فرانس 24 - بين التفاؤل الأمريكي وتحفظ طهران: اتفاق محتمل يلوح في الأفق الجزيرة نت - تبدو آمنة ومريحة.. لكن ماذا تفعل الوسادة الحرارية بجلدك مع الوقت؟ وكالة الأناضول - لانس الفرنسي يفعل بند شراء عقد السعودي سعود عبد الحميد القدس العربي - ماكرون يعلن تأييد فرنسا اتفاق وقف إطلاق النار بين اسرائيل ولبنان الجزيرة نت - شاهد.. مسيرات حزب الله تستهدف تجهيزات فنية للاحتلال جنوب لبنان إيلاف - من يقترب من النار لا يلوم اللهب قناه الحدث - واشنطن: ترامب لن يكرر أخطاء الماضي في أي اتفاق مع إيران الجزيرة نت - فرص للصحفيين.. 16 وظيفة ناشئة تعيد هندسة غرف الأخبار في عصر الذكاء الاصطناعي العربية نت - عين العصائب على حصص بحكومة العراق وكالة الأناضول - أنقرة.. رئيس النيجر يزور منشآت "روكيتسان" التركية للصناعات الدفاعية
عامة

القانون الدولي وعودة حالة الطبيعة

العمق المغربي
العمق المغربي منذ شهرين
3

تقوم إحدى أكثر السرديات رسوخا في الفكر السياسي الحديث على أن الدولة نشأت بوصفها مخرجا من “حالة الطبيعة”، تلك الحالة التي تخيلها فلاسفة العقد الاجتماعي فضاءً بلا سلطة ولا قانون، حيث يسود الخوف الدائم و...

ملخص مرصد
يتناول المقال التحولات في النظام الدولي، حيث يرى أن العالم يعود تدريجياً إلى حالة الطبيعة التي تخيلها فلاسفة العقد الاجتماعي، رغم وجود قواعد قانونية. ويشير إلى أن القانون الدولي يفتقر إلى السلطة السيادية التي تضمن تطبيقه، مما يجعله خاضعاً لموازين القوة بين الدول. كما يتطرق إلى تآكل الإيمان بجدوى القانون الدولي بعد سوابق مثل اغتيال رؤساء دول، وبروز أطر موازية خارج المؤسسات الدولية.
  • القانون الدولي يفتقر إلى السلطة السيادية التي تضمن تطبيقه
  • العالم يعود إلى حالة طبيعة مغطاة بلغة القانون والمؤسسات
  • تآكل الإيمان بجدوى القانون الدولي بعد سوابق مثل اغتيال رؤساء دول
من: النظام الدولي والقانون الدولي أين: عالمي

تقوم إحدى أكثر السرديات رسوخا في الفكر السياسي الحديث على أن الدولة نشأت بوصفها مخرجا من “حالة الطبيعة”، تلك الحالة التي تخيلها فلاسفة العقد الاجتماعي فضاءً بلا سلطة ولا قانون، حيث يسود الخوف الدائم ويصبح العنف الوسيلة الأخيرة والنهائية لحسم النزاعات.

وقد صاغ توماس هوبس الصورة الأكثر جذرية لهذه الحالة حين وصفها بأنها وضع تنعدم فيه الضمانات، ويغدو فيه الإنسان ذئبا لأخيه الإنسان، حيث تسود حرب الكل ضد الكل.

أما جون لوك وجان جاك روسو فقد قدما تصورات أقل قتامة، لكنهم ظلوا يتقاسمون الفكرة نفسها، أن قيام الدولة يمثل انتقالا تاريخيا من الفوضى إلى النظام، ومن سطوة القوة إلى سلطة القانون.

غير أن هذه الأطروحة، رغم حضورها القوي في الفكر السياسي والدستوري، تبدو أقرب إلى سردية منها إلى وصف تاريخي دقيق.

فـحالة الطبيعة لم تكن مرحلة تاريخية مثبتة بقدر ما كانت فرضية فلسفية استُخدمت لتبرير قيام الدولة الحديثة، خصوصا في سياق صعود البرجوازية الأوروبية التي احتاجت إلى إطار سياسي وقانوني مستقر يحمي الملكية ومصالحها العامة.

لكن المفارقة أن هذه الفرضية النظرية، التي استُخدمت لتفسير نشأة الدولة، تبدو اليوم أكثر قدرة على تفسير طبيعة النظام الدولي ذاته.

فالعلاقات الدولية لم تعرف قط انتقالا حقيقيا من حالة الطبيعة إلى حالة الدولة.

وعلى الرغم من وجود قواعد قانونية واتفاقيات ومؤسسات، فإن النظام الدولي ظل، في جوهره، فضاءً بلا سلطة سيادية عليا قادرة على فرض القانون على الجميع دون استثناء.

لقد بدا، عقب الحرب العالمية الثانية، أن البشرية حاولت تجاوز هذه المعضلة التاريخية.

فقد نشأت الأمم المتحدة على أساس تعاقد دولي هدفه الأساسي تجنيب العالم ويلات الحروب الكبرى، وترسيخ مبدأ حل النزاعات بوسائل سلمية، وإرساء قواعد قانونية تضبط استخدام القوة في العلاقات الدولية.

وكان ميثاقها تعبيرا عن لحظة أمل تاريخية ساد فيها الاعتقاد بأن المجتمع الدولي قادر على الانتقال من منطق القوة إلى منطق القانون.

غير أن هذه اللحظة سرعان ما كشفت حدودها البنيوية.

فالقانون الدولي، على خلاف القانون داخل الدولة، يفتقر إلى السلطة السيادية التي تضمن تطبيقه.

والقاعدة القانونية، في نهاية المطاف، لا تستمد قوتها من نصها فحسب، بل من وجود جهاز قسري يحتكر العنف المشروع ويملك القدرة على فرض الامتثال لها.

وهذه السلطة غير موجودة على المستوى الدولي.

ومن هنا نشأ التناقض الجوهري الذي يُلازم القانون الدولي منذ نشأته، فهو قانون بلا سيادة، وقواعده ملزمة نظريا لكنها خاضعة عمليا لميزان القوة بين الدول.

ولذلك ظل تطبيقه انتقائيا في كثير من الأحيان، حيث تملك القوى الكبرى القدرة على الالتفاف عليه أو تجاوزه عندما تتعارض قواعده مع مصالحها الاستراتيجية.

في هذا المعنى، لا يمكن فهم ما يشهده العالم اليوم من تصاعد النزاعات المسلحة، وعودة الحروب بين الدول، واللجوء المتزايد إلى العمليات العسكرية خارج الأطر القانونية، بوصفه مجرد خرق عابر للقانون الدولي.

فالمشكلة أعمق من ذلك بكثير.

إنها تكشف عن الطبيعة الحقيقية للنظام الدولي نفسه، نظام يقوم ظاهريا على قواعد قانونية، لكنه يستند فعليا إلى توازنات القوة.

وفي هذا السياق، تبدو الحرب الجارية ضد إيران جزءا من مسار أوسع يعكس تحولا تدريجيا في طبيعة العلاقات الدولية.

فالأمر لا يتعلق فقط بنزاع سياسي أو استراتيجي، بل بإعادة صياغة ضمنية لقواعد استخدام القوة في النظام الدولي.

وعندما تصبح القوة أداة عادية لإعادة تشكيل التوازنات السياسية، فإن فكرة الشرعية الدولية نفسها تبدأ في التآكل.

والخشية لا تكمن في عودة الحروب، فالحروب لم تختفِ يوما من التاريخ ولن تغب، بل في تراجع الإيمان بجدوى القانون الدولي ذاته.

فالقانون لا يعيش بالنصوص والمواثيق وحدها، بل يقوم أيضا على الاعتقاد الجماعي بضرورته وبمشروعيته.

وعندما يبدأ هذا الاعتقاد في التلاشي، خصوصا بعد سوابق أكثر قتامة تمثلت في “خطف” رؤساء دول أو اغتيالهم، في سلوك لم تعد أي دولة في مأمن منه أو بمنأى عن تداعياته، فإن القانون يفقد تدريجيا وظيفته الضابطة، ويتحول من قاعدة ملزمة إلى مجرد خطاب أخلاقي يفتقر إلى القوة الإلزامية.

والواقع أن النظام الدولي المعاصر يعيش لحظة مفصلية تكشف حدود المشروع الذي حاول، منذ منتصف القرن العشرين، تنظيم العلاقات بين الدول على أساس القانون.

فالمؤسسات الدولية ما تزال قائمة، والمواثيق ما تزال سارية من الناحية الشكلية، غير أن قدرتها الفعلية على ضبط سلوك الدول تتآكل تدريجيا أمام منطق القوة.

ويزداد هذا التآكل وضوحا مع بروز معطى لا يقل أهمية، يتمثل في إنشاء أطر ومجالات موازية خارج المدار المؤسسي القائم، على نحو أحادي الجانب، في إشارة إلى نزوع متزايد نحو تجاوز النظام القائم بما يقوم عليه من قواعد ونُظم.

ولعل المفارقة أن العالم لم يعد أمام عودة صريحة إلى حالة الطبيعة كما تصورها هوبس، بل أمام صيغة أكثر تعقيدا منها، حالة طبيعة مغطاة بلغة القانون والمؤسسات.

ففي حين كان عالم هوبس فضاءً بلا قواعد، يعيش النظام الدولي اليوم وضعا أكثر التباسا، قواعد موجودة، لكنها لا تُطبق إلا بقدر ما تسمح به موازين القوة.

وفي الختام نطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل يشهد العالم نهاية القانون الدولي، أم أنه يشهد فقط انكشاف حدوده الحقيقية؟ربما لم يكن القانون الدولي في يوم من الأيام بديلا حقيقيا عن منطق القوة، بل كان محاولة لتلطيفه وإضفاء لغة قانونية عليه.

وإذا صح ذلك، فإن ما نشهده اليوم ليس انهيار النظام الدولي، بل عودة وجهه الأصلي الذي لم يختفِ قط، عالم تحكمه القوة أولا، ويأتي القانون بعد ذلك، حين تسمح به موازينها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك