رفعت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما تبعها من تداعيات في منطقة الشرق الأوسط، طلبات التصدير على الألمنيوم المصري خلال الأسبوع الماضي، بحسب مسؤولين ومتعاملين بالقطاع تحدثوا مع" العربية Business".
وتزامن الطلب المتزايد على الألمنيوم المصري مع إعلان شركة ألومنيوم البحرين (Alba)، التي تُشغّل أحد أكبر مصاهر الألومنيوم في العالم، حالة القوة القاهرة يوم الأربعاء الماضي، واستعداد شركة قطر للألمنيوم لتنفيذ إيقاف تشغيلي منظم لمشروعها المشترك" قطلوم".
ودفعت التوترات الجيوسياسية المتلاحقة أسعار الألمنيوم لتسجيل زيادة ملحوظة، حيث ارتفع سعر المعدن إلى 3465 دولاراً للطن بنهاية تعاملات الجمعة الماضية، مقابل 3139 دولاراً قبل بدء الحرب، بزيادة تتجاوز 10%، وفق بيانات" بلومبرغ".
توقع وكيل غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، محمد العايدي، ارتفاع مستويات الطلب على الألمنيوم المصري ومنتجاته بنسبة تتراوح بين 20 و30% خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وقال العايدي لـ" العربية Business" إن الفترة الحالية تشهد زيادة نسبية في طلبات استيراد الألمنيوم المصري، نتيجة ظروف الحرب الراهنة، والتي عطّلت إنتاج شركات كبرى في المنطقة.
وأضاف أن الألمنيوم المصري ومنتجاته يحظى بطلب مرتفع في عدد من الأسواق الخارجية، خاصة في المنطقة العربية وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية، وأن الفترة المقبلة قد تشهد زيادة في طلبات التوريد لهذه الوجهات الرئيسية، بجانب بعض الوجهات الجديدة، حال استمرار اضطرابات الإمدادات.
وأشار إلى أن شركة طيبة للألومنيوم التي يترأسها، قد تتجه لزيادة صادراتها إلى 80% من الإنتاج بدلاً من 70% حالياً، مع تزايد الطلب الخارجي.
وقال عصمت أبو دهب، مدير علاقات المستثمرين في شركة مصر للألومنيوم، إن هناك زيادة ملحوظة في معدلات الطلب على الألمنيوم خلال الفترة الحالية في ظل التوترات الجيوسياسية المرتبطة بحرب إيران.
وأضاف أبو دهب لـ" العربية Business" أن زيادة الطلب الخارجي قد تدفع" مصر للألومنيوم" لبحث زيادة صادراتها من 60% من الإنتاج إلى نحو 70% خلال الفترة المقبلة، لكن هذه الخطوة مرهونة بتلبية احتياجات السوق المحلية أولاً، والتي تحرص الشركة على الحفاظ على توازنها وتلبية احتياجاتها.
وأشار إلى أن حالة عدم اليقين العالمية تدفع الأسواق إلى التحوط وزيادة المشتريات تحسباً لأي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد.
من جانبه، قال مسؤول بالمجلس التصديري لمواد البناء والصناعات المعدنية لـ" العربية Business"، إن هناك نمواً ملحوظاً في طلبات استيراد الألمنيوم من مصر منذ اندلاع الحرب نهاية الشهر الماضي.
أضاف أن مصر تستهدف زيادة قيمة صادرات الألمنيوم بنسبة 15% لتصل إلى 1.
1 مليار دولار بنهاية العام الحالي، بالتزامن مع زيادة الطلب وارتفاع الأسعار العالمية.
بلغت صادرات مصر من الألمنيوم ومصنوعاته 960 مليون دولار خلال العام الماضي، مقابل 891 مليوناً في 2024، بنمو 8%، بحسب المسؤول.
وتعد أوروبا والدول العربية هي الأكثر استيراداً للألمنيوم من مصر، خاصة دول المغرب وليبيا وأسبانيا وبلغاريا واليونان والسعودية، بالإضافة إلى إيطاليا والتي تسيطر بمفردها على أكثر من نصف صادرات الألمنيوم المصرية، وفق المسؤول.
رجّح أبو دهب أن تشهد أسعار الألمنيوم في مصر زيادات جديدة خلال الفترة المقبلة حال استمرار ارتفاع الأسعار العالمية، وقال" الألمنيوم سلعة مرتبطة بالبورصات العالمية وأي ارتفاع لها لابد أن ينعكس تلقائياً على السوق المحلية".
فيما قال العايدي إن التوترات الراهنة جعلت الأسعار العالمية شديدة التقلب، لكن الشركات المصرية قد تتجه لتثبيت الأسعار لأطول مدة ممكنة، لحين اتضاح الرؤية.
وأشار العايدي إلى أن أي زيادة في أسعار الألمنيوم قد تنعكس على عدد من الصناعات المرتبطة به، من بينها الصناعات الهندسية، والأدوات المنزلية، والأجهزة الإلكترونية، والكابلات، والسيارات، بالإضافة إلى أعمال البناء والتشييد والتشطيبات.
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة دلمار الصناعية، محمود هارون، إن مصانع دلمار لإنتاج قطاعات الألمنيوم، قررت تثبيت أسعار قطاعات الألمنيوم الحالية وعدم تطبيق أي زيادات حتى نهاية شهر رمضان المبارك، أو حتى نفاد الكميات المتاحة من المخزون.
وأضاف هارون في بيان اطلعت عليه" العربية Business"، السبت، أن المجموعة ستتحمّل كامل فروق الأسعار الناتجة عن الارتفاعات الأخيرة في أسعار الألمنيوم العالمية، للتخفيف عن كاهل المصنعين المرتبطين بمشروعات قائمة، وذلك حتى يتمكنوا من استكمال وتنفيذ مشروعاتهم المعلّقة دون أعباء إضافية.
وأشار إلى أنه سيتم إعادة مراجعة الأسعار بعد نهاية شهر رمضان، وفقاً لمتغيرات أسعار البورصات العالمية لخامات الألمنيوم وسعر صرف العملات الأجنبية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك