وقال كبير الاقتصاديين الأمريكيين في شركة" إس إ بي سي نيكو" للأوراق المالية، تروي لودتكا، :" يواجه وارش وضعاً بالغ الصعوبة، عند توليه رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث سيُجبر على الاختيار بين مكافحة التضخم وحماية سوق العمل.
وأضاف لودتكا: " نحن نشهد ضغوطًا تضخمية ركودية كبيرة، لا سيما من قطاع التصنيع، ويأتي هذا في وقت يبدو فيه أننا بدأنا نرى المستهلك قد بدأ ينهار، ويُعدّ الركود التضخمي، أسوأ كابوس لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
وبحسب تقرير لشبكة" سي إن بي سي" الأمريكية، إن عملية دعم استقرار الأسعار والتوظيف تتم من خلال ثلاث طرق أساسية، أولها رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم عن طريق كبح الطلب، أو خفضها لدعم النمو الاقتصادي والتوظيف، أو الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية للحفاظ على التوازن بين هذين الجانبين.
وتشير الظروف الاقتصادية المتفاقمة إلى أنه عندما يتولى وارش منصبه في مايو (آيار) المقبل، قد يواجه صانعو السياسات في البنك المركزي الأمريكي وضعاً غير مستقر لسوق العمل وتضخماً متفاقماً بفعل ارتفاع أسعار الطاقة.
وفي ظل الظروف الراهنة، أدت الحرب الإيرانية إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، حيث تجاوز سعر النفط الخام الأمريكي لفترة وجيزة 100 دولار للبرميل، الإثنين الماضي، قبل أن يتراجع، بعد أن أكد الرئيس دونالد ترامب أن الصراع سينتهي قريباً.
ولكن بالنسبة لوارش، فإن المخاطر جسيمة والخيارات صعبة في الوقت الذي لم يتراجع فيه ترامب عن توقعه بأن يتم خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر.
وأكد خبراء اقتصاديون أن إرضاء ترامب قد لا يكون بالأمر السهل، حتى قبل ارتفاع أسعار الطاقة، حيث تزايد تكاليف التصنيع، وسجل مؤشر مديري المشتريات الصناعي له منذ أربع سنوات تقريباً في فبراير (شباط) الماضي، حيث أفاد مديرو المشتريات في المصانع الأمريكية باستمرار ارتفاع التكاليف، مدفوعاً جزئياً بالتعريفات الجمركية التي فرضها ترامب.
كما حذر الخبير الاقتصادي لودتكا من أنه في حال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، فقد يتجاوز معدل التضخم الرئيسي 3%، حتى مع تزايد الضغوط على الأوضاع المالية للمستهلكين وتراجع سوق العمل.
وقال: " إن وارش سيواجه بيئة تتسم بانقسام حاد بين أعضاء الفيدرالي الأمريكي، وإذا استمرت أسعار النفط مرتفعة، من المرجح أن يظل التضخم مدعوماً بقوة في ظل ضعف سوق العمل، فسيدفع ذلك المسؤولين إلى اتخاذ أحد الخيارين أما خفض الفائدة أو تثبيتها.
وعلى الرغم من خطر ارتفاع التضخم، أضاف لودتكا أنه يعتقد أن" الخيار الأسهل لصناع السياسات هو خفض أسعار الفائدة اعتماداً على مؤشر إنفاق المستهلكين، وإن كان هذا الإنفاق يتركز بين الأسر ذات الدخل المرتفع.
وقد يميل مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي إلى التغاضي عن الارتفاع المؤقت في أسعار النفط إذا ظهرت مؤشرات أخرى تدل على أن المستهلكين وخاصة ذوي الدخل المحدود الذين يعانون من ارتفاع الأسعار وضعف سوق العمل.
وخفّض المتداولون توقعاتهم في الأيام الأخيرة بشأن خفض أسعار الفائدة، متوقعين ألا يحدث أول خفض قبل سبتمبر (أيلول) 2026، ويُستبعد خفضاً ثانياً حتى عام 2027.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك