قناه الحدث - الأمم المتحدة: معلومات مضللة سبب الاحتجاجات أمام مكاتبنا في ليبيا الجزيرة نت - أنتوني هيد يلحق بشريكة عمره.. رحيل "الحارس الهادئ" للدراما البريطانية روسيا اليوم - روسيا والسعودية: نحو رؤية اقتصادية أوسع وكالة الأناضول - طهران تشترط الإفراج عن أصول بقيمة 24 مليار دولار للاتفاق مع واشنطن فرانس 24 - سبايس إكس توقع صفقة ضخمة لتزويد غوغل خدمات الحوسبة بالذكاء الاصطناعي قناة الغد - جنوب لبنان.. وفاة 8 بينهم امرأة ومسعف في تجدد الغارات الإسرائيلية الجزيرة نت - قبل مواجهة بلجيكا.. كيف يخطط اللموشي لاستغلال "استراحة المياه" في المونديال؟ الجزيرة نت - 4 ملايين شجرة دمرها الاحتلال.. كواليس "هندسة الجوع" والتبعية في غزة وكالة الأناضول - "فتح" بذكرى النكسة: متمسكون بدولة فلسطينية كاملة السيادة وكالة الأناضول - المغرب: 7.7 ملايين سائح زاروا البلاد خلال أول 5 أشهر في 2026
عامة

حين ينهار كل ما كنت تؤمن به بقلم محمد جادالله

الجمهورية أون لاين
2

هناك لحظة صامتة في حياة الإنسان يكتشف فيها أن ما كان يظنه يقينًا. . لم يكن يقينًا على الإطلاق. لحظة قصيرة، لكنها قادرة على أن تغيّر نظرته إلى كل شيء. عندها فقط يبدأ السؤال الحقيقي في التكوّن داخله: كي...

ملخص مرصد
مقال يتناول لحظة الانهيار الفكري التي يمر بها الإنسان حين يكتشف أن يقيناته السابقة لم تكن صحيحة، وكيف أن هذه اللحظة تمثل بداية البحث عن المعنى الحقيقي. يؤكد الكاتب أن الفلسفة ليست ترفًا بل ضرورة لفهم الاضطراب الداخلي وتحويل القلق إلى قوة وعي.
  • اليقينات السابقة تتبدل بوتيرة أسرع من قدرة الإنسان على الاستيعاب
  • الفلسفة تمنح القدرة على احتمال اللايقين وتحويل الحيرة إلى وعي
  • المعنى ليس نقطة وصول بل حركة مستمرة تولد من مواجهة الأسئلة
من: محمد جادالله

هناك لحظة صامتة في حياة الإنسان يكتشف فيها أن ما كان يظنه يقينًا.

لم يكن يقينًا على الإطلاق.

لحظة قصيرة، لكنها قادرة على أن تغيّر نظرته إلى كل شيء.

عندها فقط يبدأ السؤال الحقيقي في التكوّن داخله: كيف أحيا دون أن أفهم؟ وكيف أستمر بينما كل شيء حولي يتبدّل؟ هذا الاضطراب الخفي، يا صديقي القارئ، الذي يتسلل إلى أعماقنا بصمت، ليس ضعفًا ولا علامة ضياع.

بل هو الدعوة الأولى إلى البحث عن المعنى.

نحن أبناء زمنٍ تتبدّل فيه الحقائق بوتيرة أسرع من قدرتنا على استيعابها.

لم تعد اليقينات التي كان الإنسان يعلّق عليها روحه صامدة كما كانت، ولم تعد الأسئلة تجد إجابات جاهزة تُطمئن القلب.

أصبح العالم يتغير كأنه صفحة تُكتب وتمحى في اللحظة نفسها، وأصبح الإنسان يركض خلف شيء لا يعرف اسمه.

وهنا، يا عزيزي القارئ، في هذا القلق العميق، تبدأ الفلسفة في الهمس: لستَ وحدك.

وكلّ ما تبحث عنه يبدأ من الداخل.

الفلسفة لا تمنحنا يقينًا جاهزًا، بل تمنحنا القدرة على احتمال اللايقين.

إنها تُعيد ترتيب الفكرة المضطربة داخلنا، وتُحوّل قلق السؤال إلى قوة، وتجعل الحيرة جزءًا من الوعي لا خصمًا له.

وفي زمنٍ أصبح فيه كل شيء سريعًا وسطحياً، يصبح التوقّف للتفكير فعلًا نادرًا، وربما ثوريًا.

تخيّل معي يا صديقي القارئ، أن تفكر يعني أن تستعيد سيادتك على حياتك، وأن ترفض أن تكون مجرّد ردّ فعل على ما يحدث حولك.

لكن ما الذي يجعل المعنى يتلاشى اليوم؟ ربما لأن العالم يقدّم لنا ألف هدف، دون أن يخبرنا أيها يناسب روحنا.

وربما لأننا نعيش في ضوضاء تجعل صوت قلوبنا خافتًا بالكاد يُسمع.

صدقني يا عزيزي، نحن نبحث عن معنى خارجنا، بينما جوهره دائمًا أقرب مما نظن.

المعنى لا تسلّمه القوالب الجاهزة، ولا تمنحه الشعارات، ولا تصنعه الصدفة.

إنه يُولد حين نواجه أسئلتنا التي نهرب منها: من أنا؟ ماذا أريد؟ وما الذي يجعل حياتي تستحق أن تُعاش؟وفي رحلة كهذه، يا صديقي، لا بد أن نتقبل أن المعنى ليس نقطة وصول، بل حركة مستمرة.

هو ليس شيئًا نعثر عليه فجأة، بل شيئًا نلمحه كلما ازددنا وعيًا بأنفسنا.

المعنى لا يعيش في الأجوبة، بل في الأسئلة التي تفتح داخلنا مساحات جديدة.

وهذا ما يجعل الفلسفة ضرورة لا ترفًا؛ فهي تُعطي الإنسان لغة ليفهم اضطرابه، وأدوات ليفك شفرات حياته، وشجاعة ليقف أمام ذاته بلا أقنعة.

قد يبدو البحث عن المعنى مهمة ثقيلة في زمنٍ يميل كل شيء فيه إلى الزوال، لكن المفارقة يا عزيزي القارئ أن اللايقين نفسه يمكن أن يكون معلمًا.

إنه يدفعنا إلى التمسّك بما هو أصيل فينا، وإلى التوقف عن تقليد ما يريده الآخرون، وإلى اكتشاف ما يشبهنا حقًا.

ربما لا نعرف إلى أين نمضي، لكننا نستطيع أن نعرف كيف نريد أن نمضي.

وهذا وحده بداية المعنى.

في النهاية، يا صديقي القارئ، لا ينجو الإنسان باليقين، بل بالصدق.

أن تكون صادقًا مع أسئلتك، مع مخاوفك، مع رغباتك، هو أول الطريق نحو معنى أكثر رسوخًا من كل ما يتغيّر حولك.

ولعل الفلسفة تُذكّرنا دائمًا بأن اللايقين ليس ظلامًا.

بل بوابة.

بوابة تُفتح فقط لمن يملك الشجاعة أن يخطو نحوها باحثًا لا عن إجابة نهائية، بل عن نفسه.

كاتب في السرديات الثقافية وقضايا الشرق الأوسط.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك