ويمثل هذا التكريم اعترافًا بمسيرة علمية حافلة بالعطاء والبحث الجاد، حيث استطاعت الدكتورة غادة عامر أن تفرض حضورها في المجتمع العلمي بفضل ما قدمته من إسهامات بحثية وعلمية مؤثرة، إلى جانب دورها البارز في دعم الأجيال الجديدة من الباحثين والطلاب.
غير أن قيمة الأستاذ الحقيقي لا تُقاس فقط بعدد الأبحاث أو المناصب الأكاديمية بل بما يتركه من أثر في النفوس وهنا تتجلى شخصية الأستاذة الدكتورة غادة عامر بوصفها نموذجًا نادرًا للعالِم الذي يجمع بين الصرامة العلمية والإنسانية الراقية.
وعلى المستوى الشخصي كان لي شرف أن تكون مشرفتي العلمية ورئيسة لجنة مناقشتي وهي تجربة أكاديمية ستظل علامة فارقة في مسيرتي، خاصةً أن الرسالة كانت تربط القانون والذكاء الاصطناعى والأمن القومى، وبالرغم من أنها كانت تشغل وكيل كلية الهندسة جامعة بنها بالإضافة إلى مناصبها الاستشارية وكونها ضمن خبراء مجلس الوزراء بمركز دعم واتخاذ القرار، وغير ذلك من المناصب الحساسة، إلا انها قد تحملت عدم تخصصي وإصراري لإيمانها بي وبالرسالة، وقد منحتني درجة الامتياز في تلك المناقشة، غير أن الحقيقة التي يدركها كل من اقترب من مسيرتها أن هي نفسها من تستحق الامتياز الأكبر بما قدمته من علمٍ وإخلاصٍ ونبلٍ في أداء رسالتها الأكاديمية.
إن الأستاذة الدكتورة غادة عامر لا تمثل فقط عالِمة بارزة في مجالها، بل تمثل قيمة علمية وإنسانية تذكّرنا بأن العلم الحقيقي لا يصنعه الذكاء وحده، بل يصنعه أيضًا الإيمان بالمعرفة، والقدرة على إلهام الآخرين للسير في طريقها.
ومن هنا يصبح تكريمها أكثر من مجرد لحظة احتفاء؛ إنه احتفاء بالعلم نفسه، وبكل من يكرّسون حياتهم لخدمته أدام الله عليها الصحة والعافية وحفظ الله علماء مصر الأجلاء فى كل المجالات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك