طلال حاجي، موهبة الاتحاد، الذي ارتبط اسمه كثيرًا بتحقيق الأرقام القياسية، رغم صغر سنه، والذي أثبت بأنه أحد هؤلاء المواهب القادمة بقوة، بعدما وجد أرضًا خصبة لفرض موهبته في مسابقة دوري جوّي للنخبة تحت 21 عامًا، والتي تنقل عبر منصة" STC TV" مجانًا، من خلال التسجيل البريد الإليكتروني أو رقم الهاتف.
طلال حاجي فاجأ الجميع بظهوره في قائمة الفريق الأول بنادي الاتحاد، قبل يوم مولده الـ16، في سبتمبر 2023، وجمع بين رقمين قياسيين؛ كونه بات أصغر لاعب يسجل في دوري المحترفين السعودي، بعمر 16 عامًا و175 يوم، في موسم 2023-2024، وكذلك أصغر لاعب يشارك مع المنتخب السعودي في بطولة كأس آسيا، بعد مشاركته أمام تايلاند في نسخة 2023، وهو بعمر 16 عامًا و132 يوم.
وكتب حاجي رقمًا جديدًا، ولكن من بوابة دوري جوّي للنخبة، بعدما سجل 6 أهداف في مرمى البكيرية، وقاد فريقه للفوز (7-1) في الجولة الثامنة عشر، ليصبح أول لاعب يسجل أكثر من" 3" أهداف في مباراة واحدة، هذا الموسم، فضلًا عن تسجيله" هاتريك" في 4 دقائق فقط.
وبعمره 18 عامًا، خلّد ابن مدينة جدة، المولود في سبتمبر 2007، مكانه بين قائمة خالدة لنجوم سجلوا" 6" أهداف في مباراة واحدة، عبر مسيرتهم الكروية، لينضم إلى ركب أساطير سعوديين وآخرين عالميين، يمكن أن نستعرض أبرزهم في النقاط التالية.
هناك أساطير كروية خلدوا مكانهم في تاريخ الدوري السعودي، بـ" دبل هاتريك" في مباراة واحدة، رغم أن هذا الأمر لم يتحقق بعد في المسابقة، بعد تحولها إلى نظام الاحتراف في موسم 2008-2009.
الحديث عن سامي الجابر، أسطورة نادي الهلال، الذي اكتسب لقب" سام 6"، من قِبل عشاق الأزرق، بعدما سجل سداسية في شباك الرائد، في مارس 1990، في مواجهة شهدت فوز الزعيم بنتيجة (8-0)، وهبوط الرائد في ذلك الموسم.
هناك أيضًا، أسطورة الاتحاد، حمزة إدريس، الذي سبق وأن هز شباك الوحدة، بسداسية في مباراة، أقيمت في مارس 2000، وتكمن المفارقة التاريخية، بأن الهلال والاتحاد فازا في المباراتين بثمانية نظيفة، وحسما اللقب في الموسمين.
وإذا عدنا إلى فبراير الماضي، سنجد أيضًا فريقًا سعوديًا شهد إنجاز" الدبل هاتريك"، وهو الشباب الذي اكتسح تضامن حضرموت اليمني، بنتيجة (13-0)، بفضل هدّافه المغربي عبد الرزاق حمد الله الذي كتب التاريخ، بتسجيل" دبل هاتريك" في تلك المواجهة.
حمد الله لم يكتفِ فقط بكونه أفضل لاعب أجنبي يساهم مع الأندية السعودية في المسابقات الخارجية، برصيد 38 هدفًا، بل إن سداسيته، أحيت آمال الشباب في المنافسة، بعدما كان على مشارف الرحيل المبكر من دوري أبطال الخليج، ليتأهل إلى نصف نهائي البطولة.
" لم أدرك أن أهدافي الستة كانت رقمًا قياسيًا على الإطلاق إلا في اليوم التالي"، هكذا تحدث ديتر مولر، نجم كولن السابق، في سيرته الذاتية" حياتي المزدوجة"، عن إنجازه الكبير بتسجيل" 6" أهداف في شباك فيردر بريمن، في الدوري الألماني، خلال عام 1977، وهو إنجاز لم ينجح في تحقيقه الأساطير مثل جيرد مولر وبوب هاينكس وكلينسمان.
مولر لم يخفِ حزنه أيضًا من أن تلك المباراة لم تكن موثقة بلقطات فيديو، فلم يكن هناك طاقم تصوير في كل مباراة، إلا أنها لا تزال عالقة بذهنه، مضيفًا - في تصريح صحفي - بأن المباراة كانت مؤجلة وكان الجو ممطرًا.
أحد أفضل لاعبي جيله، وضمن الأفضل في تاريخ الكرة على مرّ العصور، ذلك هو الأرجنتيني عمر سيفوري" الذي دوّن تاريخًا مع يوفنتوس، في فترة الخمسينيات والستينيات، وكان ضمن قائمة محرز الـ" دبل هاتريك" عبر التاريخ، ليس ذلك فحسب، بل في مباراة قمة.
الأسطورة الأرجنتينية الراحل، الذي حصد جائزة الكرة الذهبية عام 1961، ترك بصمته في كلاسيكو إيطالي، حينما أمطر شباك إنتر بستة أهداف، في مباراة الكالتشيو، من نفس عام فوزه بـ" البالون دور"، ليقود اليوفي لفوز كاسح بنتيجة (9-1)، علمًا بأنه لا يحمل الرقم وحده، بل يشاركه مع سيلفيو بيولا، الذي سجل سداسية لفريقه برو فريتشيلي أمام فيورنتينا، عام 1933، ليفوز بسباعية مقابل هدفين.
وباستمرار الحديث عن أبرز قصص السداسيات، فإن الأسطورة الرومانية جورجي هاجي، يملك أيضًا هذا الرقم في رصيده، بعدما تمكن" مارادونا البلقان" من تسجيل" دبل هاتريك" لفريقه ستيودينتيسك بوخارست، وقاده لاكتساح فريق FC Olt، بنتيجة ملحمية (7-5)، في الدوري المحلي، بتاريخ 1986.
ورغم ذلك، إلا أن هاجي لا يملك الرقم القياسي في عدد الأهداف المسجلة بمباراة واحدة في تاريخ الدوري المحلي، بل هناك لازلو رافينسكي، الذي سجل" 10" أهداف في مباراة تعود إلى عام 1930.
وبالنظر إلى الدوري الإسباني، فإن هناك لاعبين تمكنا من تجاوز حاجز الـ" دبل هاتريك"، بل وتمكنا من تسجيل 7 أهداف في مباراة واحدة، على غرار لاسلو كوبالا، أسطورة برشلونة، أمام سبورتنج خيخون في 1952، وأوجستين ساوتو أرانا، الذي قاد أتلتيك بيلباو لاكتساح برشلونة بنتيجة (12-1)، بفضل سباعيته في 1931.
هناك ثلاثة لاعبين نجحوا في تسجيل سداسية في مباراة واحدة، مثل سيزار" غرناطة"، ضد كاستيلون" 1942"، وإدموندو سواريز" فالنسيا" أمام ريال بيتيس، عام 1943، وتيلمو زارا" أتلتيك بيلباو"، ضد ليدا، في مباراة انتهت بعشرة أهداف دون مقابل، في 1950.
القائمة تتسع، والحديث لن يتوقف إذا ما كان حول مسجلي عددًا هائلًا من الأهداف التاريخية، بل أن هناك نماذج مثل جاك ماجدينسكي الذي سجل" 22" هدفًا بمباراة واحدة في دوري الدرجة السادسة البولندي، وكذلك دورة الألعاب الأولمبية، التي لم تخلُ من قائمة اللاعبين أصحاب الأهداف العديدة، مثل الدنماركي سوفوس نيلسون، الذي أمطر شباك فرنسا بـ10 أهداف في عام 1908، والألماني هودفري فوكس، الذي مزق الشباك الروسية بالعشرة أيضًا، عام 1912.
هناك أيضًا أساطير عربية خلدت اسمها في تلك القائمة، مثل الجزائري حسان لالماس، الذي سجل 14 هدفًا في مباراة واحدة بالدوري المحلي، عام 1962، المصري صالح سليم، صاحب الـ7 أهداف للأهلي، في مرمى الإسماعيلي، عام 1958، والثلاثي العراقي شاكر صبار وصهيب عباس وعلاء كاظم، حيث سجل كل منهم سداسية في مباراة واحدة.
في عالم كرة القدم، هناك الكثير من القصص، وفي سجل مسجلي أكثر من هدف، القائمة تتسع، ولكن يكفي القول، هنيئًا لطلال حاجي أن دخل تلك القائمة، برقم قياسي في دوري جوّي للنخبة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك