شهدت أستراليا إقبالاً كثيفاً على تحميل تطبيقات الشبكات الافتراضية الخاصة" في بي أن" (VPN)، في وقت أعلنت فيه إحدى أكبر شركات توزيع المواد ذات الطابع الجنسي في العالم أنها بدأت حظر المستخدمين في البلاد، مع دخول قيود واسعة على سنّ مستخدمي الإنترنت حيّز التنفيذ يوم الاثنين.
وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أصبحت أستراليا أول دولة تفرض حظراً وطنياً على استخدام المراهقين وسائل التواصل الاجتماعي.
كما يفرض قانون منفصل الآن على خدمات روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي منع القاصرين من الوصول إلى أنواع معيّنة من المحتوى، بما في ذلك المواد ذات الطابع الجنسي والعنف الشديد والمحتوى المتعلق بإيذاء النفس واضطرابات الأكل، أو مواجهة غرامات قد تصل إلى 49.
5 مليون دولار أسترالي (34.
5 مليون دولار أميركي).
وانضمت أستراليا أيضاً إلى بريطانيا وفرنسا وعشرات الولايات الأميركية في إلزام المواقع التي تنشر مواد ذات طابع جنسي بالتحقق من أن المستخدمين تجاوزوا سن 18 عاماً.
كما يتعيّن على متاجر التطبيقات إجراء فحوصات عمرية قبل السماح بتحميل البرامج المصنفة (+18).
وأوضحت مفوضة السلامة الإلكترونية في البلاد جولي إنمان غرانت أن هذه الإجراءات تهدف إلى توفير الحماية للأطفال على الإنترنت، على غرار الحماية المتوقعة لهم في الحياة الواقعية.
وأضافت في مقابلة مع هيئة البث الأسترالية: " الطفل اليوم لا يستطيع دخول حانة وطلب مشروب، ولا يمكنه التجول في نادٍ للتعرّي أو تصفح متجر للبالغين أو الجلوس إلى طاولة بلاك جاك في كازينو".
وتابعت: " هذا ببساطة يبسط تلك الحمايات التي نضعها للأطفال في الواقع لتشمل العالم الرقمي".
ووفق أحدث بيانات شركة" سنسر تاور"، صعد تطبيق" في بي أن سوبر أنليميتد بروكسي" (VPN Super Unlimited Proxy) من المرتبة الأربعين بين تطبيقات آيفون المجانية في أستراليا في 2 مارس/آذار إلى المرتبة السابعة بحلول يوم الأحد.
كما ارتفع تطبيق" بروتون في بي أن" (Proton VPN) من المرتبة الـ174 إلى المرتبة الـ19، بينما تقدم" نورد في بي أن" (NordVPN) من المرتبة الـ189 إلى المرتبة الـ13.
وتسمح تطبيقات" في بي أن" بإظهار موقع المستخدم وكأنه في مكان مختلف عن موقعه الحقيقي، ما يعني أن المستخدمين الذين يحاولون الوصول إلى مواقع للمواد ذات الطابع الجنسي يمكنهم استخدام هذه التطبيقات للظهور وكأنهم خارج أستراليا، وبالتالي تجاوز القيود المفروضة على تلك المواقع.
وفي المقابل، حجبت شركة" إيلو" (Aylo)، ومقرها كندا، وهي مالكة لشبكة كبيرة من المواقع ذات الطابع الجنسي، المستخدمين في أستراليا.
وكانت جميع المواقع تعرض لافتة تفيد بأنها" لا تقبل حالياً تسجيل حسابات جديدة في منطقتك".
من جانبه، اعتبر جون باين، رئيس منظمة" إلكترونيك فرونتيرز أستراليا" (Electronic Frontiers Australia)، أن الارتفاع في شعبية تطبيقات" في بي أن" كان أمراً متوقعاً.
وقال: " لست متفاجئاً.
كنت أراهن على حدوث ذلك بالتأكيد".
وأضاف أن الأمر يشبه ما حدث في أستراليا عندما فرضت حظراً لوسائل التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن هذا النمط من السلوك الرقمي تكرر في كل الدول التي فرضت قوانين للتحقق من العمر بهدف منع الوصول إلى المحتوى المخصص للبالغين على الإنترنت.
وخلال الأسبوع الأول من إطلاق بريطانيا نظاماً مشابهاً للتحقق من العمر في مواقع المواد الإباحية العام الماضي، كانت أربعة من بين التطبيقات الخمسة الأكثر تحميلاً في متجر" آبل" عبارة عن تطبيقات" في بي أن"، مع تسجيل تطبيق" بروتون في بي أن" زيادة في عدد مرات تحميله بلغت 1800%.
ودعت الحكومة البريطانية لاحقاً المستخدمين إلى عدم استخدام خدمات" في بي أن".
في المقابل، حذّر باين المستخدمين الراغبين في استخدام هذه التطبيقات من ضرورة التدقيق في البيانات التي قد تجمعها، موضحاً أن بعض مزودي خدمات" في بي أن" المجانية أو المخفّضة قد يراقبون بيانات المستخدمين ثم يبيعونها لتحقيق أرباح.
أما التطبيقات الثلاثة التي شهدت انتشاراً واسعاً في أستراليا فتقدم نماذج مجانية ومدفوعة، لكنها جميعاً تؤكد أنها لا تجمع بيانات المستخدمين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك