مع بداية شهر رمضان وتزامنه هذا العام مع احتفالات يوم التأسيس في السعودية، سارعت متاجر كثيرة إلى إطلاق عروض وتخفيضات تسويقية مستفيدة من الزخم الذي تشهده الأسواق في مثل هذه المناسبات.
ومع اقتراب عيد الفطر، إذ لم يتبقَّ عليه سوى أيام قليلة، تعود حركة التسوق إلى الارتفاع مع استعداد الأسر لشراء مستلزمات العيد من الملابس والهدايا والمواد الغذائية، في وقت يحرص كثير من المتسوقين على البحث عن العروض التي تخفف كلفة هذه الالتزامات الموسمية.
اعتاد التجار في السعودية ربط عروضهم بمواسم ينتظرها المستهلكون مثل اليوم الوطني ويوم التأسيس ويوم العلم، إذ تمتلئ واجهات المتاجر باللافتات الحمراء التي تعلن التخفيضات.
ومع مرور الوقت اتسعت هذه الظاهرة لتشمل مناسبات أخرى على مدار العام، من نهاية السنة وعودة المدارس إلى عروض شهر رمضان، وصولاً إلى أيام عالمية يستثمرها التجار مثل يوم المرأة ويوم العزاب واليوم العالمي للقهوة.
وبينما أصبحت هذه العروض شبه مستمرة حتى يكاد لا يخلو شهر منها، يرى متخصصون في التسويق أنها وسيلة فعالة لجذب انتباه المستهلك وتحفيز حركة الشراء، ما يفتح باب التساؤل حول ما إذا كانت هذه التخفيضات فرصة حقيقية للشراء أم مجرد أسلوب تسويقي قد يخفي وراءه خدعة أحياناً.
يذكر مستشار تسويق وتطوير أعمال عصام الدميني، أنه على رغم كثرة العروض والتخفيضات المرتبطة بالمناسبات خلال السنوات الأخيرة فإنها لا تزال تجذب المستهلكين، ويرجع السبب إلى محدودية هذه العروض، مما يخلق الشعور بالضيق الزمني والحاجة إلى الاستفادة منها قبل انتهاء العرض مع الأخذ في الاعتبار أنها فرصة للمستهلك للحصول على منتجات بأسعار أقل من المعتاد، مما يحفز الاهتمام والتسوق والرغبة في عدم خسارة الفرص.
تتباين الآراء حول مصداقية التخفيضات التي تقيمها المحال التجارية، وتزيد الشكوك حين تكون تلك العروض بفروق هائلة، حتى تصل 70 في المئة واستمراريتها لمدة زمنية يراها المستهلك طويلة، ويتبادر في ذهنه تساؤلات عن هامش مكسب التاجر وسط هذه العروض المذهلة؟ أم أن السعر الأصلي للمنتج هو المبالغ فيه بالأساس؟ وليس أخيراً إذا ما كان التاجر يريد التخلص من البضاعة المخفضة؟يقول الدميني، إن المصداقية قد تختلف من محل لآخر وبعض المحال تقيم تخفيضات حقيقية، وتقدم عروضاً جيدة للعملاء، في حين تستغل أخرى لزيادة الأرباح بطرق غير شرعية، ويضرب مثالاً برفع الأسعار قبل التخفيض أو تقديم خصومات زائفة، وينصح المستهلك بالتحقق من سمعة المحل ومصداقيته قبل الشراء، ويمكن ذلك من خلال قراءة تقييمات العملاء والبحث عن تجارب الآخرين.
كذلك يمكن الاعتماد على تلك الشهيرة والموثوقة التي تقدم تخفيضات موسمية بانتظام، وتحافظ على سمعتها في السوق.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)أما من ناحية التاجر يذكر الدميني أن التخفيضات الموسمية ليست بالضرورة خدعة، بل أحياناً قد تكون فرصة يمكن الاستفادة منها في فترات معينة من السنة، مثل نهاية الموسم أو العطلات، يكون لدى التجار رغبة في التخلص من المخزون الزائد وزيادة المبيعات.
وبالتالي، يقدمون تخفيضات لجذب العملاء وتحفيزهم على الشراء، ومن الجيد أن يستغل العملاء هذه التخفيضات للحصول على منتجات بأسعار مخفضة.
في السياق، يرى مستشار تطوير أعمال وعقود الشراكات زيد الخديدي، أن استمرار التخفيضات طوال العام على السلع تجعل المستهلك يزهد فيها، ويشعره بأن هذا هو سعرها الحقيقي.
ويشير إلى أن الخدعة تكمن في إذا ما كان التخفيض يعطي المستهلك رسالة أن السعر فرصة فيما هو مختلف عليه، فالرسالة التي تصل أن هناك خدعة.
أما بالنسبة لأثر استمرارية العروض على النشاط التجاري يرى المتخصص في التسويق وإدارة الحملات المدفوعة سلطان بن فهد التخفيضات والعروض مهمة، ولكن الاستمرار في ذلك له سلبيات بينها انخفاض قيمة العلامة التجارية بالسوق بعدما تجتذب نوع العملاء المدمنين للعروض وربما يؤثر في تقليص الأرباح على المدى البعيد، ويسهم في تراجع سمعة" البراند"، لذا لا بد من بناء استراتيجية تسويقية تتضمن العروض الموسمية المدروسة بشكل جيد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك