فرانس 24 - إلزام بائع يخت بتعويض مشترِيَين بنحو 433 ألف درهم بعد اكتشاف تزويده بمحرك شاحنة يني شفق العربية - الاحتلال ينقل الدكتور حسام أبو صفية للعزل الانفرادي في سجن نفحة وكالة الأناضول - إسرائيل تنقل حسام أبو صفية للعزل الانفرادي وسط حرمانه من العلاج العربية نت - نجمة "الحاج متولي" تستغيث: شغلونا قبل ما نموت فرانس 24 - انتخابات أرمينيا بين صناديق الاقتراع وحروب التضليل الخفية روسيا اليوم - الدفاع الروسية تعلن عن نجاح عملية تبادل للأسرى بين روسيا وأوكرانيا بوساطة إماراتية Independent عربية - كيف تستعد "سبيس إكس" لأكبر طرح عام أولي في التاريخ؟ فرانس 24 - مباشر: قتلى إثر انفجارات بمسيرات في أذربيجان وروسيا ورومانيا تتهمان أوكرانيا روسيا اليوم - ماكرون: رسالة زيلينيسكي إلى بوتين مبادرة جيدة وحان وقت الحوار مع روسيا الجزيرة نت - عاجل | نبيه بري: أوافق على انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة
عامة

اليسار بين مشروع العدالة الاجتماعية والمشروع العقدي

العمق المغربي
العمق المغربي منذ شهرين
2

يستند النقاش حول إمكان تكتل اليسار مع التيارات الإسلامية إلى سؤال يتصل بجوهر المشروع السياسي لكل طرف. المسألة تتخطى حسابات المقاعد الانتخابية أو تدبير مرحلة عابرة، وتمس بنية التصور للإنسان والتاريخ وا...

ملخص مرصد
النقاش حول إمكانية تكتل اليسار مع التيارات الإسلامية يمس جوهر المشروع السياسي لكل طرف، حيث يستند اليسار إلى العدالة الاجتماعية والدولة المدنية والمواطنة، بينما تنطلق التيارات الإسلامية من مرجعية دينية تمنح النص والتأويل موقعا مركزيا في تحديد المجال العام.
  • اليسار يستند إلى السيادة الشعبية وفصل السلط والعدالة الاجتماعية
  • التيارات الإسلامية تمنح المرجعية الدينية مكانة عليا في توجيه التشريع
  • التحالف الاستراتيجي يهدد الاتساق الداخلي للمشروع اليساري
من: اليسار والتيارات الإسلامية

يستند النقاش حول إمكان تكتل اليسار مع التيارات الإسلامية إلى سؤال يتصل بجوهر المشروع السياسي لكل طرف.

المسألة تتخطى حسابات المقاعد الانتخابية أو تدبير مرحلة عابرة، وتمس بنية التصور للإنسان والتاريخ والدولة.

لذلك، يصبح التحليل ضرورياً منطلقاً من الأسس النظرية قبل الانتقال إلى تقدير المآلات العملية.

تكوّن اليسار الحديث في سياق فلسفي وفكري مستنداً إلى جدلية الحرية عند جورج فيلهلم وفريدريش هيغل، ثم أعاد كارل ماركس توجيه هذا الإطار نحو تحليل البنية الاجتماعية والاقتصادية، واضعاً أسس الماركسية التي شكّلت جوهر الفكر اليساري الحديث.

فربط التقدم التاريخي بصراع اجتماعي يهدف إلى تحقيق العدالة وإعادة توزيع الثروة.

على هذا الأساس، تشكّل الدولة المدنية إطاراً عقلانياً لتنظيم التعدد، ويضمن فصل السلط توازن القوى، بينما تُرسّخ المواطنة الأساس المتين للحقوق والواجبات.

ويمثل هذا التصور إيماناً عميقاً بقدرة الإنسان على صياغة قانونه عبر الإرادة العامة، ويمنح الشرعية السياسية مصدرها في الاختيار الشعبي.

العدالة الاجتماعية تشكل قلب المشروع، إلى جانب الدفاع عن الحريات الفردية والعامة، وعن المساواة الجندرية (أي تكافؤ الحقوق والفرص بين النساء والرجال في التعليم والعمل والمشاركة السياسية) باعتبارها جزءاً من مبدأ المواطنة الكاملة.

في المقابل، تنطلق التيارات الإسلامية ذات الطابع السياسي من مرجعية دينية تمنح النص والتأويل موقعا مركزيا في تحديد المجال العام.

بعض هذه التيارات يعلن تبنيه لفكرة الخلافة كنموذج سياسي يستمد شرعيته من التاريخ الديني، ويطمح إلى إعادة وصل السلطة بالشريعة ضمن تصور شامل للحياة العامة.

حتى في الصيغ التي تعلن قبول الدولة الوطنية، تظل المرجعية العقدية محددا رئيسيا للهوية والبرنامج.

يتضح التباين الجوهري في ثلاثة مستويات مترابطة:

أول هذه المستويات يتعلق بمصدر الشرعية.

اليسار ينطلق من السيادة الشعبية ومن فكرة أن القانون نتاج نقاش عمومي داخل مؤسسات تمثيلية.

التيار الإسلامي السياسي يمنح المرجعية الدينية مكانة عليا في توجيه التشريع.

هذا الفرق يعيد تشكيل مفهوم السلطة وحدودها، ويؤثر في موقع الحريات الفردية ضمن المنظومة القانونية.

المستوى الثاني يرتبط بطبيعة الدولة.

الدولة المدنية في التصور اليساري جهاز لتنظيم المصالح وضبط الصراع الاجتماعي عبر أدوات قانونية ومؤسسات مستقلة.

فصل السلط وتداول السلطة عنصران حاسمان في هذا البناء.

أما مشروع الخلافة أو الحاكمية فيتجه نحو دمج أوثق بين السلطة الدينية والسياسية، مع أولوية للمرجعية العقدية في رسم السياسات العامة.

هذا الاختلاف ينعكس على التشريعات المتعلقة بالأسرة والتعليم والثقافة وحقوق الأقليات.

المستوى الثالث يتصل بصورة الإنسان داخل المشروعين.

اليسار يمنح الأولوية للفرد باعتباره مواطنا كامل الحقوق، ويرى في تحرير الطاقات الفردية رافعة للتقدم الاجتماعي.

التيار الإسلامي السياسي يربط الفرد بجماعة مؤمنة تتحدد هويتها عبر مرجعية دينية جامعة، ويجعل الانتماء العقدي عنصرا حاكما في تحديد المجال العام.

انطلاقا من هذا التحليل البنيوي يبرز موقف رافض لأي تكتل استراتيجي بين اليسار والتيارات الإسلامية السياسية.

الرفض يقوم على اعتبارات فكرية وسياسية مترابطة.

أولا، التحالف العميق يهدد الاتساق الداخلي للمشروع اليساري.

بناء جبهة سياسية مع قوة تسعى إلى إعادة إدماج المرجعية الدينية في قلب التشريع يخلق توترا بين الأساس النظري والممارسة العملية.

هذا التوتر يضعف وضوح الرؤية ويعرض الخطاب الاجتماعي لخطر التمييع.

ثانيا، التكتل يمنح التيار الإسلامي السياسي شرعية حداثية عبر اقترانه بقوى تتبنى خطابا اجتماعيا تقدميا.

هذا الاقتران قد يؤدي إلى تراجع حساسية الرأي العام تجاه الفوارق الجوهرية بين مشروع مدني يقوم على المواطنة، ومشروع يعيد تعريف المجال السياسي انطلاقا من مرجعية عقدية.

النتيجة المحتملة تتمثل في توسيع نفوذ الخطاب الديني داخل مؤسسات الدولة على حساب استقلالية التشريع.

ثالثا، التجارب السياسية في المنطقة العربية أظهرت أن التحالفات بين قوى يسارية وأحزاب ذات مرجعية إسلامية غالبا ما تصمد في الملفات الاقتصادية اليومية، ثم تتعثر عند مناقشة قضايا الحريات الفردية أو القوانين ذات الصلة بالهوية.

هذا التعثر يعكس وجود تناقض عميق في تصور المجتمع والدولة.

يمكن التمييز هنا بين تنسيق مرحلي حول مطالب اجتماعية محددة، وبين بناء تكتل سياسي دائم يحمل برنامجا موحدا.

التنسيق في احتجاج نقابي أو في معركة مطلبية حول الأجور أو الخدمات العمومية يدخل ضمن أدوات العمل الديمقراطي.

أما التحالف الاستراتيجي الذي يضع اليسار في جبهة واحدة مع تيارات تتبنى مشروعا عقديا شاملا، فيمس جوهر الهوية السياسية.

اليسار الذي يطمح إلى ترسيخ العدالة الاجتماعية وفصل السلط يحتاج إلى وضوح في تموقعه.

هذا الوضوح يعزز ثقة قاعدته الاجتماعية، ويفتح المجال أمام بناء تحالفات مع قوى مدنية تشترك في الإيمان بالدولة الحديثة وبمركزية المواطنة.

الساحة السياسية تضم تيارات ديمقراطية واجتماعية يمكن أن تشكل فضاء أوسع لتقاطع البرامج دون الوقوع في تناقض مرجعي.

هناك بعد رمزي واستراتيجي في آن واحد.

اليسار ارتبط تاريخيا بمشروع تحديثي يسعى إلى إعادة توزيع الثروة وإطلاق طاقات المجتمع عبر التعليم والبحث العلمي وتعزيز الثقافة النقدية.

الاندماج في تكتل مع تيارات تضع المرجعية العقدية في مركز السياسة يربك هذه الصورة، ويضعف جاذبية الخطاب التقدمي لدى فئات شبابية تتطلع إلى أفق مدني واضح.

الموقف الرافض للتحالف ينطلق من قناعة بأن مشروع المساواة يحتاج إلى أرضية مدنية خالصة، وأن أي خلط بين المجالين الديني والسياسي داخل جبهة واحدة يعيد إنتاج صراعات حول المرجعية بدل توجيه الجهد نحو قضايا التنمية والعدالة.

الحفاظ على استقلالية الخطاب اليساري يمثل استثمارا بعيد المدى، ويمنحه قدرة على تقديم بديل اجتماعي متماسك.

يتأكد في ضوء هذا التحليل أن التقارب التكتيكي حول ملفات اجتماعية يختلف جذريا عن بناء تكتل سياسي دائم.

الأول يظل أداة عملية ضمن قواعد اللعبة الديمقراطية، أما الثاني فيحمل تبعات عميقة على هوية اليسار وعلى مسار الدولة المدنية.

لذلك يبرز موقف نقدي واضح ضد أي تحالف استراتيجي مع التيارات الإسلامية السياسية، انطلاقا من رؤية ترى في هذا التحالف تناقضا مع جوهر المشروع اليساري ومع أفق المجتمع القائم على المواطنة والمساواة وفصل السلط.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك