسقفات التي ارتفعت، إضافة إلى أسعار الصيانة تضاعفت، والقدرة الشرائية للدينار انخفضت.

" مضيفا: " العقار استثمار، ومن حقي أن أحافظ على قيمته العادلة، لا يمكنني تأجير شقة بأسعار عام 2015 ونحن في 2026".

ويقول مصدر مسؤول في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة إن السلطة تدرك حجم الضغط على المواطنين، ولكن قانون المالكين والمستأجرين قانون عام يحكم العلاقة التعاقدية في المملكة ككل، والسلطة لا تملك صلاحية قانونية مباشرة لفرض تسعيرة جبرية على الأملاك الخاصة.

ويبيّن أن ارتفاع الإيجارات السكنية في العقبة تحدٍّ متزايد أمام العديد من الأسر في الحصول على سكن مناسب، في ظل الطلب المتنامي على الوحدات السكنية في المدينة الساحلية، قائلا: " في محاولة للتخفيف من حدة هذه الأزمة والحد من الضغوط على سوق الإسكان، أقرت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة مشروعا لتوزيع أراضٍ سكنية مخدومة بأسعار مدعومة".

ويوضح أن المشروع الذي ما يزال قيد التنفيذ يستهدف المواطنين الأردنيين من سكان المدينة، إذ توفر السلطة الأراضي التي تكون مزودة بالبنية التحتية في المناطق الشمالية والسهل الشمالي بأسعار منافسة، بما يسهم في توسيع الخيارات السكنية أمام المواطنين والحد من كلف السكن.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك