العربي الجديد - منتخب العراق يشد الرحال إلى مونديال 2026 وإصابة تربك حسابات أرنولد قناة الجزيرة مباشر - Syria to the forefront of energy and trade maps... Will it become a vital energy artery? التلفزيون العربي - "بيت صغير للذاكرة".. لماذا تختلف الحكاية العائلية نفسها من شخص إلى آخر؟ القدس العربي - تصاعد التوتر بين أمريكا وإيران: طلقات تحذيرية وعقوبات جديدة العربي الجديد - بيتكوين تحت 60 ألف دولار لأول مرة منذ أكتوبر 2024 القدس العربي - سوريا.. ضبط مليوني حبة كبتاغون معدة للتهريب وتوقيف شخصين بطرطوس سكاي نيوز عربية - تأهب وأوامر إخلاء.. ماذا حدث في محطة الفضاء الدولية؟ القدس العربي - مكتبة قطر تطلق دورات «مفاتيح فلسطين» لتوثيق التجارب اليومية القدس العربي - البنك الدولي يقرّ تمويلا بـ900 مليون دولار لتطوير الطرق في العراق القدس العربي - وزارة البيئة العراقية تتعهد باستعادة دورها الرقابي والتنفيذي
عامة

الشاعر دخيل الخليفة: نكتب بحثاً عن أشياء تُبقينا في حالة نقص خلّاق

القدس العربي
القدس العربي منذ شهرين
1

يمثل الشاعر دخيل الخليفة أحد الأصوات التي واصلت اشتغالها على القصيدة بوصفها مساحة للأسئلة، لا مجرد تعبير جمالي. فمنذ مجموعته الأولى في تسعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى أعماله الأحدث، ظل منخرطاً في كت...

ملخص مرصد
الشاعر دخيل الخليفة يتحدث عن ديوانه «ورد أسمر يملأ رئتي»، مؤكداً أن الشعر بالنسبة له محاولة لفهم العالم وليس لمصالحته. يناقش علاقته المعقدة بالذاكرة والهوية والحب، وكيف يمثل الآخر (الحبيبة، الصديق، الوطن) ضرورة وجودية ومصدراً للتوتر. يشير إلى أن الكتابة تأتي من شعور بالنقص الخلاق وليس الاكتمال.
  • الشعر محاولة لفهم العالم وليس لمصالحته
  • الذاكرة زاد الشاعر ومتكأه وليست مجرد أرشيف
  • الحب عندي سؤال كتابة ووجود وهو عملية هدم وبناء
من: دخيل الخليفة

يمثل الشاعر دخيل الخليفة أحد الأصوات التي واصلت اشتغالها على القصيدة بوصفها مساحة للأسئلة، لا مجرد تعبير جمالي.

فمنذ مجموعته الأولى في تسعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى أعماله الأحدث، ظل منخرطاً في كتابة تنفتح على الذاكرة والهوية والتاريخ والحب، بوصفها عناصر متشابكة تشكل وعي الإنسان المعاصر.

في ديوانه «ورد أسمر يملأ رئتي»، تتجاور الرموز الحضارية مع قلق الحاضر، وتتحول الذاكرة إلى قوة فاعلة داخل النص، بينما يظهر الآخر- الحبيبة، الصديق، الوطن- بوصفه ضرورة وجودية ومصدراً دائماً للتوتر.

هنا يبدو الشعر كمحاولة لفهم العالم، لا لمصالحته.

ويلمّح إلى جوانب من تصوره للشعر، وانشغالاته المتصلة بالذاكرة والهوية والحب، إلى جانب تأملاته في تحولات الإيقاع داخل القصيدة الحديثة.

هنا نص الحوار.

* نلمس في ديوان «ورد أسمر يملأ رئتي» حضوراً لافتاً لرموز حضارية (أوروك، جلجامش، سرجون).

ما الذي يمثله لك هذا الموروث تحديداً؟ هل هو هروب إلى ماضٍ أسطوري أم هو قراءة لجراح الحاضر عبر مرآة التاريخ الأول؟ـ لا أبداً، وردت هذه الرموز في نص واحد مُهدى إلى صديقي الشاعر العراقي جمال العميدي، حاولت فيه استعراض الحالة السياسية المتشابكة الخيوط في بلده، وكان لا بد من استدعاء رموز التاريخ الإنساني لتغطية الفكر، ليس هروباً من الحاضر بقدر ما يمثل خراباً آنياً، لكن الحاضر نفسه خرابٌ لم يستفد من ماضيه.

الموروث هنا مرآة مشروخة تمثل حاضراً شهد كثيراً من الفخاخ الداخلية، وليس متحفاً يعكس إرثاً عظيماً.

* تبدو الذاكرة في نصوصك قوة فاعلة، وأحياناً عبئاً ثقيلاً.

تقول في أحد النصوص: «ألمٌ تسرب من ثنايا الأمس يعلكني».

كيف تتعامل شعرياً مع هذه العلاقة الشائكة مع الماضي؟ وهل الكتابة بالنسبة لك هي وسيلة لتذكّر الماضي، أم للتخلص منه وتحريره؟ـ الماضي زادُ الشاعر ومتكأه أيضاً، ليس أرشيفاً فحسب، لأن الزمن يدور بكل ما فيه من قضايا، وبكل ما في المفردة من إرث، خصوصاً في بلداننا التي تمارس نوستالجيا خاصة لا يمكن الفكاك منها، فهي تعيش ماضيها وتستدعيه أكثر مما تعرف عن حاضرها ومستقبلها.

كنت أريد الاعتراف بأن الماضي لا يمرّ، بل يمضغنا ببطء، وبالتالي ليست الكتابة هنا لاستعادته بجموده، ولا للتخلص منه، إنما تأكيد على سلطته التي تنتقل معنا، حتى أصبح يدير البشر بطريقة ميكافيللية.

حين أكتب، أضع الذاكرة في موضع النص، في موضع التساؤل، لأن هذا الماضي تحوّل الى حاضر، ويشي بأنه مستقبل أيضاً، وهذه حالة مستعصية تكيّفت معها الشعوب، وارتاحت لها الحكومات التي لا تريد أحداً يفكّر ويعرّي الواقع.

* إلى جانب التناصّ الواضح مع الموروث، هل هناك أصوات شعرية أو أدبية أخرى (عربية أو عالمية) تشعر بأنها كانت تحاورك أو تسكنك أثناء كتابة ديوان «ورد أسمر يملأ رئتي»؟ـ على الرغم من الاختلاف في الطرح، وفي الصياغات، والقاموس الشعري، أُدرِكُ أن كثيرين يرون تشابهاً بين بعض الشعراء في التفعيلة المدورة، والحقيقة أن تشابها كهذا هو إيقاعي بالدرجة الأولى، فلن تعثر على صور متشابهة، ولا أفكار منتحلة، لكن الإيقاع يكاد يكون واحداً في «التدوير»، أي أنك حين تقرأ قصيدة مدوّرة لدرويش، سعدي يوسف، قاسم حداد، محمد بنيس، محمد عفيفي مطر، جمال القصاص، شوقي شفيق، عبدالودود سيف، أو يوسف عبدالعزيز، تشعر أحياناً بأن هناك كثيراً من التشابه، وهو شعور مخادع، لأنه مجرد إحساس موسيقي، لا علاقة له بمضمون أو صورة، ولا يعود إلى ضعف فردي، بل إلى طبيعة الشكل الشعري وسياقه الجمالي.

فالتدوير يقوم على انسياب الجملة دون توقف دلالي إلا عند القافية، وأحياناً يلغيها.

وهذا الانسياب يولّد إيقاعاً متشابه النبض، فيذوب الفارق السمعي بين تلك التجارب.

كما أن بعض شعراء التفعيلة المدوّرة يتشابهون في القلق الوجودي، ما يجعل مخزونهم الاستعاري متقارباً وحساسيتهم الحداثية متشابهة، وأحياناً الإيقاع يقود المعنى، ولكسر كل هذا نحتاج إلى جمل شعرية غير متوقعة ورؤى خاصة.

وعموماً كل شاعر تسكنه بعض الأصوات، سواء كانت عربية أو عالمية مهما ابتعد في تجربته، لكنني أحاول قدر استطاعتي أن أكتب وكأنني الناجي الأخير من لعنة الآخرين.

* «الآخر» في الديوان (الحبيبة، الصديق، الوطن) هو ضرورة للوجود ومصدر للألم في آن.

من أين يأتي هذا التوتر المستمر في علاقة «الأنا» الشاعرة بمحيطها؟ وهل يمكن للذات أن تكتمل دون هذا الصراع مع الآخر؟ـ هذه العوالم الثلاثة «الحبيبة، الصديق، الوطن» بوصلة الذات في اختبار وجودها.

الذات ليست مكتملة، لأن الاكتمال موت مبكر في عوالم الكتابة، نحن نكتب لشعورنا بالفقد وعدم الاكتمال.

الصراع مع الآخر، والبحث عن أشياء لا نراها، أشياء تبقينا في حالة نقص خلاق إن صح التعبير.

لذا مثّلت هذه العوالم الثلاثة أبواب مجموعتي «ورد أسمر يملأ رئتي».

فالحبيبة وطن هارب، والوطن حبيبة تمارس النسيان، بينما الصديق فاقد لهويته، غارق بنيران أوطان منتهية الصلاحية تفتقد لأبسط شروط الحياة والكرامة الإنسانية.

الذات هنا انعكاس للآخر.

في الحب مساحة اختبار ومرآة لـ»أنا»، حيث يتحول الحب إلى عبء، في وطن مفقود أصلاً وهوية مجروحة؛ وللأسباب نفسها يشاركك الأصدقاء عزلتك كشهود يعيشون الحالة ذاتها من النفي ـ مهما تعددت صوره ـ كدليل على هشاشة الوضع.

أظن أنها حالة تآكل تجمعك بالآخرين.

* مفهوم الحب في الديوان معقد جداً.

تقول: «أخون وعدي كي أحبك» وتقول: «داويني بجرحك كي أعيشك مرتين».

هل الحب في فلسفتك هو حالة من «الهدم والبناء» المستمر، حيث لا يمكن الوصول إلى الحب الجديد إلا بتدمير شيء من الذات القديمة؟ـ نعم، الحب عندي سؤال كتابة ووجود، وهو إذن عملية هدم وبناء.

الحب هنا لا يلتزم بالصورة القديمة للذات، ولا بتضميد جروح الحب العذري حيث يمسح العاشق جرحه وينام مبتسماً من الألم! إنه معركة بلا دروع، غارقة بالخسائر، وجماليات الوهم.

ثم إن أحلى ما فيه أنه معقد، ولولا ذلك لأصبح حالة متشابهة، ولغة جاهزة لا تحرض على الكتابة والاختلاف.

ولأصبحت حتى النصوص الشعرية أشبه بقطط سيامية! حين تكتب عن الحب الآن تستدعي الهشاشة قبل العاطفة، والأسئلة التي لا تبحث عن جواب، وما تتركه في اللغة من فراغات وتوتر.

الحب ليس حدثاً بل موقد نار، لذا كل من يكتب قصائد حب عادية هو شاعر تافه بالضرورة.

* نصوص الديوان تبدو متماسكة كوحدة واحدة رغم تنوعها.

هل كتبت هذه القصائد في فترة زمنية متقاربة، وضمن مشروع ورؤية واحدة واضحة، أم أنها تجمعت على مدى سنوات ثم اكتشفت الخيط الرابط بينها لاحقاً؟ـ كُتبت النصوص في فترات متقاربة، ووحدتها الحالة.

نعم خططت للمجموعة مسبقاً، شكلاً ومضموناً، كأن تكون نصوص تفعيلة مدورة، على شكل مقاطع طويلة مربوطة بقوافٍ غير مبتذلة، لكن لم أضع أفكاراً جاهزة.

إضاءة الروح كانت تتغير وفقاً لمزاج الكتابة، وحين جمعت القصائد، لم أبحث عن خيط يربطها فهو متوفر منذ البداية.

كان ثمة إيقاع لا يتوقف، جمل شعرية تضمدها فجوات توتر، تدفق لغوي، وقلق خارج الطمأنينة.

وهذه النصوص بدأت مشروعاً لأمسية مركز جابر الأحمد الثقافي في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2018 وشهدت الأمسية تحوّلاً في مسيرتي وأسلوبي أيضاً.

* بعد أن امتلأت رئتاك بهذا «الورد الأسمر»، ما الهواء الجديد الذي تتوق لتتنفسه في مشروعك الشعري المقبل؟ وما الأسئلة التي تركها فيك هذا الديوان وما زلت تبحث عن إجابات لها في الشعر؟ـ بصدق لا أدري! لدي مشروعان، لكن لم أخطط لهما حتى الآن، الأول كتاب يتعلق بقصيدة النثر، يتوفر جزء من مضمونه كوني قدمت 5 ورشٍ في تقنياتها؛ والآخر مشروع شعري يخص الهوية، ويسير في ثلاثة اتجاهات، ما زلت أقرأ لأجمع خيوطها، وأين وكيف ستلتقي.

وحين أقول: «لا أدري! » فهذا يعني أن المتورط بالشعر لا يمكنه تحديد وجهةٍ نهائية دون ظهور مفاجآت لم يفكر بها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك