أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع أنّ التركيز على إعادة إعمار المناطق المهدّمة هذا العام سيجري بهدف تمكين النازحين من العودة إلى مناطقهم، خصوصاً القاطنين في المخيمات.
أتى ذلك في خلال لقاء جمعه مع ممثلين عن منظمات المجتمع المدني في سورية أخيراً، بحسب ما أوردته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، علماً أنّه شدّد في خلاله على أهمية دور المنظمات الحيوي في دعم المجتمع السوري خلال سنوات الحرب.
وقال الشرع إنّ الحكومة السورية أجرت في نهاية العام الماضي دراسات حول أوضاع المخيّمات، معرباً عن أمله بأن يشهد العام الجاري تقدّماً كبيراً في هذا الملف، بما يتيح إنهاء ما بين 70% و80% من ظاهرة المخيّمات، وتمكين السكان من العودة إلى بلداتهم.
وشرح الرئيس السوري.
أنّ عملية إعادة الإعمار تنقسم إلى مسارَين؛ الأوّل يتعلّق بالمدن التي يمكن للقطاع الخاص أن يساهم في إعادة إعمارها عبر مشاريع استثمارية حديثة وفقاً لمعايير عمرانية متطوّرة، أمّا المسار الثاني فيتعلّق بالبلدات الريفية أو نصف الريفية التي يصعب على القطاع الخاص الاستثمار فيها، الأمر الذي يجعل مسؤولية إعادة بنائها تقع على عاتق القطاع الحكومي ومنظمات المجتمع المدني.
ورأى الشرع أنّ الجهود التي بُذلت في سورية في العام الماضي اتّسمت أحياناً بطابع انتقائي، إذ نُفّذت مشاريع متفرّقة من دون تكامل شامل ما بين المبادرات المختلفة، وأشار بالتالي إلى ضرورة الانتقال إلى مرحلة العمل المنظم عبر توزيع القطاعات وتحديد الأولويات.
وأفاد الشرع بأنّ لجنة شُكّلت، برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، من أجل تحديد الأولويات وتنسيق الجهود بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن توجيه الموارد نحو إعادة تأهيل البنية التحتية في مناطق سورية الأكثر تضرّراً.
وبيّن الرئيس السوري أنّ الحكومة السورية تمتلك بيانات وإحصاءات سوف تتشاركها مع المنظمات، بهدف توجيه الجهود نحو المناطق التي ما زالت تضمّ مخيمات، ولا سيّما في أرياف إدلب وشمال حماة، وعدد من المناطق المحيطة بحلب، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر تضرّراً.
ولفت إلى أنّ ثمّة مخيّمات تحوّلت مع مرور الوقت إلى تجمّعات سكنية شبه مستقرّة، في حين أنّ مخيّمات أخرى ما زالت قائمة على الخيام أو المساكن المؤقتة في ظلّ دمار كامل لقرى السكان الأصلية، الأمر الذي يتطلّب خطة متكاملة لإعادة الإعمار.
وأوضح الرئيس السوري أنّ إعادة الناس إلى مناطقهم لا تقتصر على تأهيل البنية التحتية، بل تتطلب برنامجاً متكاملاً يشمل الخدمات الأساسية وفرص العمل والدعم الاقتصادي، بما يضمن استقرار السكان في تلك المناطق بعد العودة، مشدّداً على أهمية توحيد السياسات وتكامل الجهود بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني، ومعبّراً عن أمله بتعاون وثيق في خلال المرحلة المقبلة لتحقيق تقدّم ملموس في ملف إعادة الإعمار وعودة المهجّرين.
وفي خلال لقائه نفسه مع ممثلي منظمات من المجتمع المدني، أعرب الشرع عن تقديره لما قدّمته هذه المنظمات في سورية خلال السنوات الـ14 الماضية وما رافقها من معاناة إنسانية في المخيّمات، مشيراً إلى أنّ عملها شمل مجالات متعدّدة، من بينها الاستجابة الإنسانية والخدمات الصحية والتعليمية ودعم البنى التحتية في المناطق المتضرّرة.
وأكد الشرع أنّ العلاقة بين المؤسّسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني تقوم على التكامل في الأدوار، حتى وإن لم يتحقّق توافق كامل في كلّ التفاصيل، مشدّداً على أنّ الأهم هو الاتفاق على الأهداف العليا والعمل بإخلاص لخدمة المجتمع، مع رقابة متبادلة تضمن تعزيز التعاون وتجنّب تداخل الصلاحيات والمهام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك