في لحظة ثقافية وإنسانية تستعيد فيها الفنون دورها في الانتصار للقيم النبيلة، تحتفي أكاديمية الفنون اليوم بواحدة من أكثر القيم الإنسانية عمقًا وتجذرًا في الوجدان، وهي قيمة الأمومة، من خلال احتفالية تحمل عنوان" الأم الاستثنائية"؛ وذلك بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.
تقام الفعالية برعاية رئيس الأكاديمية الأستاذة الدكتورة نبيلة حسن، وتنظمها" وحدة مناهضة العنف ضد المرأة" بالأكاديمية، في إطار توجه ثقافي يربط بين الفن وقضايا المجتمع، ويؤكد أن المؤسسات الثقافية ليست معنية فقط بإنتاج الإبداع، بل أيضًا بإضاءة النماذج الإنسانية التي تمنح المجتمع قوته الأخلاقية.
وتسعى الاحتفالية إلى تقديم صورة مختلفة للاحتفاء بالمرأة، تتجاوز الطابع الاحتفالي التقليدي إلى فضاء أعمق من التقدير والاعتراف بالدور التاريخي والإنساني الذي تقوم به المرأة، وبخاصة الأم التي تمثل في الوعي الجمعي مصدرًا دائمًا للعطاء والصبر والتشكيل الوجداني للأجيال.
وتتضمن الفعالية مجموعة من الفقرات الفنية والأنشطة الثقافية التي تعبر عن قيمة المرأة في الحياة الإنسانية، وتستحضر دورها في صناعة المعنى داخل الأسرة والمجتمع، كما تشهد مشاركة" مؤسسة رتيبة الحفني" و" جمعية البلد اليوم" في دعم هذا الحدث الذي يجمع بين الفن والرسالة الاجتماعية.
ولا تقف دلالة هذه الاحتفالية عند حدود التكريم الرمزي، بل تمتد إلى تأكيد فكرة جوهرية مفادها أن تكريم المرأة هو في جوهره تكريم للحياة ذاتها، لأن المرأة – والأم على وجه الخصوص – تمثل نقطة البداية في كل حكاية إنسانية، والنبع الأول للقيم التي تشكل ضمير المجتمع.
ومن هذا المنطلق تأتي هذه الفعالية ضمن رؤية أوسع تتبناها أكاديمية الفنون في ربط الفن بالوعي المجتمعي، وتأكيد أن الثقافة يمكن أن تكون صوتًا داعمًا لقضايا الإنسان، وفي مقدمتها قضية المرأة التي تظل أحد أعمدة بناء المجتمع واستقراره.
بهذا المعنى، لا تبدو الاحتفالية مجرد مناسبة عابرة، بل لحظة رمزية تستعيد فيها الفنون قدرتها على الاحتفاء بالإنسان، وتعيد التذكير بأن الأمومة ليست فقط علاقة بيولوجية، بل تجربة إنسانية كبرى تصنع المعنى وتمنح الحياة استمرارها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك