كوارث الحرب لا تقتصر على البشر.
كيف تهدد السفن الغارقة الحياة في الخليج العربي؟تحت سطح مياه الخليج الهادئة، التي اعتاد سكانه رؤيتها كحاضنة للؤلؤ والحياة البحرية، تختبئ كارثة بيئية صامتة، فبعيدًا عن الخسائر البشرية المباشرة، تخلف الحروب في.
11.
03.
2026, سبوتنيك عربيhttps: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07e8/0c/18/1096145018_0: 0: 1289: 725_1920x0_80_0_0_58daa68f454342f729dd7dffe39f4ebb.
jpg.
webpويعد الخليج" حوضًا شبه مغلق" وضحلاً نسبيًا (بعمق 35-50 مترًا فقط)، وهي خاصية تجعله بيئة شديدة الحساسية، فأي تلوث يحدث هناك لا يتبدد بسرعة، بل يظل محبوسًا لسنوات طويلة.
وهنا يكمن الخطر الأكبر من السفن الحربية والتجارية التي غرقت خلال نزاعات دامية، خاصة الحرب العراقية الإيرانية وحرب الخليج، حيث يضم العراق وحده نحو 141 حطام سفينة في شط العرب ومصباته.
" قنابل موقوتة" في القاعلا تقتصر خطورة هذه الحطام على كونها مجرد هياكل صدئة؛ بل هي مخازن حقيقية للسموم، فتحتوي هذه السفن على آلاف الأطنان من الوقود الأحفوري، التي تتسرب مع تآكل الهياكل، مهددة نمو وتكاثر الكائنات البحرية.
الأخطر من ذلك هو تسرب المعادن الثقيلة السامة مثل الزئبق والرصاص والنحاس من هياكلها وطلائها، هذه المواد لا تتحلل بيولوجيًا، بل تتراكم في السلسلة الغذائية، بدءًا من العوالق وصولًا إلى الأسماك التي تصل في النهاية إلى طعام الإنسان، مما يهدد الصحة العامة.
تهديد" ثلاثي" للأسماك والمرجان ومياه الشربالتهديد لا يتوقف عند التسمم الكيميائي، فتحلل هياكل السفن الحديدية يزيد من نسبة الحديد في الماء، وهو عنصر يغذي العوالق النباتية بشكل مفرط.
ويؤدي ذلك إلى ظاهرة" الازدهار الطحلبي" الذي يستهلك الأكسجين في الماء، مما يخنق الشعاب المرجانية ويتسبب في نفوق الأسماك.
الخطر الأكبر يهدد البشر أنفسهم بشكل مباشر، حيث تعتمد دول الخليج بشكل شبه كامل على مياه البحر في تحلية المياه، لتوفير الشرب لسكانها، وأي تسرب كيميائي كبير من هذه الحطام يمكن أن يلوث مصادر المياه، مما يهدد الأمن المائي للمنطقة بأكملها.
الخطر يمتد إلى بحر العربلا يقتصر التهديد على الخليج فحسب، بل يمتد تأثيره عبر مضيق هرمز إلى بحر العرب، وفي السنوات الأخيرة، شهدت المنطقة حوادث غرق لسفن تجارية ضخمة تحمل مواد خطرة، مثل سفينة" إم إس سي إلسا 3" (2025) قبالة سواحل الهند، والتي تسببت في تلوث السلسلة الغذائية بالمعادن الثقيلة، وسفينة" روبيمار" (2024) التي غرقت في خليج عدن وهي تحمل آلاف الأطنان من الأسمدة، مما أثار مخاوف من حدوث انفجار طحلبي هائل.
عوامل مساعدة: التآكل والمناخمع مرور الوقت، تتفاقم المشكلة، فالتآكل المستمر للهياكل يفتح مساحات مغلقة كانت تحتوي على ملوثات محبوسة، كما أن التغير المناخي، بارتفاع حرارة البحار وتحمضها، يسرع من عملية تآكل المعادن وتحلل السفن، ما يزيد من معدلات التسرب.
وتظهر الأبحاث أن هذه المواد الكيميائية تغير من نوعية الميكروبات التي تعيش حول الحطام، ما يؤثر على التنوع البيولوجي الطبيعي لقاع البحر.
حين تسببت" عاصفة الصحراء" الأمريكية بكارثة بيئية في الكويت.
الأزمات اللاحقة لحروب واشنطنhttps: //sarabic.
ae/20260224/تعليق-رسمي-بشأن-تعرض-جسر-في-العراق-لـالتلوث-إشعاعي--1110685094.
htmlfeedback.
arabic@sputniknews.
comhttps: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07e8/0c/18/1096145018_20: 0: 1160: 855_1920x0_80_0_0_5a27401214a9e8994b8c32637cad4142.
jpg.
webp© Photo / Unsplash/ NOAAحطام سفينةتحت سطح مياه الخليج الهادئة، التي اعتاد سكانه رؤيتها كحاضنة للؤلؤ والحياة البحرية، تختبئ كارثة بيئية صامتة، فبعيدًا عن الخسائر البشرية المباشرة، تخلف الحروب في المنطقة إرثًا سامًا يتمثل في" مقابر سفن" تهدد بتسميم هذه البيئة الفريدة لعقود قادمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك