إيلاف من الرياض: يزور رئيس وزراء باكستان شهباز شريف السعودية، اليوم الخميس، للقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بعد يوم من تحدثه مع الرئيس الإيراني بشأن تدهور الوضع في الشرق الأوسط.
وسيبحث شريف مع ولي العهد" التوترات الجارية في المنطقة" و" تمهيد الطريق للحوار والدبلوماسية"، بحسب تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية طاهر حسين أندرابي خلال إحاطة أسبوعية في إسلام آباد، وفقاً لما كشفت عنه" الشرق بلومبيرغ" مساء الخميس.
تأتي زيارة شريف بعد أيام من إجراء قائد الجيش الباكستاني القوي عاصم منير محادثات مع وزير الدفاع السعودي في المملكة، وبعد أن قال متحدث باسم شريف إن البلاد مستعدة لتقديم العون للسعودية متى دعت الحاجة.
وقد واصلت إيران شن هجمات صاروخية على دول خليجية، بينها السعودية، لأكثر من أسبوع في حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو صراع كبير تردد صداه عالمياً، ودفع أسعار النفط للارتفاع وأربك سلاسل إمدادات الطاقة.
وتربط باكستان، وهي دولة نووية، اتفاقية دفاع مشترك مع السعودية تنص على أن أي هجوم على إحدى الدولتين يُعد هجوماً عليهما معاً.
محادثات شهباز شريف مع الرئيس الإيرانيقال أندرابي إن زيارة شريف ينبغي النظر إليها" في السياق الأوسع لجهود باكستان الرامية إلى الدعوة إلى وقف مبكر للأعمال القتالية والعنف في المنطقة".
وتحدث شريف هاتفياً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوم الأربعاء، في وقت تجري فيه محادثات عبر قنوات غير معلنة لإيجاد حل للنزاع.
وقال بزشكيان يوم الأربعاء إن أحد شروط وقف إطلاق النار سيكون" ضمانات ضد أي اعتداء مستقبلي"، مضيفاً أنه نقل هذه الرسالة إلى قادة روسيا وباكستان.
وخلال مكالمته الهاتفية مع بزشكيان، " أعرب شريف عن أمله في أن تنعم إيران بالسلام والاستقرار والكرامة والازدهار في السنوات المقبلة"، بحسب أندرابي.
قال مشرف زيدي، المتحدث باسم شريف، إن رئيس الوزراء كان على تواصل مستمر مع الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في محاولة لتسريع التوصل إلى حل سلمي للنزاع.
وكان برابوو قد أشار في وقت سابق إلى أن شريف مستعد لمرافقة الزعيم الإندونيسي في زيارة إلى طهران، وفقاً لجيملي الصديقي، رئيس المجلس الاستشاري لرابطة المفكرين المسلمين الإندونيسيين.
وأوضح رشيد أحمد خان، خبير العلاقات الدولية المقيم في لاهور، أنه" من غير المرجح بدرجة كبيرة" أن تهاجم باكستان -التي تضم عدداً كبيراً من المسلمين الشيعة- إيران، واندلعت احتجاجات في مدن مثل كراتشي بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.
لكنه أشار إلى أن باكستان قد تدعم السعودية في" مواجهة هجمات الطائرات المسيّرة" وتزويدها بدعم دفاعي تقني.
اتفاقية السعودية وباكستانوقعت المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك (SMDA) في 17 سبتمبر (أيلول) 2025 في قصر اليمامة بالرياض.
وجرى التوقيع بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف، لتمثل هذه الاتفاقية تحولاً جوهرياً وتأطيراً رسمياً لعلاقات دفاعية ممتدة منذ عقود.
أبرز بنود وأهداف الاتفاقيةتستند الاتفاقية إلى مبدأ الأمن الجماعي والردع المشترك، وتشمل النقاط التالية:- بند الدفاع المتبادل: ينص صراحة على أن" أي اعتداء على أي من البلدين يُعد اعتداءً على كليهما"، وهو بند يشبه المادة الخامسة في ميثاق حلف الناتو.
- تعزيز الردع: تهدف الاتفاقية إلى تطوير قدرات الردع المشتركة لمواجهة التهديدات أو الاعتداءات الخارجية.
- التعاون العسكري الشامل: يشمل ذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية، التدريبات العسكرية المشتركة، والتعاون في مجال الصناعات الدفاعية.
- الانتشار العسكري: تشير بعض التقارير إلى خطط لنشر قوات باكستانية إضافية في السعودية، تشمل ألوية عسكرية وأسراباً جوية وأساطيل بحرية لتعزيز الحماية المتبادلة.
السياق والأهمية الاستراتيجية- الرد النووي: أثارت الاتفاقية تساؤلات حول" المظلة النووية" لباكستان؛ ورغم أن النصوص الرسمية لم تذكر الأسلحة النووية صراحة، إلا أن مسؤولين باكستانيين أشاروا إلى وضع كافة الإمكانيات المتاحة تحت تصرف الاتفاقية، بينما وصفها محللون بأنها تخلق" مظلة دفاعية فعلية".
- التوقيت الإقليمي: جاءت الاتفاقية في ظل توترات إقليمية متزايدة، بما في ذلك التهديدات المتبادلة في المنطقة وتوسع العمليات العسكرية الإسرائيلية، مما دفع الرياض وإسلام آباد لتعزيز منظومتهما الأمنية المستقلة.
- البعد الاقتصادي: يرتبط الجانب الدفاعي باستثمارات سعودية كبرى في باكستان تصل إلى مليارات الدولارات لدعم استقرارها الاقتصادي مقابل هذا التعاون الاستراتيجي.
تعد هذه المعاهدة" أهم تطور في العلاقات الدفاعية بين البلدين منذ الستينيات"، حيث انتقلت العلاقة من مجرد بروتوكولات تدريب واستشارات إلى اتفاق دفاعي ملزم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك