بينما تتزين المدن المغربية بالزهور وتُنظم الندوات احتفاءً بـ اليوم العالمي للمرأة، يمر الثامن من مارس في كثير من القرى كأي يوم عادي.
هناك، تبدأ نساء كثيرات يومهن قبل شروق الشمس بين إعداد وجبات الافطار في رمضان، و رعاية الأطفال، والعمل في الحقول.
وبين أجواء الاحتفال في المدن وواقع العمل اليومي في القرى، يبرز سؤال جوهري: هل تحتاج المرأة القروية إلى يوم رمزي للاحتفاء بها، أم إلى فرص حقيقية للتمكين والتنمية.
نساء القرى، عماد الاقتصاد غير المرئي.
تلعب المرأة القروية دوراً محورياً في استمرار النشاط الفلاحي واستقرار الأسر، فهي تشارك في الزراعة وجني المحاصيل وتربية الماشية، إضافة إلى الأعمال المنزلية التي تضمن توازن الأسرة.
وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط في البحث الوطني حول التشغيل في المغرب لسنة2024، يمثل القطاع الفلاحي المجال الرئيسي لعمل النساء القرويات، كما أن أكثر من 60٪ من النساء النشيطات في القرى يعملن كمساعدات عائليات داخل الضيعات الفلاحية، دون أجر مباشر في كثير من الحالات.
هذا الواقع يعكس الاقتصاد غير المرئي، حيث تقوم النساء بدور أساسي في الإنتاج دون أن يظهر ذلك في المؤشرات الاقتصادية الرسمية.
كيف يمر الثامن من مارس في القرى؟
في كثير من القرى المغربية، يمر الثامن من مارس دون أن يحمل أي دلالة خاصة في حياة العديد من النساء.
فبين الانشغال بالأعمال المنزلية والعمل في الحقول ورعاية الأسرة، قد لا تسمع بعض النساء حتى بوجود يوم عالمي مخصص للاحتفاء بالمرأة.
لا توجد احتفالات أو أنشطة خاصة، بل يستمر اليوم كغيره من أيام السنة، مليئاً بالعمل والمسؤوليات اليومية.
الواقع في القرى المغربية ليس واحدا بل يتسم بالتفاوت، في بعض القرى القريبة من المدن الكبرى مثل الرباط والدار البيضاء، بدأت النساء يستفدن تدريجياً من برامج التنمية المحلية والتعاونيات النسوية.
في المقابل، تواجه نساء مناطق جبلية أو نائية مثل جبال الأطلس تحديات أكبر، تتعلق بالبنية التحتية والمدارس والمراكز الصحية وصعوبة التنقل.
هذا التفاوت يجعل تجربة المرأة القروية في المغرب متعددة الأوجه، بين مناطق بدأت تشهد تحولات تنموية تدريجية وأخرى ما تزال تواجه تحديات اجتماعية واقتصادية كبيرة.
في السنوات الأخيرة، برزت التعاونيات النسوية كأحد أهم المبادرات التي فتحت آفاقاً جديدة أمام النساء في القرى المغربية.
من خلال هذه المبادرات، تمكنت العديد من النساء من إنتاج وتسويق منتجات محلية مثل زيت الزيتون وزيت الأركان، الكسكس، والأعشاب العطرية.
كما تمنح التعاونيات النساء فرصة لاكتساب مهارات جديدة وتعزيز استقلاليتهن الاقتصادية، وتوسيع مشاركتهن في المجتمع المحلي.
يظل التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة القروية رهيناً بسياسات تنموية حقيقية.
، فالمرأة القروية لا تحتاج فقط إلى كلمات تقدير في يوم واحد من السنة، بل إلى فرص حقيقية للتمكين الاقتصادي والاجتماعي.
ومن بين المبادرات الواعدة أيضاً التكوين الرقمي، الذي يمكن أن يفتح أمام النساء القرويات آفاقاً جديدة لتسويق منتجاتهن المحلية عبر الإنترنت ومنصات التجارة الإلكترونية، مما يساعدهن على الوصول إلى أسواق أوسع وتحقيق دخل أفضل.
إلى جانب ذلك، يظل تطوير البنية التحتية في العالم القروي عاملاً أساسياً في تمكين النساء، سواء من خلال تحسين الطرق ووسائل النقل أو توفير الولوج إلى الماء والكهرباء والإنترنت.
كما يمكن لبرامج التمويل الصغير ودعم المقاولات النسائية القروية أن تساعد النساء على إطلاق مشاريع مدرة للدخل في مجالات الفلاحة التحويلية والصناعات التقليدية والسياحة القروية.
بينما تستمر الاحتفالات في المدن، تواصل المرأة القروية في المغرب حياتها اليومية، تكتب بصمت قصة كفاح يومية تشكل أحد أعمدة المجتمع الاقتصادي والاجتماعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك