قناة العالم الإيرانية - قائد الثورة: يجب علينا إحباط مخططات العدو بالصمود والحفاظ على الوحدة القدس العربي - تراجع حاد لشعبية نتنياهو في شمال إسرائيل وسط دعوات الناخبين لموقف أشد مع لبنان Independent عربية - خامنئي في رسالة: الولايات المتحدة تسعى إلى "زرع الانقسام" بين الإيرانيين القدس العربي - الغارات الإسرائيلية تواصلت الخميس في جنوب لبنان ولا تعليمات جديدة لجيش الاحتلال بعد الاتفاق فرانس 24 - وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي عن عمر ناهز 56 عاما روسيا اليوم - موسكو تطالب الأمم المتحدة بكسر صمتها حيال الهجوم الأوكراني على السكن الطلابي في ستاروبيلسك رويترز العربية - اليونيفيل: وفاة جندي من قوة حفظ السلام متأثرا بإصابته في جنوب شرق لبنان Euronews عــربي - ترامب يربط مصير وقف النار مع إيران بمقتل جنود أميركيين.. وخامنئي يتحدث عن "ضربة حاسمة" العربية نت - خامنئي: أميركا تسعى لزرع الانقسام بين الإيرانيين وكالة الأناضول - كوريا الشمالية تعلن تضاعف قدرتها على إنتاج المواد النووية
عامة

نهضة إستراتيجية أم تبعية مستدامة؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ شهرين
3

قبل الخوض في واقعنا المعاصر، جميل أن أستحضر حادثة تاريخية تؤسس لسؤالنا المركزي؛ إذ إن الدولة الأموية في زمن الخليفة عبد الملك بن مروان كانت تعتمد على ولاية مصر في تأمين الوثائق التي تكتب عليها مراسلات...

ملخص مرصد
يستعرض المقال حادثة تاريخية من الدولة الأموية تتعلق بقرار الخليفة عبد الملك بن مروان باستبدال العبارات غير الإسلامية على العملة، ويقارنها بالتحديات المعاصرة للدول العربية في تحقيق الاستقلال السياسي والاقتصادي والتكنولوجي.
  • الخليفة عبد الملك بن مروان قرر استبدال العبارات غير الإسلامية على العملة بعد تهديد بيزنطي.
  • التاريخ يظهر أن الاستقلال عملية تراكمية تبدأ بقرار وتتطلب بناء الهوية والقدرات الذاتية.
  • الدول العربية تواجه تحديات معاصرة في تحقيق الاستقلال السياسي والاقتصادي والتكنولوجي.
من: الخليفة عبد الملك بن مروان والدول العربية أين: الدولة الأموية والدول العربية

قبل الخوض في واقعنا المعاصر، جميل أن أستحضر حادثة تاريخية تؤسس لسؤالنا المركزي؛ إذ إن الدولة الأموية في زمن الخليفة عبد الملك بن مروان كانت تعتمد على ولاية مصر في تأمين الوثائق التي تكتب عليها مراسلاتها ومراسيمها، وعرفت بالقراطيس (صحف البردي).

وكانت تدون في أعلاها عبارات تمجد ديانات أخرى.

رأى عبد الملك أن بقاء هذه الرموز في مخاطبات القيادة المركزية يحد من قرارها السيادي، ويحدث ازدواجا في هويتها، وعلى المدى البعيد لن تكون حرة في تقرير مصيرها.

فأصدر أمرا بأن تستبدل بتلك العبارات عبارات أخرى.

وعندما وصل الخبر إلى إمبراطور بيزنطة جستنيان الثاني هدد بصك دنانير تنقش عليها كلمات تمس العقيدة الإسلامية إن لم يتراجع الخليفة عبد الملك بن مروان عن قراره.

أدرك الخليفة خطورة الموقف، فبدأ يستشير خاصته: كيف أتصرف؟ لم يعد الأمر مجرد ورق يكتب عليه، بل قضية هوية واستقلال تمس جوهر الإرادة الوطنية وركائز الاكتفاء الذاتي.

فأشار عليه خالد بن يزيد قائلا: يا أمير المؤمنين، لنترك دنانيرهم فلا نتعامل بها، ولنضرب للناس عملة خاصة بنا.

فقال له الخليفة: فرجتها علي، فرج الله عنك.

لم يتوقف الأمر عند ذلك، بل أكمل الإصلاحات؛ فعرب الدواوين ونقلها من اليونانية والفارسية وغيرها إلى العربية.

ندرك جيدا أن التحرر الوطني والاستقلال الكلي لا يبنيان دفعة واحدة، بل هما عملية تراكمية تبدأ بقرار، وتسير وفق الظروف وأركان القوة التي تمتلكها هذه الأمة أو غيرها.

بهذا التوجه انتقلت البلاد من مرحلة الاعتماد على الغير إلى طور الكيان المستقل؛ ثقافيا وسياسيا وعسكريا واقتصاديا.

فمن المهم أن تجسد الدول هويتها في خطابها الرسمي؛ لأن الإمساك بزمام الأمور يبدأ بالرمز قبل السلاح، وبالهوية قبل النفوذ.

فالخطوة لم تكن إجراء إداريا عابرا، بل تحولا في الوعي السياسي، ونموذجا مبكرا لمعركة التحرر الكلي من التبعية، التي ما زالت تتكرر بأشكال مختلفة في دول متعددة حتى الآن.

بعد هذه المقدمة، أتساءل كغيري من المتابعين: إذا كان التاريخ قد حسم أمره يومئذ، فإن سؤال الحاضر الذي لا يزال معلقا هو: هل تمتلك دولنا مجتمعة عناصر استقلالها السياسي والاقتصادي؟ وهل تتحكم في سلاسل إنتاجها؟ وهل لغتها العربية حاضرة في علومها وتقنياتها؟ندرك جيدا أن التحرر الوطني والاستقلال الكلي لا يبنيان دفعة واحدة، بل هما عملية تراكمية تبدأ بقرار، وتسير وفق الظروف وأركان القوة التي تمتلكها هذه الأمة أو غيرها.

فنجد اليابانيين بعد أن كانوا سلطة إقطاعية منغلقة، ثم دخلوا مرحلة الإصلاح الشامل في عهد الإمبراطور موتسوهيتو (ميجي) عام 1868م، لم يذوبوا في الغرب رغم اقتباسهم الكثير منه، بل حافظوا على لغتهم وعاداتهم وتقاليدهم، وجعلوا من الترجمة جسر عبور لا أداة ذوبان.

فبدؤوا بالصناعة، ثم التعليم، فبناء الإنسان، وصولا إلى ترسيخ التقنية.

وفي العصر الحديث، حين فرضت بعض الدول قيودا على تصدير المكونات الإلكترونية والوسائل المتطورة، أدركت قوى كبرى أن الاعتماد الكامل على الخارج في مفاصل التكنولوجيا يهدد أمنها القومي، فسارعت إلى تعزيز صناعاتها الحساسة داخل حدودها.

وهكذا تتكرر المعادلة في كل عصر: من لا يصنع أدوات معرفته ونهضة بلاده لا يتحكم في القرارات الكبرى لأمته.

إن معالجة جذور الأزمات في المنطقة لم تعد ترفا ولا حاجة كمالية؛ إنها شرط للبقاء.

فالدول لا تسقط بفعل الأعداء وقوتهم فقط، بل تتآكل من الداخل ببطء مع ضعف الوحدة وغياب الحلول.

لا شك أن واقعنا يفرض علينا السعي لتحقيق أركان الأمن العربي، فهو لم يعد رأيا يتداول ولا خطابا يستهلك؛ إنه ضرورة وجودية وركيزة إستراتيجية.

وما لم نكن يقظين في العقدين القادمين، مع توفر الإرادة الصلبة والرؤية الشاملة، سنكون هدفا لطرف تلو آخر ممن يريد السوء بثوابتنا وثرواتنا ومستقبل بلداننا.

فالعالم اليوم يحكمه منطق الاقتصاد المعرفي والذكاء الاصطناعي والتحالفات الإقليمية الكبرى؛ ومن يجمع هذه المفاتيح، أو بعضها، سيمتلك قوة التأثير، ومن يتوان يصبح سوقا للتصريف.

ولدى دولنا العربية مقومات متنوعة وطاقات بشرية هائلة، وهناك مؤشرات نهضة في أكثر من بلد.

إن تم البناء عليها بروح الجماعة وتكاتف الإقليم، فربما نشهد تحولا إستراتيجيا من خلال الاستثمار الأمثل في البحث العلمي وبقية القطاعات، إلى جانب تكريس التكامل وتوطين التكنولوجيا بدلا من استيرادها.

إن معالجة جذور الأزمات في المنطقة لم تعد ترفا ولا حاجة كمالية؛ إنها شرط للبقاء.

فالدول لا تسقط بفعل الأعداء وقوتهم فقط، بل تتآكل من الداخل ببطء مع ضعف الوحدة وغياب الحلول.

فإما أن ترتقي الدول العربية، ومعها قوى الإقليم، بقراراتها المصيرية بشكل يخدم شعوبها ومستقبل أبنائها لتعود معادلة يحسب لها حساب، أو تبقى ساحة نفوذ تتقاطع فيها مصالح الآخرين وخرائطهم.

ختاما: نحن أمام منعطف تاريخي ولحظة فاصلة لا تحتمل أنصاف القرارات؛ إما نستكمل دورنا ونحقق تطلعات أمتنا، أو سيكتب تاريخ جديد، لكن هذه المرة سنكون قراءه لا صناعه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك