في كلمة توجت أشغال ملتقى منظمة مهنيي الصحة التجمعيين في الصخيرات، اليوم السبت، أعلن محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عن الانطلاقة الرسمية لمبادرة “مسار المستقبل”، مؤكدًا أنها لبنة جديدة في مسارات الحوار التي نهجها الحزب.
وأوضح شوكي أن اختيار قطاع الصحة كأول محطة ليس اعتباطيًا، بل هو قرار واعٍ ومسؤول لكونه يمثل العمود الفقري للدولة الاجتماعية والركيزة الأساسية لحماية كرامة المواطنين.
وشدد على أن الحزب يعيش اليوم انتقالًا نحو جيل ثانٍ من الإصلاحات، يهدف إلى ترسيخ أثر المنجزات على أرض الواقع وتجاوز مرحلة التصورات النظرية.
وعبر رئيس الحزب عن فخره بالحصيلة الحكومية تحت قيادة السيد عزيز أخنوش، الذي نجح في تنزيل الرؤية الاستراتيجية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
كما أشاد بجهود السيد أمين التهراوي في تنزيل دعائم الإصلاح الأربع، من تأهيل البنية التحتية والموارد البشرية إلى إرساء الحكامة الجهوية والرقمنة الشاملة.
وأكد شوكي أن من حق المواطن اليوم معرفة ما تحقق بكل شفافية، مشددًا على منهج الحزب الثابت القائم على القرب المتواصل والإنصات لشجاعة التقييم، بهدف تصحيح المسارات وتطويرها بما يخدم جودة الخدمات الصحية.
ووصف شوكي اللقاء باللحظة السياسية الدقيقة التي تتطلب الوضوح والاعتزاز بالحصيلة المقرونة بالتواضع، داعيًا مهنيي الصحة ليكونوا “شريكًا حقيقيًا لاستشراف المستقبل”.
وأكد أن “المستقبل لا يُصنع وراء المكاتب، بل يبنى مع الكفاءات التي توجد في قلب الورش الإصلاحي”.
كما شدد على أن الحزب ليس مجرد تنظيم سياسي، بل هو “مدرسة لتفريخ الكفاءات الميدانية” التي تعيش واقع المغاربة في مختلف القطاعات، مبرزًا التوازن الفريد داخل الحزب بين التجربة الراسخة والحيوية الشبابية.
وفي رسالة صريحة ومباشرة، أكد محمد شوكي أن حزب التجمع الوطني للأحرار لا يبيع الأوهام، قائلًا: “ما غاديش نكذبو على الناس، وما غاديش نعطيو شعارات سهلة”.
وأوضح أن قوة الحزب تكمن في تحليل المعطيات بموضوعية واقتراح حلول واقعية قابلة للتنفيذ.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن تنوع كفاءات الحزب، من أطباء ومهندسين ومنتخبين محليين ناجحين، هو ما يمنح الثقة بأن “المستقبل ممكن”، وأن مخرجات هذا الإنصات ستتحول قريبًا إلى سياسات عمومية ملموسة تضع حدًا للعبث وتستجيب لتطلعات المجتمع المغربي.
وأكد عثمان الهرموشي، رئيس اللجنة التحضيرية لملتقى منظمة مهنيي الصحة التجمعيين، أن لقاء الصخيرات يمثل انطلاقة جديدة وحاسمة في مسار الحزب، مشددا على الثقة الكاملة في رئاسة الحزب الجديدة لمواصلة الالتزام تجاه جميع الفئات، وخاصة مهنيي الصحة.
وأوضح الهرموشي أن نجاح أي إصلاح لا يمكن أن يتحقق دون الإشراك الفعلي لأهل الميدان، معتبرا أن الحضور الوازن الذي فاق 1500 مشارك يعكس نجاح المنظمة في مصالحة الأطر الصحية مع العمل السياسي الواعي والمسؤول.
أوضح المتحدث أن هذا اللقاء يحمل دلالات عميقة، أبرزها الانخراط الكلي خلف الأوراش الملكية السامية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس.
وأشار إلى أن المقترحات التي صاغتها المنظمة سابقا لم تعد مجرد وعود انتخابية، بل تحولت إلى سياسات عمومية ملموسة على أرض الواقع، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستشهد صياغة استراتيجية جديدة لمواكبة استمرارية الإصلاح، سيتم تقديمها لرئاسة الحزب في غضون الشهور القليلة المقبلة.
توقف الهرموشي عند الحصيلة الحكومية المشرفة في القطاع الصحي، مبرزا وجود خط ناظم وواضح يربط بين الرؤية الملكية والعمل الحكومي المنسق.
وأشاد في هذا الصدد بالدور القيادي لرئيس الحكومة السيد عزيز أخنوش، الذي سهر على التنسيق بين مختلف القطاعات عبر لجان قيادة دقيقة، مما مكن من تسريع وثيرة الإنجازات التي يقودها اليوم السيد أمين التهراوي ككفاءة تجمعية مشهود لها داخل قطاع الصحة والحماية الاجتماعية.
استعرض رئيس اللجنة التحضيرية ملامح “مغرب 2026” الذي أصبح واقعا ملموسا، من خلال جاهزية 12 مستشفى جامعيا و12 كلية للطب، بالإضافة إلى تحسين الوضعية المادية والاعتبارية للأطباء والممرضين وكافة الفئات.
وأشار بوضوح إلى الثورة الرقمية التي شهدها القطاع عبر تفعيل الملف الطبي الرقمي، معتبرا أن هذه المنجزات هي ثمرة جهد كبير تمليه المسؤولية أمام الله والوطن والملك والمواطنين.
اختتم عثمان الهرموشي كلمته بتوجيه رسالة تقدير لمهنيي الصحة الذين يزاوجون بين نبل المهنة في علاج المرضى وبين النضال السياسي للدفاع عن حقوق المواطنين في الصحة.
وأكد أن لقاء الصخيرات هو مجرد بداية لجولة وطنية ستشمل كافة الجهات، لمواصلة العمل على إصلاح موجه للأجيال المقبلة، معربا عن يقينه في النجاح الجماعي لنيل ثقة جلالة الملك وتطلعات المواطنين والمواطنات.
وفي سياق متصل، استحضرت نبيلة الرميلي، رئيسة منظمة مهنيي الصحة التجمعيين، الجذور النضالية للمنظمة التي انطلقت منذ سنة 2018، مؤكدة أن أفكار المهنيين كانت هي النواة الصلبة لـ “مسار الثقة” الذي تبناه الحزب والنموذج التنموي الجديد.
ونوهت الرميلي بالتضحيات الجسام التي قدمها “أبطال الوطن” من الأطر الصحية خلال الجائحة، معتبرة أن هدف المنظمة الأسمى هو خدمة المريض في لحظات هشاشته، وهي أمانة جسيمة تضع مهنيي الصحة في صلب العملية السياسية بحكم احتكاكهم اليومي والمباشر مع آلام وآمال المواطنين.
وشددت رئيسة المنظمة على أن قوة هذه الهيئة تكمن في “سياسة القرب” التي يمارسها أعضاؤها يوميا، مشيرة إلى أن انخراطهم في حزب التجمع الوطني للأحرار ليس عبثا، بل هو بحث مستمر عن حلول واقعية للمعضلات الصحية.
كما أشادت بالدينامية التي أطلقها وزير الصحة السيد أمين التهراوي في تنزيل المقتضيات القانونية والإصلاحية على أرض الواقع، مؤكدة أن العمل الحكومي نجح في إرساء ترسانة قانونية قوية (08.
22، 09.
22، 10.
22) كقاعدة صلبة لمستقبل المنظومة.
ومن منطلق تجربتها في تسيير الشأن المحلي لمدينة الدار البيضاء، دعت الرميلي مهنيي الصحة إلى الانخراط الفعلي في العمل السياسي والترشح للاستحقاقات المقبلة، موضحة أن تحسين جودة الحياة من خلال المساحات الخضراء وتدبير النفايات وتصفية المياه يصب مباشرة في “الصحة الوقائية” التي تسبق العلاج الاستشفائي.
واعتبرت أن الطبيب والمهني هما الأقدر على فهم احتياجات الساكنة وصياغة برامج تنموية تضع الإنسان في صلب اهتمامها.
واختتمت نبيلة الرميلي كلمتها بتقديم وعد صريح لرئاسة الحزب، مفاده أن المنظمة ستعمل خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وعبر كافة هيئاتها الجهوية، على صياغة مخرجات وقوة اقتراحية متكاملة.
وأكدت أن هذه الاقتراحات المنبثقة من المعايشة اليومية للمواطن ستشكل خارطة الطريق الانتخابية والبرنامج القادم لحزب التجمع الوطني للأحرار، لمواصلة المسار التأسيسي وتجويد الخدمات الصحية بما يضمن نيل رضا المواطن المغربي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك