إيلاف من الرباط: في خطوة تصعيدية تعكس حجم التنافس السياسي المحموم بين الهيئات الحزبية المغربية مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، شن محمد الشوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، متزعم الغالبية، هجوماً لاذعاً على أحزاب المعارضة.
جاء ذلك خلال افتتاحه للقاء" مسار المستقبل"، الذي نظمته هيئة المهندسين التجمعيين السبت بمدينة طنجة (شمال)، حيث اتهم المعارضة بـ" تضليل" الرأي العام ومحاولة تبخيس المنجزات بتبني" خطاب العدمية".
واعتبر أن أحزاب المعارضة المغربية" تفتقر إلى بديل سياسي متماسك"، لذلك" تلجأ إلى تسويق فكرة سوداوية مفادها أن الكل فاسد وخلف كل سياسة عمومية هناك من يستفيد"، مشددا على أن الوعي الجمعي للمغاربة وذاكرتهم السياسية كفيلان بتفكيك هذا الخطاب والتمييز بوضوح بين" المنجزات الميدانية والشعارات الفارغة"، وأن مطالب المعارضة لن تنجح في إلغاء الحقائق المرتبطة بالحصيلة الحكومية.
وفي مقابل انتقاده الحاد للمعارضة، انتصب رئيس" تجمع الأحرار" مدافعاً شرساً عن حصيلة الأغلبية الحكومية ومكتسبات حزبه، حيث أوضح أن الحكومة الحالية واجهت توليفة معقدة من التحديات الاقتصادية والمناخية والطبيعية غير المسبوقة، لكنها نجحت، رغم ذلك، في البصم على نتائج ملموسة في مختلف القطاعات الاجتماعية والتنموية، وهو النجاح الذي يفسر، بحسب تعبيره، " شراسة المعركة"، والاتهامات الممنهجة التي تستهدف الحزب من جهات متعددة.
وعلى المستوى التنظيمي، أكد الشوكي أن حزبه حافظ على تماسكه وقوته التنظيمية منذ انطلاق" مسار الثقة" عام 2017، معتبراً أن هذا المسار ارتقى من مجرد محطة سياسية عابرة ليصبح" أطروحة سياسية تجديدية" رسخت الديمقراطية الاجتماعية كمشروع تنموي قادر على تقوية المؤسسات الوطنية، وأردف قائلاً: إن" التجمع الوطني للأحرار لا يحتاج إلى دروس، بل يعطي الدروس في الديمقراطية الداخلية والتداول المسؤول والهادئ على مواقع المسؤولية".
ولم يفت رئيس الحزب استعراض الأهمية البالغة التي توليها الهياكل الحزبية للجالية المغربية بالخارج، واعتبر أن إدماج مغاربة العالم بشكل كامل داخل الهياكل التنظيمية لـ" تجمع الأحرار" ينبع من قناعة راسخة بضرورة إشراكهم في القرار السياسي الوطني وأخذ انتظاراتهم بعين الاعتبار.
ووصف مغاربة العالم بـ" الجسر الأساسي" الذي يربط المملكة ببلدان الإقامة، مشيراً إلى دورهم المحوري كقوة حقيقية تعزز إشعاع المغرب دولياً وتدعم قضاياه الوطنية الأولى، فضلاً عن مساهمتهم المباشرة في نقل الخبرات، وجلب الاستثمارات، وتعزيز ميزان الأداءات للمملكة في مختلف المجالات الثقافية، الاقتصادية، والعلمية.
ووجه الشوكي" نداء" إلى كافة مناضلي الحزب والمتعاطفين معه بضرورة استدامة التعبئة الشاملة، والانخراط المكثف في اللوائح الانتخابية، باعتبار ذلك الآلية الدستورية المثلى للمساهمة في هذه الدينامية التنموية وتحصين المكتسبات الاجتماعية الحالية وضمان استمراريتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك