أُطلقت السلطات السورية سراح الناشط الهولندي" المثير للجدل" ماكس فان دن بيرخ بعد احتجازه نحو ثلاثة أسابيع لأسباب غير معروفة، كما رفضت منحه تصريح إقامة مؤقت في البلاد.
وهرب الناشط ماكس فان دن بيرخ من الشرطة الهولندية منذ شهر تشرين الأول أكتوبر الماضي، بعد أن تقدّم ثلاثة أشخاص بشكوى ضده، وكان من المفترض أن يسلّم نفسه للشرطة لانتهاكه" أمراً قضائياً"، لكنه لم يفعل، بل توجّه إلى قطاع غزة، مُدّعياً رغبته في مساعدة السكان هناك، بحسب وسائل الإعلام الهولندية.
وتوقفت حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي فجأةً في 19 شباط، وكانت تقارير قد انتشرت آنذاك تفيد بأنه اعتُقل واحتُجز في سجن سوري، لكن والديه ووزارة الخارجية الهولندية لم يتلقيا أي توضيح.
ظهر ماكس للمرة الأولى بعد اعتقاله قبل أيام، ونشر مقطع فيديو على منصة فيس بوك قائلاً: " نعم، أنا حرّ يا جماعة! ".
وأكد فان دن بيرخ أنه احتُجز في زنزانة تابعة للشرطة السورية، وقال: " ظن الناس أنني متُّ، وأنني أتعرض للتعذيب، كان الأمر شديداً للغاية.
بُرِّئتُ من جميع التهم.
كان الأمر يتعلق بتحقيق بتهمة التجسس، ولهذا مُنعتُ من الاتصال بأحد.
كان كل شيء غامضاً للغاية".
وأضاف" فتشوا هاتفي ولم يعثروا على أي شيء يشير ولو من بعيد إلى التجسس وسألوني عن كيفية الحصول على المال لأنني لا أستطيع سحب الأموال هناك ببطاقتي المصرفية الأوروبية لذلك اضطررت إلى إرسال الأموال إلى تركيا ثم يتم إرسال المبلغ بشكل غير نظامي إلي في سوريا وتبين أن هذه الطريقة غير قانونية ولكنهم تغاضوا عن ذلك".
على الرغم من أن الشرطة الهولندية تطالب باعتقال فان دن بيرخ، إلا أنه يقول إنه رفض تسليمه إلى هولندا، كما أنه لا ينوي العودة في الوقت الراهن، مضيفاً: لا أستطيع العودة الى هولندا لأني سأتعرض للسجن والعلاج النفسي الإلزامي.
سيدمروني حقاً".
طلب تصريحاً للإقامة والسلطات السورية رفضتوقال الناشط الهولندي في فيديو نشره على فيس بوك إنه تقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة في سوريا لمدة سنة لكن السلطات السورية رفضت منحه إياه، مشيداً بحسن تعامل الجهات المعنية معه.
وأشار إلى صعوبة الأوضاع الإقتصادية في سورية" الحياة في سوريا غالية جداً خصوصاً إذا كنت لا تملك منزلاً إضافة إلى أن الأجور منخفضة جداً".
كما أشاد بتعامل السوريين معه" كونت الكثير من الصداقات أينما كنت أذهب كان الناس يرغبون بالتحدث معي وكانوا سعداء بوجودي.
أنصح الهولنديين بزيارة سوريا".
وقبل أيام، نقلت وسائل إعلام هولندية عن والد الناشط الهولندي، قوله إن الرحلة التي قام بها ماكس يمكن أن تُوصَف بأنها" محاولة لتفادي تنفيذ حكم قضائي" في هولندا، إذ ما يزال مطلوباً منه قضاء عقوبة سجن لمدة شهر، على خلفية قضية تتعلق بالتشهير والتهديد ضد محامٍ وصحفيين.
وبحسب التقارير ذاتها، سبق أن قضى فان دن بيرخ خمسة أشهر في السجن في قضية أخرى، كما احتُجز عدة مرات لفترات قصيرة لدى الشرطة، وقال والده إن ماكس سافر إلى لبنان عبر ألمانيا والنمسا وتركيا، وكان يسعى للوصول إلى غزة عبر لبنان، إلا أنه احتُجز هناك لفترة قصيرة قبل أن يُطلب منه مغادرة البلاد على متن طائرة متجهة إلى كوسوفو.
وتشير تقارير إعلامية هولندية إلى أن فان دن بيرخ واجه في السابق عدة قضايا قانونية، من بينها شكوى تقدم بها المحامي سيدني سميتس في أيار، بتهمة التهديد والترهيب.
وكانت النيابة الهولندية قد أصدرت في وقت سابق أمراً سلوكياً بحقه يلزمه بالالتزام بعدد من الشروط، كما ورد اسمه في قضية أخرى كان من المقرر النظر فيها في شهر نوفمبر الماضي، على خلفية بلاغ قدمه الصحفيان كريس كلومب ونوربرت ديكيبوم، بعد تصريحات نُسبت إليه.
وعمل كان ماكس فان دن بيرخ سابقاً في مجال الرعاية المنزلية، إلا أنه فقد وظيفته خلال جائحة كورونا، بعد رفضه الالتزام بالإجراءات الاحترازية المتبعة آنذاك.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام هولندية عن وثائق قضائية وتقارير خبراء، أُشير خلال إحدى المحاكمات إلى أن فان دن بيرخ يعاني من اضطراب ذهاني، وتحديدًا اضطراب فصامي عاطفي، إضافة إلى اضطراب مرتبط بالكحول والقنب، ولفتت التقارير أنه خضع سابقاً للعلاج لعدة أشهر في مؤسسة متخصصة بعلاج الفصام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك