عندما يفكر في حياته بعد النزوح، يقول غانم، 23 عاماً: " كنت طفلاً عندما بدأت أعمل، إذ كان علي مساعدة أهلي".
يعيش غانم هو ووالداه وأشقاؤه الستة في جرمانا، ففي عام 2019، وبسبب النزاع، نزحت الأسرة من بيتها في دير الزور ولجأت إلى ريف دمشق.
ترك غانم مدرسته ليعيل أسرته، وزاول عدة أعمال، فقد عمل في مصنع للخياطة قبل أن ينتقل للعمل في مجال البناء من أجل الحصول على أجر أفضل.
وفي عام 2023 سافر إلى العراق بحثاً عن فرص أحسن، لكنه عاد بعد عام بسبب مشكلات صحية تعرض لها، وهذا ما دفعه إلى القول: " شعرت بأني فشلت، فاكتأبت".
غير أن غانم قرر المحاولة من جديد بدعم من أهله وبدافع من شغفه، لكنه في هذه المرة سعى وراء حلمه، فعثر على عمل في تغليف الملابس الجاهزة لدى إحدى الورشات، وعنه يقول: " كنت قريباً من الماكينة لكن لم يسمح لي بلمسها".
غانم أمام المركز الذي يقدم دورات مهنية مجانية في جرماناجاءت لحظة التحول عندما أخبره ابن عمه عن الدعم الذي تقدمه منظمة اليونسيف لمركز صديق للشباب في جرمانا، وهذا المركز يقدم فرصة التدريب المهني المجاني.
ويحدثنا غانم عن ذلك فيقول: " مضيت إلى هناك من فوري، وعندما علمت بوجود دورة للخياطة طار قلبي فرحاً، لأن هذا ما كنت أحلم به".
وبتشجيع من ربّ عمله، أصبح غانم يغادر عمله مبكراً كل يوم ليحضر تلك الدورة، وفي غضون شهر، تعلم أساسيات الخياطة هو وعشر مشاركين آخرين من الشباب، فعادت له ثقته بنفسه التي خالَ أنه خسرها.
لم يفوّت غانم أيَّ درس من تلك الدروس، إذ يقول: " كانت المدربة تشرح كل شيء بصبر وأناة، وتتأكد من تطبيقنا لما تعلمناه مرات ومرات، ولهذا استوعبت كل كلمة قالتها".
بعد ذلك بفترة قصيرة، أصبح تطوره واضحاً في العمل، فأقرّ صاحب المصنع بتحسن مهاراته، وسمح له أخيراً بالجلوس خلف ماكينة الخياطة، ويصف غانم تلك التجربة بالقول: " كنت متحمساً، فالثقة التي مُنحت لي تعني أني أتطور".
وفي أحد الأيام، لاحظ غانم أن المصنع يرمي قصاصات النسيج، فجمعها في الوسط، وفي اليوم التالي عاد وبحوزته فستان بناتي حاكه بعناية فائقة.
المدربة إبتهال تعاين ما صنعه غانمتتذكر مدربته إبتهال ما حدث فتقول: " بدأ بجلب القصاصات كل يوم، ثم حولها إلى فساتين لبنات أشقائه حتى يرتدينها في العيد".
تطور غانم فأصبح خياطاً ماهراً وبدأ بالعمل في مهنة جديدة.
وإلى جانب المهارات التقنية، ساعد ذلك المركز غانم في إعادة بناء حياته الاجتماعية، فقد أصبح واثقاً من نفسه ومبادراً، وصار يطرح أفكاره على أقرانه على الدوام.
تعلّق إبتهال على ذلك فتقول: " إن الشبان الصغار يتحملون مسؤوليات جساماً في وقت مبكر، ولكن عبر التوجيه الصحيح وتوفير الفرصة المناسبة، يمكنهم العثور من جديد على الطريق الذي يريدون أن يسلكوه".
واليوم، يحلم غانم بافتتاح ورشته الخاصة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك