كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، اليوم الأربعاء، أن الإيرانيين أسقطوا طائرات مسيّرة إسرائيلية بإطلاق صواريخ أرض-جو أطلقت من مواقع منصات الصواريخ في إيران، ما شكّل بحسب وصفها خطراً حتى على الطائرات الحربية لسلاح الجو الإسرائيلي، واضطر الطيارون في بعض الحالات إلى المناورة في الجو لتجنب الإصابة.
طبقاً للصحيفة، فإن سلاح الجو الإسرائيلي يعيش هذه الأيام ذُرى نشاطه التاريخي، وهو مشغول إلى أقصى حد في إيران ولبنان.
وفيما يبدو للمراقب من الخارج وكأن سلاح الجو" في روتين هجومي"، إلا أن كل طلعة جوية لهذه الطائرات في طريقها إلى إيران تنطوي على مخاطر كثيرة.
وفي الصدد، تنقل الصحيفة عن مصدر أمني قوله إن" الهجوم على إيران يحمل الكثير من التعقيدات، بدءاً من القدرة على قيادة عدد كبير من الطائرات والطيران لساعات طويلة، مروراً بالتزوّد بالوقود في الجو، ثم إعادة التسلح وتعبئة الذخائر، وليس نهاية بالعودة مرة أخرى، وهي وضعية معقّدة جداً".
وبحسب المصدر، فإن" المعجزة الكبرى ليست بالضرورة الطيارون أنفسهم، وإنما الطائرات نفسها والحفاظ عليها من خلال منظومة الصيانة".
في غضون ذلك، لفتت الصحيفة إلى أن سلاح الجو يستهدف مواقع صواريخ أرض-أرض، ومنشآت القيادة والسيطرة الإيرانية، مشيرةً إلى أنه منذ اللحظة التي فرض فيها سيطرة جوية، تحلق طائرات مسيّرة تابعة لسلاح الجو منفذة دوريات في مناطق عديدة داخل إيران، وخصوصاً فوق مواقع إطلاق حُددت بناء على معلومات استخبارية.
والهدف من ذلك هو منع الإيرانيين من إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.
خلافاً للطائرات الحربية المقاتلة، تحلق الطائرات المسيّرة في مناطق أكثر تهديداً وتتعامل مع الصواريخ الإيرانية، إذ تنشر إيران صواريخ أرض–جو بالقرب من مواقع الإطلاق للتصدي لسلاح الجو.
ومنذ بداية العدوان في 28 فبراير/ شباط أُسقطت بالفعل عدة طائرات مسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي.
وإلى جانب ذلك، سُجّل عدد من الحالات اضطر فيها طيارون إلى تنفيذ مناورات جوية حادة، ما مكّنهم من تجنّب إصابة طائراتهم بصواريخ أرض-جو.
ولفتت الصحيفة إلى أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية تحظر نشر العدد الحقيقي لهذه الحالات.
وفي الإطار، قال المصدر الأمني ذاته إن الإيرانيين" يضعون صواريخ أرض-جو في مواقع الصواريخ بهدف تهديد الطائرات التي تُحبط إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل"، مضيفاً أنه" إذا أُصيبت طائرة مقاتلة واضطر الطيار إلى القفز منها، فسيكون ذلك حدثاً دراماتيكياً"، وبحسبه فإن طياري سلاح الجو" يواجهون المخاطر طوال الوقت ويبذلون أقصى ما لديهم لتجنب الإصابة".
وعلى ما يبدو فإن المسيّرات التي تستطلع مواقع الصواريخ، والطائرات الحربية التي تقصف الأخيرة قد حققت نجاحاً جزئياً؛ إذ، بحسب الصحيفة، فإن" تهديد الصواريخ يُشكل مصدر قلق كبير للجبهة الداخلية الإسرائيلية، ويعمل الجيش الإسرائيلي بشكل مكثّف وعدواني لضرب هذا التهديد".
ووفق" يديعوت أحرونوت"، " يمكن القول بالفعل إن عدد الصواريخ التي تطلقها إيران باتجاه إسرائيل أقل بكثير مما أطلق خلال عملية شعب كالأسد"، في إشارة إلى الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في يونيو/ حزيران الماضي، واستمرت مدة 12 يوماً.
ورغم أن" الأرقام الدقيقة (لعدد الصواريخ المُطلقة) محظور نشرها" بحسب الصحيفة، " لكن الاتجاه العام (بأنها انخفضت) واضح".
وخلال الأسبوع المنصرم، أطلقت إيران في كل مرة عدداً محدوداً من الصواريخ، خلافاً لليومين الأولين من الحرب حين أُطلقت عشرات الصواريخ باتجاه إسرائيل.
ويعزو مسؤولون أمنيون ذلك إلى الضربات المكثفة التي استهدفت مواقع الصواريخ، والمصانع، وكبار المسؤولين الإيرانيين القائمين على هذه المنظومة.
ومع ذلك، يشير مصدر عسكري إسرائيلي إلى أن لدى الإيرانيين عدداً كبيراً من منصات الإطلاق داخل الأنفاق، موضحاً" ببساطة لا يستطيعون إخراجها وإطلاق الصواريخ، لأن هناك باستمرار طائرات تحلق فوق مواقع الإطلاق"، مؤكداً أن" خطر إطلاق الصواريخ لم يختفِ".
أما بشأن استمرار الحرب وتوسيع بنك الأهداف، بما في ذلك أهداف مدنية وبنى تحتية إيرانية، خصوصاً مجال منشآت الطاقة، وربما أهداف أخرى مرتبطة بالنظام، فتنقل الصحيفة عن جيش الاحتلال قوله إن" إيران مليئة بالأهداف"، موضحاً أن القرار بشأن ما يجب ضربه في كل مرة" يعود إلى قائد سلاح الجو".
ويشدد على أن" هناك أهدافاً معيّنة إذا أُريد استهدافها فيتطلب ذلك أيضاً موافقات من مستويات أعلى".
إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، العميد علي محمد نائيني، في الأيام الماضية، عن إسقاط نحو 80 طائرة مسيّرة متطورة" معادية" خلال الحرب.
وشملت المسيرات الأميركية والإسرائيلية المسقطة، بحسب ما أفاد به، هيرميس 900، و450، وIAI Heron.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك