روسيا اليوم - بوتين يكشف تفاصيل عن استخدام منظومة "أوريشنيك" في أوكرانيا وتقدم القوات الروسية روسيا اليوم - القضاء الفرنسي يفتح ملفا يطال "إتش إس بي سي" في قضية اختلاس أموال من لبنان روسيا اليوم - صورة عائلية تنهي شائعات انفصال أصالة وفائق حسن قناة الشرق للأخبار - ترمب يفرض عقوبات هي الأولى من نوعها | برنامج تقرير واشنطن روسيا اليوم - هل تقترب المواجهة الكبرى؟..خبير عسكري يكشف أخطر سيناريوهات حرب إيران العربي الجديد - عشرات القتلى وآلاف النازحين بسبب أعمال عنف قبلية في جنوب دارفور روسيا اليوم - بوتين: "السيل الشمالي" جاهز لضخ الغاز إلى ألمانيا "اعتبارا من الغد" والقرار بيد برلين Independent عربية - لماذا يتجه ليفربول إلى أندوني إيراولا لمعالجة أبرز مشكلاته؟ رويترز العربية - ليبيون يغلقون مكتب الأمم المتحدة للاجئين احتجاجا على المهاجرين Euronews عــربي - فيديو. غزة: عائلات تشيع ضحايا غارات إسرائيلية ليلية أوقعت ما لا يقل عن 9 قتلى
عامة

أعلام التصوف من النساء (20) مريم الميرغنية.. أم البركات المتصدقة المنشغلة بتعليم النساء

الوطن
الوطن منذ شهرين
3

استعاد سرحان كل ما أسمعه إياه عرفان من سير أعلام التصوف من النساء، ثم سأل: .ـ هل يوجد مثيل آخر لفاطمة الفهرية، التي أنفقت على الفقراء، وبنت مسجداً صار مع الأيام أول جامعة عرفها العالم؟ـ اقتربت من ...

ملخص مرصد
مريم الميرغنية هي امرأة صوفية سودانية من القرن العشرين، تفرغت للعبادة والعمل الخيري بعد وفاة زوجها، وأنفقت ثروتها على الفقراء والتعليم، وعُرفت بلقب "أم المساكين".
  • تفرغت للعبادة والدعوة بعد وفاة زوجها وهي في السابعة عشرة
  • أنفقت ثروتها على الفقراء وتعليم النساء في شرق السودان
  • عُرفت بلقب "أم المساكين" بسبب أعمالها الخيرية
من: مريم الميرغنية أين: السودان

استعاد سرحان كل ما أسمعه إياه عرفان من سير أعلام التصوف من النساء، ثم سأل:

ـ هل يوجد مثيل آخر لفاطمة الفهرية، التي أنفقت على الفقراء، وبنت مسجداً صار مع الأيام أول جامعة عرفها العالم؟ـ اقتربت من هذا مريم الميرغنية، أنفقت كل ما ورثته على المساكين، وانشغلت بتعليم النساء، في زمن كان أهل السودان يهملون فيه تعليمهن، كما هو للرجال.

ـ هي مريم بنت السيد محمد هاشم الميرغني ابن محمد عثمان الختم مؤسس الطريقة الختمية، إحدى أكبر الطرق الصوفية في السودان.

وُلدت سنة 1886، وعمرت ستة وستين عاماً.

ـ نعم، قرأت القرآن وعلوم الفقه في زاوية جدها.

ـ هل تفرغت للعلم والإحسان والعبادة مثل فاطمة الفهرية؟ـ مات زوجها، وكان ابن عمها السيد محمد عثمان تاج السر الميرغني، وهي في السابعة عشرة من عمرها، وكان يكبرها بسبع وثلاثين سنة، فلم تتزوج بعده، وتفرغت للعبادة والدعوة في شرق السودان، فأقامت المساجد والزوايا والخلاوى، وكانت مهمومة بتعليم النساء، خصوصاً في مناطق هيا وسنكات وجبيت، ودعمت المدرسة الثانوية المصرية التي كانت قائمة في هذا الإقليم، فأشرفت عليها، ودفعت رواتب بعض مدرسيها وعامليها.

ـ ألم يطلب يدها أحد بعد وفاة زوجها؟ـ يقال إن زوجها قد حضر إليها قبل ليلة من وفاته، وقضى معها ساعات طوالاً، يطلق عليها الناس «جلسة الوصايا العظيمة»، وبعد انفضاض الجلسة، خلعت مريم كل زينتها، وبدأت مرحلة جديدة في حياتها، تنشغل فيها بدعم التعليم، وخدمة الفقراء، حتى أطلق الناس عليها «أم المساكين».

ـ هي كانت محتجبة، لم يرها سوى المقربين منها، وكان ذلك من وراء حجاب.

ـ هي استندت إلى أن نساء بيت الميرغني لا يعملن بالسياسة كأمثالهن في بيت المهدي، ورغم أن بيت الميرغني وراء تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي، لكن سير نسائهم لا تُذكر في المجالس العامة.

لهذا كانت مريم تدير نشاطها الاجتماعي كله من داخل بيتها، وحينما تقابل وكلاء الطريقة الختمية أو خلفاءها، كانت تحرص على وجود ستارة بينها وبينهم.

ـ كانت تتنقل بين سواكن وسنكات، في رحلة صيف وشتاء، فتقف على احتياجات أهل المنطقة، وترسل لأهلها ما تقدر عليه من معونة.

وهناك حكاية رواها مريدوها حول تصدقها.

ـ إلىَّ بها.

قال سرحان متلهفاً.

ـ قيل إنها كانت حين ينتصف الليل تستدعي شخصاً معيناً من أتباعها، كان بمنزلة رسولها للمهمات الخاصة، وتطلب منه طرق أبواب معينة ليسلم أهلها الصدقات عيناً أو نقداً.

ويقول أحد خلفائها إنها أرسلت إليه ذات ليلة وطلبت منه مرافقتها، وركبت حنطوراً، حتى بلغت بيوت الفقراء، وكلما مرت بأحدها، أعطت خليفتها شيئاً يسلمه لأهل البيت، فلما انتهت راحت تتمتم: «الحمد لله الذي مد في عمري حتى قمت بهذه النفقة، فقد كنت أخشى أن يحول العمر بيني وبين فعل ذلك».

ـ ورثت الكثير من أملاك بيت الميرغني، في السودان والحجاز، وأنفقت كذلك على المساكين كل ما كان يجود به أحباب الطريقة على بيتها.

ـ كان هناك متعسرون وممروضون يقصدون بيتها لتلبية حاجاتهم، فكانت تبيع بعض ممتلكاتها لتوفر لهم ما طلبوه.

وكان هناك ملهوفون وشاكون من سوء أحوالهم وهمومهم وغمومهم يطلبون منها الدعاء، فكانت ترفع كفيها إلى السماء طالبة من الله أن يُفرِّج كروبهم.

ـ رضيت بأقل القليل، فقد كانت صارمة في زهدها، متقشفة في مأكلها ومشربها، إذ لم تكن تأكل لحماً ولا تشرب لبنا إلا من غنمها، التي كانت حبستها وجعلت عليها حراسة حتى لا تختلط بها أغنام غيرها، وكانت تشرب من بئر حفرتها بحي الشاطئ ‏بمدينة سواكن وجعلتها وقفاً لله تعالى.

وكانت بسيطة في مظهرها، إذ لم تكن تتزيّن بشىء باستثناء دبوس صغير على الأنف، يطلق عليه أهل السودان اسم «الزمام» بينما تُهدى النساء ما تستطيع من حلي، ولم تكن ترتدي سوى ثوب أبيض، كلما اشترت جديداً منه تقص قطعة ثم تعيد خياطتها، حتى يصبح مرقوعاً.

ورغم ثرائها سكنت بيتاً من الطين المخلوط بروث الأبقار يسمى «الجالوص»، بينما شيَّدت لمن حولها بيوتاً من الحجارة والطوب.

ساد بينهما صمت، قطعه عرفان قائلاً:

ـ كانت تحرص على أن تتصدَّق في الخفاء، وهو ما يُبلغنا به أحد خلفائها، حيث يقول إن الشريفة مريم قد طلبت منه أن يبحث عن شخص مؤتمن من الذاهبين إلى الحج، لترسل معه مالاً يشترى به منزلاً توقفه لزوار ومجاوري الرسول، وطلبة العلم في المدينة المنورة، على أن يكون ﻧﺼﻔﻪ الآﺧﺮ مصلى.

فعثر على تاجر من بورتسودان ينتمى إلى الطريقة اﻟﺘﺠﺎﻧﻴﺔ، وكلفه بالمهمة فأداها على خير وجه، فلمَّا عاد جاء إلى مريم بصحبة هذا الخليفة، ووضع في يدها حجة الوقف، فالتفتت إليهما وسألتهما: هل يرانا أو يسمعنا غير المولى ﺟﻞ ﺟﻼﻟﻪ؟ ، فأجاباها: لا.

فمزقت الحجة، وأضرمت فيها النيران، ثم قالت لهما: لا تحكيا ذلك لأحد ما دمت على قيد الحياة.

ـ يروى الناس في السودان عنها الكثير، منهم خليفتها الذي ألف عنها كتاب «في رحاب أم البركات» وذكر فيه شيئاً عن مرضى شفاهم الله على يديها، حيث قال: «كم نطق الأخرس في حضرتها، وشُفي من عاهته، وخرج المشلول من عندها وقد ﻋﺎﻓﺎه اﻟﻠﻪ.

ـ يجيبك مؤلف هذا الكتاب، حيث قال: ‏«ﻗﺪ ﻳﺘﻠﺠﻠﺞ ﻣﺎ ﺣﻜﻴﻨﺎه في صدور ﺑﻌﺾ اﻟﻤﻨﻜﺮﻳﻦ ﻟﻪ فينفون وقوع ﻫﺬا، وﻧﻘﻮل ﻟﻬﻢ: ﻛﻴﻒ ﻳﻜﻮن النفي ﻣﻊ أن الذي يقضى الحوائج ﻫﻮ رب العزة ﺟﻞ ﺟﻼﻟﻪ، وما ذكرناه لا يخرج عن نطاق الممكنات التي تتعلق بها القدرة الإلهية إيجاداً وإعداماً، والوسيلة إلى الله هو العبد الصالح الذي يتوجه إلى ربه لقضاء أمر ما، فيستجيب له وﻳﻜﺮﻣﻪ، ﻓﻤﻦ أي المداخل يأتي الإنكار؟ ».

ـ وهل روى هذا أو غيره عنها كرامات أخرى؟ سأل سرحان.

ـ يقال إنها كانت تُكرم الوافدين إليها، فتُحسن ضيافتهم، ثم تتكفل بنفقات عودتهم، ويُروى هنا أنها كانت ترسل إلى ناظر محطة قطار سنكات، وكان من مريديها، أن يمنح التذاكر للمسافرين من عندها، وسوف ترسل إليه ثمنها فيما بعد، فكان يفعل.

وذات يوم جاء رجل لا يعرفه من أهل بادية البجاوية إلى محطة القطار، وناوله كيساً به نقود، وقال له: ضع هذا أمانة عندك.

فوضعه في الخزانة ولم تمر ساعات حتى جاء فجأة مراجع المحطة، وكان إنجليزياً، فراجع الحسابات، فوجدها ناقصة بقدر التذاكر التي صرفها ناظر المحطة لأتباع الشيخة مريم، فأبدى غضبه وانزعاجه، لكن الناظر تذكَّر الأمانة التي سلَّمها له الرجل، فدفعها إلى المراجع، فعدَّها ليجدها تسد النقص تماماً.

وتوجد حكاية ثالثة، منقولة عن رجل من منكرى التصوف وأهله، حيث قال: ‏وﺿﻌﺖ زوجتى وأنا في ضيق شديد، ولم أكن أملك شيئاً أسد به النفقات المطلوبة في مثل هذه المناسبة، وبينما كانت تستولى علىَّ الحيرة طرأ على خاطرى اللجوء للشريفة مريم، فجئت ليلاً وطرقت بابها وأنا أتخفَّى، ولما فتح الخليفة الباب، كذبت وقلت له: قل للشريفة إن شخصاً من أفراد قبيلة النوارب يريد مقابلتك، وكنت أعرف أن هؤلاء مقربون من بيت الميرغني.

دخل الخليفة ثم عاد بعد مدة وجيزة وناولنى مبلغ خمسة جنيهات، وكان هو المبلغ الذي أحتاجه بالضبط، وقال لى الخليفة، إن السيدة قد قالت: أعطوه هذا المبلغ، وأبلغوه أن المقابلة إن شاء الله في وقت آخر.

ـ من تصدقها وكراماتها صار من يقصد ضريحها يقول: «ستى مريم يا منجدى.

شوفى حدنا وين حددى».

ابتسم عرفان، ووجَّه سؤالاً مباغتاً لسرحان:

ـ هل تعرف أنها ركبت الباخرة التي كان يملكها الملك فاروق، واستقلها إلى منفاه في إيطاليا؟ـ هذا أمر عجيب، فكيف تؤجله في حديثك عنها؟ـ لم تسافر مريم الميرغنية خارج السودان إلا هذه المرة، كانت رحلة استشفاء، فحين مرضت أرسل لها الملك فاروق الباخرة الملكية «المحروسة»، بعد أن وصله خبر مرضها، فرست في بورتسودان وعليها أطباء، وحملتها إلى مستشفى المواساة بالإسكندرية، لتمكث فيه منذ أوائل أكتوبر 1951 حتى منتصف يناير 1952.

وذاع خبر وصولها في مصر فتوافدت على عيادتها شخصيات مصرية مرموقة، وبعض الناس من أهل مصر والسودان، وعادت راكبة القطار فاصطف الناس في المحطات يلوِّحون مبتهجين بها.

وعاودها المرض فأرسلت الحكومة المصرية طاقماً طبياً على متن طائرة حربية، مكث عندها محاولاً علاجها، لكن وافتها المنية في بورتسودان، ونُقل جثمانها إلى سنكات، لتُدفن وفق وصيتها في بقعة كانت عيَّنتها بنفسها داخل حجرتها التي كانت تختلى فيها.

ويقال إنها حين شعرت بدنوِّ الأجل طلبت ممن حولها أن يضعوا على وجهها ثوباً، ويتركوها وحيدة، ففعلوا، ولمَّا عادوا وجدوا أن روحها قد فاضت إلى بارئها، وكان ذلك في يوم خميس، هو الأول من رجب سنة 1371، ولهذا صار الموعد السنوى لمولد يقيمه أهل السودان لها، ويأتون إليه من كل مكان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك