وسط العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان لليوم السابع، يمضي المتحدّث باسم جيش الاحتلال في توجيه أوامر إخلاء تشمل مناطق واسعة وقرى كاملة في جنوب لبنان وشرقه وكذلك في ضاحية بيروت الجنوبية.
فتتزايد بالتالي أعداد الذين تهجّرهم آلة الحرب الإسرائيلية، وسط جهود حثيثة تُبذَل في سبيل الاستجابة لأزمة النزوح المتصاعدة.
وقد أعلنت الحكومة اللبنانية، مساء اليوم الأحد، أنّ أكثر من نصف مليون شخص نزحوا منذ ما بعد منتصف ليل الأحد الاثنين الماضي، استناداً الى بيانات الذين سجّلوا أسماءهم رسمياً لديها.
وأفادت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيّد، في خلال الإحاطة الصحافية اليومية، بأنّ العدد الإجمالي للنازحين المسجّلين منذ بدء العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان" وصل إلى 517 ألف شخص".
أضافت أنّ من بين هؤلاء أكثر من 117 ألف شخص يقيمون في مراكز الإيواء التي تشرف عليها الحكومة.
يُذكر أنّ التقديرات تشير إلى مئات آلاف الأشخاص الذين لم يسجّلوا أسماءهم بعد، ولا سيّماً بالاستناد إلى ما كانت الأمور عليه في خلال تصعيد الحرب الإسرائيلية على لبنان في سبتمبر/ أيلول من عام 2024.
المدينة الرياضية في بيروت مركز إيواء.
وفي إطار محاولات الإحاطة بالنازحين، ولا سيّما مع بلوغ مراكز الإيواء في المدارس والجامعات الحكومية بمعظمها طاقتها القصوى، فُتحت" مدينة كميل شمعون الرياضية" في بيروت مركزاً إضافياً للإيواء.
وأعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية ذلك، اليوم الأحد، موضحةً أنّ الهدف" ألا تبقى أيّ عائلة في الشارع أو في السيارة ما دام بالإمكان تأمين مأوى آمن ولائق".
ونشرت السيّد، في هذا الإطار، تدوينة على موقع إكس، أرفقتها بصور من المنشأة الرياضية، أكدت فيها أنّ استقبال العائلات التي اضطرّت إلى النزوح بالمدينة الرياضية في بيروت يأتي من ضمن خطة الاستجابة الطارئة وبالتنسيق مع بلدية بيروت وجمعية الصليب الأحمر اللبناني والجمعيات الشريكة.
من جهتها، كانت جمعية الصليب الأحمر اللبناني قد أصدرت بياناً، في وقت سابق من اليوم الأحد، أفادت فيه بأنّه" بعد تجهيز مساحة من المدينة الرياضية وتأهيلها مركز إيواء للنازحين، بالتعاون مع هيئات رسمية ودولية وأهلية، وبإشراف وطلب من وحدة إدارة مخاطر الكوارث في السرايا الحكومية ووزارة الشؤون الاجتماعية"، وزّعت فرقها صباح اليوم" المواد الإغاثية على العائلات التي استقرّت في هذا المركز، بهدف تأمين الاحتياجات الأساسية وتخفيف معاناتها في ظلّ الظروف الراهنة".
وأوضحت جمعية الصليب الأحمر اللبناني، في بيانها نفسه، أنّ العمل قائم لزيادة عدد الخيم بالمدينة الرياضية في بيروت، من أجل استقبال مزيد من النازحين، في حين تواصل فرقها جهودها لـ" الاستجابة للحالات الإنسانية في كلّ المناطق اللبنانية، من دون أيّ تمييز، ضماناً لحقّ كلّ محتاج في الدعم والمساعدة".
يُذكر أنّ وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية كانت قد أعلنت، قبل أيام، عن نيّة الجهات الرسمية استحداث ثلاثة مراكز إيواء إضافية من خارج مدارس لبنان وجامعاته الحكومية التي سبق فتحها، من أجل استيعاب أكبر عدد ممكن من النازحين.
وأوضحت أنّ المراكز التي تقع في بيروت ومحيطها تحديداً هي مدينة كميل شمعون الرياضية (غرب) ومحطة شارل حلو للسفر والنقل البري (شرق) ومنشأة" المسبح الأولمبي" في بلدة الضبية بمحافظة جبل لبنان.
في الإطار نفسه، أفاد مدير عام المؤسسة العامة للمنشآت الرياضية والشبابية والكشفية لدى وزارة الشباب والرياضة ناجي حمود، في تصريحات إعلامية اليوم الأحد، بأنّهم بدأوا باستقبال نازحين بالمدينة الرياضية في بيروت، مساء أمس السبت، على الرغم من عدم الانتهاء من تجهيزها.
وأوضح أنّ القرار اتُّخذ بعد زيادة عدد النازحين الذين راحوا ينتظرون فتحها، في سياراتهم بمحيطها، مبيّناً أنّ هؤلاء هم أوّل الذين استُقبلوا بعد التواصل مع الجهات الرسمية المعنية.
وأضاف حمود أنّ تجهيز المدينة الرياضية في بيروت، التي تصل قدرتها الاستيعابية إلى نحو 2500 شخص، بدأ قبل يومَين، بعد توجيهات صادرة عن رئاسة الوزراء ووزارة الشباب والرياضة ووزارة الشؤون الاجتماعية.
وتابع أنّ الأعمال ما زالت قائمة للانتهاء من تهيئة الأقسام الأخرى في الجهة الغربية من المدينة، البالغ عددها خمسة، مع العلم أنّ كلّ واحد من تلك الأقسام سوف يضمّ ستين خيمة.
وفي ما يتعلّق بمنشأة" المسبح الأولمبي" في بلدة الضبية، أوضح مدير عام المؤسسة العامة للمنشآت الرياضية والشبابية والكشفية أنّ إدارته سُلّمت إلى الجيش اللبناني، الذي يجهّزه لاستقبال عائلات عناصره المهجّرة، في سياق العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان منذ ما بعد منتصف ليل الأحد الاثنين الماضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك